أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - التهمة؛ عربي














المزيد.....

التهمة؛ عربي


جميلة شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 6564 - 2020 / 5 / 15 - 17:44
المحور: الادب والفن
    


كادت تصاب بانهيار عصبي عندما وصلت مدخل المشفى وهي تمسك بيد ولدها محمد ابن الخمس سنوات؛ عشرات الأفواه حاصرتها، وراحت تقرع طبلة اذنها اليمنى بحروف كلمات جُبلت بالمرارة والقهر: ماذا فعل؟ انه عربي، ما ذنبه؟ انه عربي. ما تهمته؟ انه عربي.
لقد وصلت ايناس من بلدتها في الشمال الى المشفى في تل ابيب لاستشارة طبية، لكن صوت وابل الرصاص امام المشفى أرعب ابنها وأرعبها؛ توقفت عن متابعة السير، ووقفت على بُعد بضعة أمتار من مكان الحادث. خمس ذئاب، ربما أكثر، أراقوا دم محمود. ها هو محمود ملقى على الأرض يسبح في دمه الزكي، ها هي والدته تهرول نحوه، لا تتكلم، لقد تيبس لسانها، وجف الكلام في حلقها، لا بسبب صومها ولا بسبب حر ذاك النهار الذي جاء استثنائيا في أيار من تلك السنة؛ بل من القهر، ومن الظلم، ومن انفطار قلبها على ابنها العشريني محمود. لقد رافقته للعلاج في مشفى في تل ابيب، وها هي تعود تجر ذيولها من ثقل البؤس والحزن والمرارة التي ملأت قلبها؛ لقد قتل ذئاب "الأمن" ابنها برصاص اللؤم والغدر.
- فيروس الكورونا يحاصرنا؛ لماذا لا ترتدي "الكمامة"؟ قال مريض لمحمود.
- ليس شأنك؟ ردّ محمود.
- انت خطر علينا.
- ابتعدوا عني اذن.
وبجمال السوسن وصلابته، اخترقت ام محمود حوار الصخر؛ لفتْ كتفيّ ابنها بذراعها اليمنى وابتعدت به عن المكان. لكن كيف للسيد ان يفوّت مثل هذه الفرصة؟! أيقظ ذئابه، أشعل النار في دمها، حرقت العنصرية أعصابها، افقدتها توازنها، لحقت بمحمود، اعدمته، وراحت الأفواه الفاغرة تتمتم: ماذا فعل؟ ما ذنبه؟ ما تهمته؟ فتنطق الحجارة تردد: انه عربي. سمعتها ايناس، نظرت الى ابنها، رفعته الى اعلى، ضمته الى صدرها، وراحت تركض مبتعدة عن المكان وهي تتمتم: ابني عربي، عربي، عربي.



#جميلة_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحرق الوقت
- الخيار الصعب
- كيم
- أمل
- فنجان قهوة
- يا آهتي
- كالنهر كوني
- عروس في زمن الحرب
- الخاصرة الرخوة، والمرأة الفلسطينية في مجتمع سلطوي، ذكوري
- الوفت
- ما زالوا يكتبونَ القصَّة
- كثيرة العثرات انا
- شمس الخريف
- رحلة
- ما هكذا يُودع الآباء
- ارقصي
- سيدة الخصب
- نادر
- قصيدة بعنوان: هي خمس دقائق فقط
- نحن النساء...كلنا خنساء


المزيد.....




- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...
- -فستان ينسجم مع لون عينيها-.. مريم أوزرلي تتألق بتصميم عربي ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - التهمة؛ عربي