أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - سفسطة














المزيد.....

سفسطة


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 6720 - 2020 / 11 / 1 - 09:35
المحور: الادب والفن
    


السبات مرحلة تصيب جميع المخلوقات ، و أكثر من تصيبهم هم :" المخلوقات البشرية من صنفنا نحن الذين ندّعي الحضارة، وبخاصة خمسة آلاف عام من الحضارة" . نتحدث عن الإله بعل كم كان رائعاً، نكتب عنه نصف الحقيقة المضللة، ونقول انه قال : " احمل معولك واتبعني" ، و لا نكتب عن الجزء لأهم وهو استيلاءه على العرش بالقوة ، نصدق المقولة، نستسلم للسبات، نهذي بها إلى أن يأتي من يوقظنا من سباتنا ، ويشرح لنا عكس المقولة، نصحو ونشتم بعل، نكتب عنه نصف الحقيقة مرّة أخرى.
نحن لا نكتب التاريخ بل نهذي عندما نمرّ في حالات السبات العميقة ، ونحن اليوم نمرّ في هذه الحالة، لا ندري كم من الأعوام سوف نستغرق لنفهم مقولة بسيطة: " خلقنا لنعيش حتى نموت ميتة طبيعية."
بالنسبة لي لم يكن سباتي طبيعياً ، فقد اخترته كنمط حياة لأنني جبانة لا أستطيع الإفصاح عن رأيي، لا زلت أغط في سباتي ، أهذي بيني وبيني حول قضايا كثيرة، أهمها قضيتي الشّخصية ، وهنا لا بد لي أن أذكر أنه عندما ذهبت إلى فحص القبول في دار المعلمات كانت الكاتبة قمر كيلاني " التي تبنت قضايا المرأة في تلك الفترة وهي بعثية " هي من سألني، لم أكن أعرفها، لكنّني كنت أرى نفسي أمام لعبة تتحدث معي، لم تكن باربي موجودة في ذلك الزمن ، لكنها كانت قد ابتكرتها، و لبست شخصيتها، وهي تشبهها كثيراً، كنت في الرابعة عشر من عمري، وكنت أرغب بمغادرة بلدتي الصغيرة في ذلك الحين" السلمية " لأنني كنت أبحث عن فسحة أكبر، لكنّني لم أفهم نفسي ، وعندما سألتني قمر عن أمور النساء عبّرت لها بأسلوب بدائي بأنني أرغب في تغيير وضع الفتيات ، وربما هذا هو السبب الذي قبلت من أجله في الدار. فيما بعد كانت قمر كيلاني مدرسة للغة العربية، كنت أحترمها في داخلي لأنها تحترم خصوصيتنا.
كانت قمر بعثية في ذلك الوقت، و أنا أصبحت شيوعية في السادسة عشر من عمري حيث كنت أبحث عني كامرأة دون أن أعرف أنّني امرأة ، ومنذ ذلك الحين دخلت مرحلة السبات ، حيث ألهمتني ناديجدا كروبسكايا، وكلارا زيتكن ، استيقظت بعد طول سبات فعرفت أن لينين كان مدللا من قبل ثلاثة نساء إضافة إلى أمّه .
بدأت أدخل سباتاً بعد سبات، لم أصح حتى الآن. لكنّني في هذه المرحلة أسبت على الفيس بوك لأناقش ذلك الهمّ الذي حملته كطفلة أنثى ، وشابة، و امرأة ، أحاول أن أتحاور مع الذين يسبتون، ولي عشاق من رجال الدين يقولون لي: الإسلام هو الحل، و تعدد الزوجات يقضي على العنوسة، بعضهم يحاورني حول القضية ، و البعض حول تحرير القدس من قبل صلاح الدين، أو عدل عمر بن الخطاب .
أرى في مرحلة السّبات صدام حسين يقول: أنا عمر بن الخطاب، وبشار الأسد يقول: لا فتى إلا علي ، وترامب يقول: أنا إلهكم الأعلى .
أستيقظ من سباتي، أرى نفسي في القرن الخامس قبل الميلاد حيث هاجم الفُرس بمساعدة الفينيقيين بلاد اليونان ومع أن اليونانيون قد هزموا الفرس والفينيقيين فقد خرجوا من الحرب مُنْهَكِي القوى ثم أدركوا أن الفرس لم يستطيعوا أن يصلوا إلى بلادهم البعيدة إلى اليونان إلا بأسباب الحضارة المادية القائمة على العلم فاندفع الشبان اليونانيون لتعلم العلم، ولكن المعلمين كانوا قليلين فتصدى للتعليم أناس كثيرون عاديون ولكن على شيء من المعرفة سموا أنفسهم (سوفيتيس) (المعلمين البلغاء أو معلمي الحكمة.

ومع أن هذا الاسم سوفيتيس (و يعني سفسطي أو سفسطائي) كان في الأصل وصف للمدح فإن هؤلاء المعلمين "المتكسبين" بالعلم حقاً وباطلاً قد جعلوا منه صفة ذم فأصبح قول سفسطة يعنى بها الكلام الذي فيه تمويه للحقائق مع فساد في المنطق مع صرف الذهن أيضاً عن الحقائق والأحوال الصحيحة أو المقبولة في العقل وتضليل الخصم عن الوجهة الصحيحة في التفكير"
كانت السفسطة في القرن الخامس قبل الميلاد ، صحوت لأجد نفسي أمام سفسطة عربية سورية أدنى بكثير من السفسطة اليونانية، لأن اليونانية كانت لنصرة الَضعفاء في البدء وسفسطتنا من أجل تمكين الأقوياء ، أردت أن أكون من بين السفسطائيين السوريين في المنابر السورية المختلفة - حتى في سباتي لا زلت أقتنع بالياسمين و الحضارة - رأيتنا برابرة يقتلون ويُقتلون .
لم أصمد أمام السفسطائيين في الدين و المجتمع، و السياسة، خفت أن يقطع رأسي كما قطع رأس المعلم الفرنسي ، فالموضوع سياسي في النهاية، هكذا يسفسطه رجال الدين. عدت إلى سباتي داخل قوقعة، و إلى إشعار آخر . . .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثوب العيد
- الاحتجاج على الإرهاب الإسلامي
- عندما تبحث عن دفاتر عتيقة
- بعد منتصف الليل
- لستُ امرأة عظيمة
- سيرة ذاتية لكلّ امرأة في بلادي
- ععندما يصبح المسؤول ثائراً
- الجانب المظلم من الإنسان
- لن تكون الهمجية أقوى من اإنسانية
- خمسة آلاف عام من الحضارة، لكننا اليوم خلف التّاريخ
- لا فرق بين إدمان التّدخين، و إدمان الكحول
- احذر مخالفة القانون في السويد ، فالسلطة الرابعة تخطو خلفك
- العنف داخل الأسرة
- أيها العجوز: اجعل مسكنك المقبرة
- صندوق الأسرار-الجنس-
- قصّة الشّرف في سطور
- هل مارست الجنس مع الفقر؟
- جائزة نوبل للأدب 2020-الشّاعرة الأمريكية لويز غلوك-
- غريزتنا البدائية -الرّغبة-
- أسرار جائزة نوبل -سولجينتسين


المزيد.....




- شباط يعلن فك الارتباط بحزب الميزان
- مقتل نجم بـ”تيك توك” إثر إطلاق نار في قاعة سينما
- منتج مصري يكشف عن أجر -الزعيم- عادل إمام مقابل دوره في -فرقة ...
- -فورتكس-.. فيلم لمخرج مثير للجدل يجمع بين الرعب الغامض والره ...
- فيلم “جانغل كروز” يتصدر شباك التذاكر في أميركيا
- (وَيَتلو لها مِن سورةِ العِشقِ ايةً ) ... ...
- -آخر رجل أعدم- للصومالية نادية محمد، تنافس فى جائزة مان بوكر ...
- في انتظار الحسم في ترشيح بنكيران ...البيجيدي يكشف عن وكلاء ل ...
- في داخل فندق -غراند أوتيل- الموقع الأصلي لمهرجان لوكارنو
- حول خطة تعزيز الرواية الفلسطينية


المزيد.....

- معك على هامش رواياتي With You On The sidelines Of My Novels / Colette Koury
- ترانيم وطن / طارق زياد المزين
- قصة الخلق . رواية فلسفية. / محمود شاهين
- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - سفسطة