أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - امرأة في زنزانة














المزيد.....

امرأة في زنزانة


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 6678 - 2020 / 9 / 16 - 09:50
المحور: الادب والفن
    


في هدأة الليل أراقبني ، وحالات الضّعف تأكل أغلب جسدي المهزوم .
ليس للندب مكان ، لا يعود الرّاحلون ، لن تعود السنون . لست ضحية فأنا من فرّط بالأمور . سلّمت قوتي للريح، سلبتها الرّيح ، لم أعد أعصف . بدأت أختبئ في بئر عميق.
هذه كلمات أغنية قادمة من نوافذ الليل تثير شجوني ، أردّ عليها بأغنيتي، تتحدّث أغنيتي عن القوّة التي كنت أمتلكها. تنازلت عن قوتي حتى هنت ، من تهون عليه نفسه يهان .من يهان مرّة يستسلم للذلّ.
الكلمات ليست لي . كلمات قادمة من بعيد من السجن. هناك سجين وسجان يتبادلان الأغنيات ، يريدان أن يستمرا في الحياة ، يسأل السجين امرأة تقيم في زنزانة أن تدلّه على الطّريق . تقول له: كن قوياً .
تسرد المرأة قصّتها يوم كانت تحمل معها جعبتها المليئة بالقوة ، وكيف وزّعت تلك القوّة على شخص لا يستحق:
كنت أملك كل الخيارات أيها السّجين ، لكنني خفت ، بقيت خائفة إلى أن انتهى بي الأمر في زنزانة ، لم أعد أخاف الأشياء . إن حدّثوك عن المستقبل قل لهم أنّه كذبة . لا تصدّق الأمل، الحبّ، و الأمنيات. في كلّ مرّة تضعف بإمكانك أن تحضر المرآة ، تستأصل الأماكن المترهلة في قوّتك.
هل أعرّف لك الغباء؟ هو أن تكون مثلي تحب العطاء ، عندما تفقد قوتك مثلما فقدت أنا قوتي يكون مصيرك الزنزانة. أنا اليوم سعيدة بالزنزانة، فليس لدي شيء أفعله خارجها ، أتكوّر عندما أنزف، لا أعرف مكان النّزف ، لا أعرف إن كان عليّ أن أعالجه، أم أجعل " القدر" يأخذ مجراه. فلتنزف كل الأشياء . أخاف الحياة.
يكمم السّجان فم السّجين، يجيب المرأة:
أنت مجرّد امرأة غبيّة . هل لك أن تقولي ماهي أسرار القوة لديك، ومن أنت؟
نعم أيها السّجان. بكل سرور . أرغب أن أتحدث عنّي حتى لو مع حفار القبور.
من أسراري : كنت أرغب بالهرب من بيت عائلتي منذ كنت في العشرين، لكنني لم أفعل ، خفت على مشاعر أمي ، و أن يحمّلهم المجتمع عبئاً لا يستطيعون أن يحملوه، فقدت بعض قوتي، رضخت للأوامر. بدأت أشعر بالصّقيع ، استبدلت الهرب بهرب من نوع جديد. استبدلته بالزواج من الحبيب. كان بارداً كهبات الثّلج- أعني الحبيب- ، كان عليّ أن أهرب ، لكنّني لم أفعل، بالعكس كنت أعمل، و أعطيه، فقدت عنصر القوة مع الحبيب.
فتح السّجان باب الزنزانة ، طلب من المرأة أن تجلس معه ومع السجين . تبادلوا أطراف الحديث ، بكى السّجان لأنّه قضى حياته كسجين، هو لم يخرج من السّجن أبداً .
من نوافذ الليل البعيدة كانت الموسيقى تتدفق ، المطر ينزل، رائحة التراب تنفذ إلى السجن .
تكوّر الثلاثة على بعضهم البعض منتشين برائحة الحياة القادمة من بعيد. غنوا أغنية الخوف: رغم جمال الحياة لم نر منها سوى الأمر المخيف.



#نادية_خلوف (هاشتاغ)       Nadia_Khaloof#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة في ما بعد الحداثة
- المرأة و الدين
- تأثير الطّلاق على المرأة
- التّطبيع مع إسرائيل إلى العلن-إكراماً لترامب-
- مي تو بين عالمين
- في التّواصل الاجتماعي
- في التّغني بالعروبة-عربستان - الأحواز- .
- ملاحطة عابرة حول النّسويّة
- زندقات
- لماذا لم تنجح الثورة السّورية؟
- قصة تاريخية عن سجن عكا
- المتحوّل و الثابت في مثل الأصدقاء
- شعوذة أمريكية.:السيد كيو ، و جماعته
- أين يمكن أن نجد أنفسنا؟
- التّعاطف
- مثقف ثوري رغم أنّه مهرّب بشر
- تخلّف المرأة
- هرطقات سورية
- الإمارات و الأديان، و إسرائيل
- تقيّة سياسية، و اجتماعية


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - امرأة في زنزانة