أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - مسار مستقيم














المزيد.....

مسار مستقيم


جميلة شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 6624 - 2020 / 7 / 21 - 17:44
المحور: الادب والفن
    


كلما قالوا لها: اتركي مركبتكِ وسيري على قدميكِ نحو هدفكِ، تتخلصين بذلك من أرطال الشحوم التي غزت جسمكِ، وتزاحمت على تشويه ملامحكِ، وأدتْ الى توطين الخبائث في بدنكِ ونفسكِ؛ كانت تجيبهم:
- لا أستطيع.
كان ادعاؤها في ذلك، أن مركبتها تعينها على اختزال الوقت، وتجنّبها عناء المسير على الأقدام. الى أن استفاقت ذات صباح على عُطلٍ في مركبتها. غلَت الدماء في عروقها، وزاد هرمون الأدرينالين افرازاته في جسمها. وكأنه لا يكفيها تعطّل مركبتها، حتى تكتشف أن الجميع قد سبقها، كلٌ الى غايته، وبقيت هي لوحدها أمام كتلة معدن جامدة، تأبى الحركة، وكأنها تسخر منها ومن قلة حيلتها. ما العمل؟ ما العمل الآن؟ راحت تسأل نفسها وتكرر السؤال. لا بد لي ان أختار، وليس عندي الا خياران اثنان لا ثالث لهما؛ إما أن أظل واقفة مكاني أنتظر رأفة الله بي علَّه يرسل لي مَن يقلّني الى هدفي؛ وإما ان أحثَّ الخطى، باتجاه هدفي. قالت في ذاتها.
واختارتِ الخيار الثاني؛ لا لسهولته، وإنما لأنها كانت تمقت الانتظار، أو ربما ملّته. ولأنها كانت مجبرة على الوصول الى هدفها، بدأت المسير في مسار طويل وعسير؛ لكنه مستقيم. وما أن قطعت الأمتار الأولى من مشوارها وندى جبينها بقطرات عرق غزيرة؛ حتى اعترضت طريقها حبة شوكولاتة أنيقة التغليف. توقفت، انحنت والتقطتها عن الأرض. سعدت بلُقيتِها هذه، وتابعت سيرها وهي تتأمل حبة الشوكولاتة أنيقة التغليف، مداعبة إياها بأصابعها الرشيقة، والأمل والتفاؤل يملآن روحها وقلبها. لقد اعتبرت عثورها على حبة الشوكولاتة اشارة خير، وحافزا لمتابعة سيرها. حثّت خطاها أكثر وأكثر، وتابعت مسيرها في دربها المستقيم؛ ولما لم يبق على وصولها الى غايتها الا مسافة أمتار قليلة، تراءى لناظريْها جسم لامع في نهاية الطريق وكأنه ينتظرها لتصله. كان الجسم يلمع بفعل سقوط اشعة الشمس على سطحه، فانعكس البريق على عينيها. فرحت، أسرعت الخطى متلهفة متشجعة لتصل الى البريق الذي انعكس الى عينيها فزادهما بريقا؛ وغازل خيالها فتوردت وجنتاها، وقفزت روحها فرحا لِما ينتظرها.
مدّت يدها اليمنى الى الجسم البرّاق اللامع تحت أشعة الشمس، التقطته، توقفت، راحت تتأمله، فوجدته سلسة ذهبية جميلة التصميم؛ ضغطت عليها بيدها، وتابعت سيرها مغتبطة بلقيتها وبقرارها الذي اتخذته. لقد قررت التخلي عن مركبتها، غير آبهة بإصلاح عطلها.



#جميلة_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ندبة في العنق واحتراق في القلب
- عطر الورد
- طفل وعَلَم
- ابني في غرفته
- شعورٌ بالذنب*
- لماذا تذبل الأزهار؟
- الصراع ما بين إختيار المرأة لتحقيق ذاتها من خلال عملها واستق ...
- طفل التوحد
- التهمة؛ عربي
- أحرق الوقت
- الخيار الصعب
- كيم
- أمل
- فنجان قهوة
- يا آهتي
- كالنهر كوني
- عروس في زمن الحرب
- الخاصرة الرخوة، والمرأة الفلسطينية في مجتمع سلطوي، ذكوري
- الوفت
- ما زالوا يكتبونَ القصَّة


المزيد.....




- وكيل حقوق الشيوخ: منتدى مصر 2026 يعزز ثقافة الحوار والاستماع ...
- لمنع اندثارها.. آبل تدعم اللغة الأصلية للهنود الحمر في لوحة ...
- تتويج 3 روائيين بجائزة -آسيا جبار- في الجزائر.. احتفاء بالسر ...
- بين كومتين من المخلفات وبلا حزام أمان.. فنانة تبهر الأنظار ب ...
- كيم كارداشيان بفستان عمره 75 عامًا في حفل أكاديمية المتحف ال ...
- -انتقاما لعلاقته بسلمان خان-!.. نجاة نجم بوليوود من هجوم مسل ...
- باليه إيفمان في بانكوك.. حين تنتصر لغة الجسد على أسوار -الإل ...
- قصيدة لبوشكين تصل إلى القطب الشمالي بصوت فرقة بشكيرية تنافس ...
- فرقة الدراما والمسرح ببستان سلوان تصل فرنسا
- صلابة الخيزران وتجذر الزيتون: كيف تسند الدبلوماسية الثقافية ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - مسار مستقيم