أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - جميلة شحادة - مِرثاة














المزيد.....

جميلة شحادة - مِرثاة


جميلة شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 6689 - 2020 / 9 / 27 - 14:26
المحور: الادب والفن
    


كم نشعرُ بالحزنِ، وفداحةِ الخسارةِ والفجيعة، برحيلِكَ أستاذيَ الراحل، بل أستاذنا جميعا، المربي الفاضل، خليل سعيد عليمي. اختنقتِ الدموعُ، ونحن نودعُك، نودعُ مربيا من ذاك الزمنِ الجميلِ، من جيلِ المربين والأساتذةِ الأفاضل، المؤمنين بالرسالةِ التربويةِ العظيمة. لقد فارقتنا، بعد مسيرةِ عطاءٍ عريضة، ومشوارِ حياةٍ في السلكِ التعليمي والعملِ التربوي والاجتماعي، تاركاً ميراثاً من القيم والمُثل النبيلة، وسيرةً عطرة، وذكرى طيبة، وعبقَ أريجِ ياسمينٍ في كل مكانٍ تواجدتَ فيه.
أيها الراحل المُبجَّل، وأستاذَنا الفاضل، يَعز علينا فراقُك، وكيف لا؟ ونحن في وقتٍ نحتاج فيه الى امثالكَ من الرجال الأوفياء الصادقين.
لحسنِ حظي، انني كنتُ واحدةً من تلميذاتكَ، وزميلاتِك فيما بعد، عندما أشغلتَ وظيفةَ المدرس والمدير في مدرسة "القشلة أ", وكنتُ أيضا مشاركةً معك، في الكثير من النشاطاتِ الاجتماعيةِ والأطرِ اللامنهجيةِ التي خدمتْ يلدَنا، الناصرة، وأهلَها الطيبين. أنا اليومَ أعترفُ بأنك كنتَ قدوة لي، وبالطبع للكثيرين غيري. لقد قضيتَ أكثرَ من ثلاثةِ عقود في سلك التربية والتعليم، وعندما أخترتَ الخروجَ للتقاعد المبكر، بكيناكَ بحرقة مثلما نبكيكَ اليوم، إذ عرفناك أيها الراحل الباقي، معلماً ومديرا متمكنا، متسامحاً، قنوعاً، متواضعا، وملتزماً بإنسانيتك. نعم إنسانيتك، هذه الصفة التي يحاولُ الفردُ منا اليوم الغوصَ كثيرا في أعماق نفوسِ الآخرين ليستشفَّ بعضا منها، بينما كانت جليةٌ لديكَ وضوحَ الشمس في نهارٍ مشرق. لقد احترمتَ الجميع، الطالب، المعلم، والأهل، فبادلوك هذا الاحترام بالمحبة والتقدير. لقد اعتبرك أبناء حي كاملٍ، هو حي الصفافرة، ابنا وأخا وأبا لهم، فأحبوك واحترموك ووثقوا بكَ، وبرحيلكَ، شعر الكثيرون منهم باليتم، وأجزم في ذلك. وكيف لا أجزم وامرأة قد تجاوزت السبعين من العمرِ علَّمتَ لها اولادَها تقول لأحدهم يوم رحليك: خذوني لأودعَ أستاذَكم الطيب.
استاذيَّ الراحل الباقي، أقول لكَ اليوم بأنَكَ كنتَ نموذجاً ومثلاً يحتذى به في البساطة والذوق واحترام الآخر والمختلف، لقد نظرتَ كل الوقت، الى الإنسان فينا ولم تُعرْ يوما انتباها أو اهتماما، لديننا أو مذهبنا أو انتمائنا السياسي، وما أحوجَنا في هذه الأيام للكثيرين من أمثالك. لقد عرفنا سموَ أخلاقك وطهارةَ نفسكَ ونقاءَ قلبك، ولمسنا حبَكَ للحياة ولأسرتكَ الكريمة، فلم تترفع أبدا، كونك مديرا للمدرسة، من أن تشاركَنا في بعض شؤونك العائلية، وكم قدَّرنا فيكَ، نحن زميلاتُك، هذه المحبة الصادقة، وهذا الوفاء لأفراد أسرتكَ.
أستاذيَّ الراحل الباقي، أبا السعيد، لقد غيبَك الموتُ عنَّا جسداً، لكنَّ ذكراك ستبقى في وجداننا ما بقينا على قيد هذه الحياة، فنم قريرَ العين لأنكَ خالدٌ فيما عملتَ وقدمتَ، وفي مَن خلّفتَ مِن خلفٍ صالح لخير سلف.
رحمك الله أستاذيَ الفاضل، رحمة واسعة وألهم زوجتك وبناتك وابنكَ وأخوتك وجميع أفراد العائلة، الصبر والسلوان. وهنا، أستذكر هذين البيتين من الشعر قالهما شاعرُ النيلِ حافظ ابراهيم في رثاءِ صديقِه أمير الشعراء احمد شوقي:
خلَّفتَ في الدنيا بياناً خالداً وتركتَ أجيالاً من الأبناء
وغداً سيذكرك الزمانُ لم يزلْ للدهر إنصافٌ وحسنُ جزاء.

تلميذتك وزميلتك: جميلة شحادة
الناصرة بتاريخ 6.3.2017



#جميلة_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جيلان والذئب
- نور
- أريد ابناً
- غداً...فجر جديد
- دعاء مستجاب
- في بيروت
- كشفٌ مغناطيسيّ
- إصرار
- مسار مستقيم
- ندبة في العنق واحتراق في القلب
- عطر الورد
- طفل وعَلَم
- ابني في غرفته
- شعورٌ بالذنب*
- لماذا تذبل الأزهار؟
- الصراع ما بين إختيار المرأة لتحقيق ذاتها من خلال عملها واستق ...
- طفل التوحد
- التهمة؛ عربي
- أحرق الوقت
- الخيار الصعب


المزيد.....




- داخل منزل يتحول إلى متحف حي للثقافة والإبداع في قلب أبوظبي
- كيف يبرز -كونغرس العربية والصناعات الإبداعية- مستقبل اللغة ا ...
- الموسيقى تتصدر نقاشات منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ
- معرض -سلالة- يوثق إرث عائلة ارتبطت بمسرح موسكو للفنون
- الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته ديانا تكريما ل ...
- بحضور 1600 مشارك.. مؤسسة قطر تختتم النسخة الثانية من ملتقى - ...
- سبتة في مخيلة ألفونسو العاشر: كيف صاغ -الملك الحكيم- أحلام ا ...
- كاظم الساهر: بعد سن الـ50 أصبحت أرى الأشياء بعمق
- بمشاركة عربية وأجنبية.. بدء الاستعداد للدورة الـ13 لمهرجان د ...
- جهود لإدراج -المقدمة- لابن خلدون في سجل ذاكرة العالم لليونسك ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - جميلة شحادة - مِرثاة