أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - عن القدس في كتاب نسب أديب حسين















المزيد.....

عن القدس في كتاب نسب أديب حسين


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 6738 - 2020 / 11 / 20 - 13:42
المحور: الادب والفن
    


تكتب الكاتبة الشابة الباحثة نسب أديب حسين كتابًا مهمًّا عن المتاحف ودورها في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وعن دور هذه المتاحف في الصراع على هوية القدس الثقافية المعاصرة، وتلفت الانتباه إلى أهمية المتاحف الفلسطينية في الدفاع عن الرواية الفلسطينية وفي تعزيز الهوية الثقافية لفلسطين عامة وللقدس على وجه الخصوص، وكذلك إلى خطورة المتاحف الإسرائيلية التي تقدم رواية أخرى فيها تكريس لاحتلال المدينة؛ وفيها تضليلٌ للزوار الأجانب عبر الترويج لوجهة النظر الصهيونية الاستعمارية للقدس ولأرض فلسطين التاريخية.
في كتابها هذا؛ قامت نسب بزيارات ميدانية لثلاثة متاحف فلسطينية في القدس ولستة متاحف إسرائيلية في المدينة؛ ولمتحف روكفلر الذي أنشئ في زمن الانتداب البريطاني لفلسطين، وأصبح اليوم تحت إشراف المحتلّين الإسرائيليّين، وقد خرجت الباحثة جرّاء وضعها هذه المتاحف العشرة تحت ضوء البحث والتمحيص والنقد باستنتاجات مفادها أن المتاحف الإسرائيلية مزوّدة بتقنيات وبوسائل للشرح وتقديم الرؤى والأفكار للزوار أكثر تطورًا وشمولًا مما هي عليه الحال في المتاحف الفلسطينية؛ وبالطبع فإن وجود القدس تحت الاحتلال يلعب دورًا في هذا الفارق، فالمتحف الإسلامي الواقع في ساحة المسجد الأقصى لا يستطيع أن يجدد ديكوراته أو يضيف إلى معروضاته شيئًا بسبب تضييق سلطات الاحتلال عليه، وبسبب أن كل صغيرة وكبيرة في المتحف تخضع لرقابة مشددة من هذه السلطات، ثم إن متحف روكفلر الواقع تحت إشراف المحتلين يعاني من إهمال ومن ترهل بسبب اشتماله على معروضات وقطع أثرية تدلل على فلسطين وعلى الشعب الفلسطيني، وعدم اشتماله على أي أثر للرواية الصهيونية.
وحين يجري التطرق لهذه المتاحف الفلسطينية المقدسية ومدى مواكبتها لتطورات العصر وتقنياته الحديثة، فإن من المتوقع ألا تجاري الواقع السائد في المتاحف الإسرائيلية المسنودة بإمكانات دولة الاحتلال التي تفوق قدرات الفلسطينيين من دون جدال.
ففي حين يبلغ عدد المتاحف في دولة الاحتلال بحسب إحصائية وردت في الكتاب 200 متحف فإن عدد المتاحف في مناطق السلطة الفلسطينية لا يزيد عن 51 متحفًا؛ وعدد الزوار للمتاحف الإسرائيلية الستة المنوه عنها في الكتاب يفوق بشكل كبير عدد زوار المتاحف الفلسطينية الثلاثة.
في الزيارات الميدانية التي قامت بها الباحثة للمتاحف العشرة؛ فإنها لم تكتف برصد كل ما له علاقة بهذه المتاحف من أبنية ومساحات وطوابق وإضاءة ومعروضات وأنشطة متغيرة بانتظام، ومن أشخاص مرشدين للزوار أو وسائل إلكترونية لتزويد الزوار بالشرح المطلوب، فإنها؛ وهذا هو المهم في الكتاب، بادرت إلى نقد الرواية الإسرائيلية التي تسهم في طمس الحقائق الخاصة بالرواية الفلسطينية، وفي التعتيم على التاريخ الفعلي للقدس ولفلسطين، وفي الوقت نفسه تجعل الزوار الأجانب وطلاب المدارس والجامعات وجهًا لوجه أمام الادعاء بأن القدس مدينة يهودية منذ أقدم الأزمنة؛ ما يبرر عودة اليهود إلى مدينتهم التي غابوا عنها أو غيبوا منها أكثر من ألفي سنة، وكذلك العودة إلى فلسطين.
ويبلغ هذا الطمس مداه حين يجري اختزال تاريخ فلسطين العربي الفلسطيني الممتد لآلاف السنين بشروحات مجتزأة وبتشويهات مقصودة، وعلى سبيل المثال: لا تذكر الرواية الإسرائيلية المسجد الأقصى ولا تقر بحقيقته الراسخة، وتستبدل به اسم الهيكل المزعوم الذي لم تثبت كل الحفريات المحمومة تحت المسجد الأقصى وفي محيطه بوجوده، وبدلًا من تسمية قلعة القدس باسمها الحقيقي فإنها تسميها قلعة داود؛ وهي تسمية باطلة بطبيعة الحال.
في وصفها لمتحف دار الطفل تؤكد الباحثة على الدور الإيجابي الذي يلعبه هذا المتحف في عرض الحياة اليومية للفلسطينيين في القرنين التاسع عشر والعشرين؛ وتذهب المعروضات بعيدًا إلى 1600 سنة في عمق التاريخ حين لا تكتفي بالتراث الشعبي والدبكة للتدليل على الهوية الثقافية، بل تؤكد على منسوجات القش وأواني الفخار التي أنتجها أجدادنا منذ القدم؛ وفيها تعزيز للهوية ولعناصرها المتعددة.
في المتحف كذلك؛ عرض مفصل لمجزرة دير ياسين التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بتاريخ التاسع من نيسان 1948 ضد الأبرياء من نساء وأطفال ورجال.
غير أن واقع الحال في المتاحف المقدسية الثلاثة لا يجعلها بعيدة من مبضع النقد جراء ما فيها سلبيات ونواقص وتقصيرات. وفي هذا الصدد تورد الباحثة جدولًا إحصائيًّا لعدد زوار المتاحف الإسرائيلية والفلسطينية؛ لنجد أن عدد زوار المتاحف الإسرائيلية الستة؛ إضافة إلى متحف روكفلر في عام 2016 بلغ 1,247,086 زائرًا، فيما كان عدد زوار المتاحف الفلسطينية الثلاثة في الفترة نفسها 88,000 ما يعني أننا نحن الفلسطينيين ما زلنا غير قادرين على إدراك الأهمية التي تنطوي عليها المتاحف حين نريد تعزيز روايتنا عن حقنا التاريخي الثابت في وطننا الذي تعرض لغزو غير مسبوق، وحين نريد الدفاع المشروع عن القدس عاصمة دولة فلسطين، مدينة المسلمين الفلسطينيين والمسيحيين الفلسطينيين.
وفي الكتاب كثير من التفاصيل التي تصف معروضات شتى، وتقدم مواقف وآراء لمشرفين ومشرفات على المتاحف المبحوثة، وتنشر صورًا للوحات فنية لفنانين فلسطينيين وإسرائيليين، ما يجعل هذا الكتاب مصدرًا لمعلومات قيّمة ووسيلة لإثراء معارفنا عن متاحف الآخر، وعن المتاحف الفلسطينية التي علينا وعلى أجيالنا الجديدة زيارتها بانتظام؛ لتعزيز هويتنا الثقافية وتطويرها باستمرار.
على الغلاف الخلفي للكتاب كلمة لوزير الثقافة الدكتور عاطف أبو سيف، وفي الصفحات الداخلية إهداء من الكاتبة لأمها، وشكر للدكتور عمر يوسف الذي أشرف على البحث وإلى د. مها السمان و د. نظمي الجعبة اللذين ناقشا البحث، وإلى أ. د. سعيد زيداني والكاتب جميل السلحوت على مراجعة البحث، وإلى كل من تعاون مع الباحثة بإجراء المقابلات أو توفير المعلومات.
إنه كتاب جدير بالقراءة؛ وكل التقدير للباحثة نسب أديب حسين.
*المتاحف والصراع الفلسطيني الإسرائيلي على هوية القدس الثقافية المعاصرة/ تأليف: أدب نسيب حسين/ 302 صفحة من القطع الكبير/منشورات وزارة الثقافة الفلسطينية2020.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظل آخر للمدينة23
- ظل آخر للمدينة22
- ظل آخر للمدينة21
- ظل آخر للمدينة20
- ظل آخر للمدينة19
- ظل آخر للمدينة18
- ظل آخر للمدينة17
- ظل آخر للمدينة16
- ظل آخر للمدينة 15
- ظل آخر للمدينة14
- د. حنا ميخائيل.. مثقف ثوري لا يمكن نسيانه
- ظل آخر للمدينة13
- ظل آخر للمدينة12
- ظل آخر للمدينة11
- ظل آخر للمدينة10
- ظل آخر للمدينة 9
- ظل آخر للمدينة8
- ظل آخر للمدينة7
- ظل آخر للمدينة6
- ظل آخر للمدينة5


المزيد.....




- العثور على بطل فيلم -الكتاب الأخضر- مقتولا في أحد شوارع نيوي ...
- مجلس الحكومة يتداول في خمسة مشاريع قوانين تتعلق بإصلاح المنظ ...
- وزير خارجية غواتيمالا.. فتح قنصلية عامة بالداخلة من شأنه توط ...
- رحلة العائلة المقدسة: لماذا أدرجت اليونسكو احتفالات مصر بالر ...
- أكثر الكتب مبيعًا في عام 2022 وفقاً لواشنطن بوست
- شاهد.. الفنان شريف منير يضحك السيسي
- فيلم عن قصة حب تتجاوز المعايير المفروضة للأدوار الجندرية
- مونديال 2022: المنتخب المغربي الممثل الوحيد للعرب في الدور ث ...
- اليونيسكو تدرج موسيقى الراي الجزائرية في قائمة التراث العالم ...
- الهريسة التونسية على قائمة التراث العالمي غير المادي لـ-اليو ...


المزيد.....

- المرأة والرواية: نتوءات الوعي النسائي بين الاستهلاك والانتاج / عبد النور إدريس
- - السيد حافظ في عيون نقاد وأدباء فلسطين- دراسات عن السيد ح ... / مجموعة مؤلفين عن أعمال السيد حافظ
- البناء الفني للحكاية الشعبية على بابا والأربعين حرامي (بين ... / يوسف عبد الرحمن إسماعيل السيد
- شخصية مصر العظيمة ومصر العبيطة / السيد حافظ
- رواية سيامند وخجي مترجمة للغة الكردية / عبد الباقي يوسف
- كتاب (كحل الفراشة) - ايقاعات نثريَّة - الصادر في عام 2019 عن ... / نمر سعدي
- رواية تأشيرة السعادة : الجزء الثاني / صبيحة شبر
- مسرحية حكاية الفلاح عبدالمطيع ممنوع أن تضحك ممنوع أن تبكي / السيد حافظ
- مسرحية حلاوة زمان أو عاشق القاهرة الـحـاكم بأمـــــر اللـه / السيد حافظ
- المسرحية الكوميدية خطفونى ولاد الإيه ؟ / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - عن القدس في كتاب نسب أديب حسين