أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - هل مارست الجنس مع الفقر؟













المزيد.....

هل مارست الجنس مع الفقر؟


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 6699 - 2020 / 10 / 10 - 14:00
المحور: الادب والفن
    


إن لم تجرّبه لا تكتب عن الجوع، و لا تكتب الحرائق .أنت لا تفقه بالأمر شيئاً . قالت إحداهنّ : " نعم مارست الجنس قبل الزواج " وتبعها آلاف السّوريين فقط من أجل كلمة جنس، وهنا لا أنتقص من السيدة فهي حرّة . تحسن مستواها المعيشي خلال السنتين الماضيتين، مستوى رفاهها ، أسلوب لبسها، وحتى أنها بدأت تقرأ كي تقدم أطروحات ، لا ندري إن كانت سوف تنال يوماً ما جائزة وقد أصبحت نسوية . هي ليست فريدة زمانها فالآلاف من النساء و الرجال وصلوا إلى مناصب عن هذا الطريق ، وكبار القوم ينتمون إلى " شركات" الجنس هذه .
موضوع الجنس معقّد وشائك، وهو في النهاية حريّة شخصيّة لدرجة أن القتل تحت اسم جريمة الشرف لم يخفف من الأمر.
لن أتحدّث عن الجنس كونه غريزة، أو حاجة إنسانية، سوف أتحدث عن الفقر، أسأل هل يعرف الفقراء الحبّ؟ أو بشكل أصح : ماطعم الجنس مع الفقر؟
يمكننا الحديث برومانسية ، نسرد أمثلة عن زواج الرجال الأغنياء بالفقيرات ، و يلهمنا في ذلك القصص الخيالية و أوّلها قصة ساندريلا ، قد تصدقون أن ساندريلا تزوجت الأمير حتى في تلك القصة الخيالية! لا تصدقوا . . .
أقف الآن على مسرح العبث، معي غودو بشحمه ولحمه . يحضنني ، يقول لي أحبّك. أنفر منه ، من رائحته ، أشمّ رائحة الفقر عن بعد ألف متر . ارحل يا غوتو عن عالمي . لا أحبّ الفقر ، شبعت منه في الطفولة و الشباب، أفضل الموت على أن أستمر على هذه الحال. أنت ياغودو طفيلي تأكل وتشرب من حساب غيرك.
لكنّه أقنعني بموضوع الحبّ ، وفي ليلة حبنا الكبيرة بحثت عن فستان الفرح، لم أجده، بحثت عن الحلي، عن الهدايا، عن الحبّ ، لم أجده. نعم مارسنا الجنس في تلك الليلة. كان باهتاتاً لا طعم له بلون الفقر، أنجبنا عشرة من البنين و البنات ، وفي كلّ مرة كنت أصاب باكتئاب ما قبل الولادة، وما بعد الولادة، لم أشعر بغريزة الأمومة فقط أجبرتني على تلك الغريزة لأنّ غودو تبرّأ من كل التّكاليف ، فهو يمارس الحبّ فقط، وعلي أن أدفع ثمن هذا الحبّ.
يمكنني القول اليوم: نعم مارست الجنس بنفس الطريقة التي مارست بها الفقر، فكان سحراً أسود لم أعرف طريقة للخلاص منه.
هل جرّبت الفقر؟ هل بكيت كن أجل كسرة خبز و أنت في الثالثة؟ هل انتشر وباء ما سببه الجوع في أسرتك؟
بعد ممارسة الجوع بقدر عمر . جوع على كل الأصعدة سوف أعرّف لكم الفقر: الفقر هو شيء غير ملموس يشبه كلمة الوطن، الله، الحب، السعادة، كل تلك الأشياء لا نراها ولا نلمسها .
سوف أعرّف لكم ممارسة الجنس أيضاً بطريقة فقرية : ممارسة الجنس مع الفقر تشبه التقاط رغيف خبز من القمامة. تسألون : هل مارست الجنس قبل الزواج. بالطبّع . لا. لم أمارسه قبل الزواج، ولا بعده . صحيح أنني أنجبت عشرة أطفال ، لكنّ لم أكن في كامل وعيي، كنت أنام بثوبي الوحيد لليل و النهار، وتنطلق مني رائحة المحشي، و البصل و الثوم، و التبولة. كنت أرغب أن أرضي زوجي كي يبقى تاجاً على رأسي ، ورزقنا بعشرة أطفال ولله الحمد، لكن بطعم الفقر.



#نادية_خلوف (هاشتاغ)       Nadia_Khaloof#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جائزة نوبل للأدب 2020-الشّاعرة الأمريكية لويز غلوك-
- غريزتنا البدائية -الرّغبة-
- أسرار جائزة نوبل -سولجينتسين
- لا لثقافة الارتزاق
- الصّراع من أجل البقاء
- امرأة ملتزمة في لحظة ضعفها
- الخوف من المجهول- الموت-
- القوى العظمى، و أعظم القوى
- أفكار حول دستور سورية المقبل
- أسباب التخلف في العالم الثالث ، وفي سوريّة
- صديق الجميع لن يكون صديق أحد
- يتّهمن أنفسهن بالحبّ !
- فيلم -المعضلة الاجتماعية-
- الطلاق العاطفي و القانوني
- أيمي دوريس وقصتها مع ترامب
- شياطين الدولة العميقة-شعوذة أمريكية
- امرأة في زنزانة
- المرأة في ما بعد الحداثة
- المرأة و الدين
- تأثير الطّلاق على المرأة


المزيد.....




- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - هل مارست الجنس مع الفقر؟