أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - ماهية النظام العالمي الجديد (2-6)















المزيد.....

ماهية النظام العالمي الجديد (2-6)


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 6728 - 2020 / 11 / 10 - 15:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بعض مقترحات أسس النظام العالمي الجديد وفقراته:-
(1) إيجاد لغة عالمية مشتركة وخط واحد للكتابة
ان هذه الفكرة، وان يرى بعض القراء صعوبة تحقيقها، الا انها ممكنة إذا نوقشت طرق تنفيذها وعرفت الغاية المرجوة منها ومقدار فائدتها لكل الناس. أما الوسائل اللازمة لتنفيذها فلا تحتاج الى جنود وجيوش وحروب وقتال. ان الإنسانية بحاجة ماسة الى إيجاد لغة تفاهم واحدة سهلة بين مختلف شعوب الأرض بمختلف لغاتهم ولهجاتهم، لتمكينهم من الاطلاع على علوم وثقافات وتاريخ بعضهم البعض، فإذا تحقق هذا الأمل، سيحصل ارتقاء عالمي للبشرية من جراء الاستفادة من قراءة مختلف ثقافات شعوب العالم والاطلاع على كل فكرة ونظرية واختراع جديد.
ومن فوائدها أيضا، ان الإنسان سوف لا يشعر بغربة في أي بلد يحل فيه ويتمكن من تدبير أموره بغاية البساطة ويشعر انه في وطنه أينما ذهب، ويتمكن من قضاء كل التزاماته واحتياجاته دون تأخير أو حاجة الى مساعدة ان كانت دراسية أو ثقافية أو علمية أو تجارية أو رياضية أو غيرها.
كذلك ومن خلال تبني لغة عالمية واحدة وخط واحد، لن تضيع أعمار الناس الغالية سدى في تحصيل لغات بقية الشعوب وتعلم لهجاتها التي تعد بالمئات. فلو كانت هناك إحصائية بعدد السنين المهدورة التي أضاعها ويضيعها الناس في تعلم لغات بعضهم البعض، لوجد انها تزيد على آلاف السنين، كلها ضاعت بسبب التعصب الوطني والقومي والمذهبي وقلة التفاهم بين الشعوب وعدم نضوج الفكر الإنساني لإدراك هذه الحاجة سابقاً.
ان الكرة الأرضية مثل بستان جميل كبير، أو حديقة عظيمة مزهرة، أو سلّة ورد كبيرة عطرة، يزداد تألق جمالها وحسنها باختلاف ألوان أزهارها وتنوع أشكال شتلاتها وتباين أحجام أشجارها وتدرج أغصانها وتطاول أفنانها وتعدد روائح أورادها واختلاف عبير زهورها وتنوع أشكال طيورها وألوان بلابلها، فالتعدد والتنوع والاختلاف في هذه الحالة مطلوب ومرغوب وهو سر جمال ذلك البستان وتلك الحديقة وهذه الزهرية. وفي المقابل تزداد الكرة الأرضية جمالا باختلاف أراضيها وتنوع مناطقها وتباين مناخها، وتزهو وتتألق وتزداد جمالا وبهاء بتعدد ألوان وأشكال شعوبها.
لذا كانت الحاجة ضرورية في هذا الوقت الى (الوحدة العالمية في التعدد)، فجمال العالم الإنساني يكمن في تعدد شعوبه وتراثه وأقوامه وثقافاته. أما فكرة دمج شعوب العالم في بوتقة واحدة وشعب واحد بمقاييس محددة متساوية، فكرة خاطئة غير مجدية، حاول بعض المفكرين والسياسيين تحقيقها كما شاهدنا ذلك في القرن العشرين، الا انهم فشلوا في ذلك فشلاً ذريعا، هذا بالإضافة الى ما حصل من دمار هائل ومعاناة رهيبة للبشرية جمعاء جراء تطبيق تلك الأفكار، تمثلت في حربين عالميتين راح ضحيتها عشرات الملايين من الشباب اليافع والرجال الشجعان، إضافة الى الحروب الإقليمية والأهلية والمشاكل المحلية التي ما زالت مشتعلة في مختلف أنحاء العالم حتى هذا اليوم.
لذلك كان من الضروري ان يجتمع ممثلو حكومات العالم والمفكرين والعلماء لاختيار لغة عالمية واحدة من بين لغات العالم أو إيجاد لغة عالمية جديدة للتفاهم بين الشعوب إضافة الى تقوية اللغات المحلية الخاصة بكل قوم وشعب وملة وقبيلة، لأن كل إنسان يحب لغته الأم ويتعصب لها، لذلك لابد من بقاء اللغات الأم الى جانب تعلم اللغة العالمية. وبهذا تتمكن جميع شعوب العالم من التفاهم والتجانس فيما بينها، وتحافظ في نفس الوقت على لغاتها الأصلية وتراثها وحضاراتها وتاريخها وفنونها، ويتمكن الجميع من اكتساب ثقافات غيرهم وزيادة كمية معارفهم وعلومهم بطريقة أسهل وأسرع.
ان هذا الاقتراح ليس بالجديد تماماً، فلقد دعا إليه كثير من الفلاسفة والعلماء، وهو مطبّق بشكل متباين وعفوي في بعض أنحاء العالم، فغالبية مثقفي العالم اليوم، يتكلمون أكثر من لغة ويتفاخرون بذلك، وهذا الاكتساب اللغوي لم يولد من فراغ، بل كان دافعه ظهور الحاجة الى الاندماج بين الشعوب والاطلاع على أحوالهم وثقافاتهم والتعلم منهم والتفاهم معهم وكسب خبراتهم. فاذا اتفقت حكومات العالم على لغة عالمية واحدة وخط واحد، ازدادت أواصر التفاهم بين الناس وزادت نسبة التعاون والمحبة بينها، وقلّت احتمالات الاختلاف والتنازع بين البشر.
أفليس هذا أفضل من الشعور بالغربة والوحشة التي يشعر بها كل إنسان يطأ أرضاً غريبة لا يعرف لغة أهلها وعاداتهم؟ وأليس هذا أفضل من اقتصار ثقافات الناس على تراثهم وما توفره لهم قوميتهم؟ وكم كان الجهل بلغة قوم سبباً في إشعال نيران الفتن والحروب والمنازعات بين الناس.
(2) توحيد المقاييس والأوزان عالمياً
غالبا ما تصادفنا كأفراد مشاكل من هذا النوع، فتارة لا نفهم وزناً ما لأنه مسجل بالأونصة ومرة لأنه مكتوب بالغرام، وآخر يقيس المسافات بالميل وغيره بالكيلومتر والعقدة والمتر أو الياردة والقدم والإنج والسنتيمتر، ناهيك عن المقاييس القديمة مثل الفرسخ والمحطة وغيرها.
اذن، أليس من الأفضل توحيد هذه المشكلة البسيطة التي تسببت في خسارة الكثير من أموال الحكومات والتجار والأفراد، لا لسبب سوى لعدم إيجاد صيغة للتفاهم بين بشر وصلوا الى أقصى متاهات الأفلاك السماوية؟ ان تحقيق هذا الهدف يساهم كثيرا في تقارب وجهات النظر بين الناس ويزيد سبل التفاهم بينهم، ويحافظ على أموالهم ومكتسباتهم ويزيد من ترويج تجارتهم وصناعتهم.
(3) توحيد العملات النقدية عالمياً
من المؤكد ان هذا الاقتراح صعب المنال، فهو يحتاج الى دراسات اقتصادية كبيرة واجتماعات مكثفة وسنين طويلة من الاتصالات والاجتماعات والوفود وغير ذلك. لكن، كم من هدف أصعب منه حققه الإنسان بفضل مثابرته وجهده؟ ان المواطن العادي يرى كل يوم ارتفاع وانخفاض أسعار العملة التي تؤثر على لقمة عيشه، لكن القليل منهم يعلم كم تؤدي ذبذبة العملات الى خراب بيوت وأوطان وتدمير اقتصاد دول، وكم من شركة قوية أفلست وتدهورت وخربت بيوت أصحابها وموظفيها وعمالها بسبب هذا المؤشر المتذبذب! ان هذا الاقتراح يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد الدولي والوطني والمحلي، ومن المؤكد ان تنظيمه يعود بالفائدة على الجميع. وها نحن نرى بوادر إحساس بعض أمم العالم بالحاجة الى مثل هذا المقترح، وكيف اتفقوا واتخذوا الدولار أو اليورو – في الوقت الراهن – عملة عالمية لهم، وها هي الدول الأوروبية قد بدأت بهذا المشروع ووحدت عملتها، ولابد ان تحذو حذوها بقية دول العالم لما فيه خير البشرية جمعاء، خاصة الدول التي تربطها عوامل مشتركة مثل وحدة اللغة والدين والمواقع الجغرافية، ومن الواضح ان العرب أكثر الأمم حاجة لمثل هذا التوحيد.
(4) إلزامية التربية والتعليم لكل شعوب العالم
ولو ان هذا الاقتراح مطبق محلياً في بعض دول العالم اليوم، إلا ان العمل به عالمياً يعتبر أسّ أساس تنظيم شعوب العالم والأخذ بيدها، ولابد من الاهتمام به دولياً ووضع القوانين المحلية الملزمة للآباء والأمهات بتعليم أولادهم، فإذا لم يستطيعا تربية وتعليم أولادهما، فمن واجب الحكومات تنفيذه حتى ولو استخدمت القوة في ذلك. ان ثمرة هذا المشروع ستشمل فائدته جميع الشعوب، وفي خلال بضع سنوات ستحصل طفرة ثقافية في أجيال العالم برمتها ويعم الخير جميع البشر دون استثناء. ( قبسات-سيفي سيفي)



#راندا_شوقى_الحمامصى (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماهية النظام العالمي الجديد (1-6)
- تبيان وبرهان (27)- الوعد بمجيء الموعود باسم الرب
- بهاءالله في القرآن (26) - ماذا يعني -الجنّ والشيطان- ؟
- بهاءالله في القرآن (25) -الإمام الذي كان كريماً وأثيماً وعزي ...
- بهاءالله في القرآن (24) -تسعة عشر: العدد المخفي في نصوص القر ...
- هذا وعد إلهي- البشرية تتجه نحو السلام رغماً عنها
- بهاء الله في القرآن (23) – البعد و الفرار من الدين الإلهي
- الأدلة الدينية والعلمية على أن آدم ليس أول الخليقة
- بهاءالله في القرآن-(22) الرمز الخفي في العدد 19
- تبيان وبرهان (22)- الرمز الخفي في العدد 19
- بهاءالله في القرآن (21) قصة المجتهد الذي يتصدى للموعود
- بهاءالله في القرآن (20) - أعداء الخطة الإلهية- سورة المُدَّث ...
- بهاءالله في القرآن (19)-سورة الكهف والآيات التي ترتبط بظهور ...
- بهاءالله في القرآن (18)-سورة الكهف والآيات التي ترتبط بظهور ...
- بهاءالله في القرآن (17)-وقصة اصحاب الكهف
- بهاءالله في القرآن (16)-وقصة اصحاب الكهف
- تبيان وبرهان (15) –ومازلنا وأصحاب الكهف
- بهاءالله في القرآن (14)-وقصة اصحاب الكهف
- بهاء الله في القرآن (13)--مقدمة لسورة الكهف
- إعلان دعوة حضرة الباب -الخطبة المباركة أُلقيت بمنزل السّيد و ...


المزيد.....




- شاهد: الحجاج اليهود يتوجهون إلى وسط أوكرانيا للاحتفال بالعام ...
- مسيرات طهران تعلن الولاء للجمهورية الاسلامية وتندد بأعمال ال ...
- صحيفة: زيلينسكي اليهودي الأكثر نفوذا في العالم
- المسيرات الايرانية الحاشدة هل وصلت رسالتها الى أعداء الجمهور ...
- الطلاب ورجال الدين يدلون بأصواتهم في زابوروجيا
- مسيرة مليونية بمناسبة الذكرى السنوية لوفاة الرسول الأكرم (ص) ...
- مراسل العالم: المشاركون في مسيرة -أمة رسول الله (ص)- يعبرون ...
- قصر بكنغهام ينشر الصور الأولى لمثوى الملكة إليزابيث الثانية ...
- يضمّ سترة صدام حسين وبندقية أسامة بن لادن.. -سي آي إيه- تكشف ...
- مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية و ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - ماهية النظام العالمي الجديد (2-6)