أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صوت الانتفاضة - مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين-القسم التاسع














المزيد.....

مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين-القسم التاسع


صوت الانتفاضة

الحوار المتمدن-العدد: 6684 - 2020 / 9 / 22 - 14:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لخصت الدكتورة نزيهة الدليمي واقع المرأة في الريف العراقي بشكل ممتاز اذ قالت ((هي الة للإنتاج، قابلة للبيع والشراء، ولا يقتصر انتاجها على الأطفال بل يتعداه لحساب مالكها "الزوج". ولهذا المالك حق اتلاف هذه الالة "قتلها"، كأي الة أخرى في حال عدم صلاحها، او استبدالها بأخرى "طلاقها وزواج غيرها" او الحصول على اخريات مثلها في آن واحد "تعدد الزوجات")).
مجتمع مدينة الثورة بقي محافظا على طبائع الريف الذي انحدر منه "عادات وتقاليد وقيم"، المرأة في هذه المدينة خضعت بشكل تام لهذه المنظومة، والتي جعلت منها أداة انتاج لا غير، ولأن القوانين والأعراف العشائرية هي السائدة في هذه المدينة، فأن بعضا من العشائر تتعامل مع المرأة على انها سلعة، فعند "الفصل العشائري" تكون النساء هن الدية عن جريمة العشيرة، ولو ان هذا التقليد بقي بشكل صوري، الا انه يقال في اجتماع "الفصل"، وبعد ذلك تعوض المرأة بسعر معين.
في تسعينات القرن العشرين، وابان الحملة الايمانية التي قادها صدام، تعرضت المرأة الى شبه إبادة، بحجة الدعارة، فكان منظر رؤوس النساء المقطوعة وهي امام منازلها، صار منظرا مكررا، خصوصا في مدينة البصرة، اما في مدينة الثورة فالحملة الايمانية جاءت أيضا على رؤوس النساء، لكن بدون قتل جسدي، فأحد رجال الدين مثلا افتى بحرمة لبس الحجاب "ربطه" ذات الشكل المنقط، والتي كانت منتشرة في ذلك الوقت، وقال انها تثير الشهوة.
بعد احداث 2003 ازداد بؤس المرأة في مدينة الثورة، فالميليشيات المسيطرة أسست ما يسمى ب "لجان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر"، هذه اللجان انتشرت في الأسواق والعيادات الشعبية والمستشفيات والمدارس، كانت تراقب النساء، ومن جاءت بدون "ربطه" حجاب، طبعا مع لبس العباءة، اعطوها "ربطه"، او من لم تلبس "الجوارب" وظهرت قدميها، اعطوها "جوارب"، حتى لو كانت تلك المرأة بعمر 6 سنوات، مع إعطاء نصائح مثل "تخلقي بأخلاق الزهراء"؛ رافق ذلك عملية قمع وتخويف، فأغلقت جميع صالونات الحلاقة النسائية، وحتى المحلات التي كانت تبيع الحاجات النسائية "اكسسوارات، ملابس داخلية" ضيق عليها، وفرض عليهم ان تكون امرأة من تبيع، واعتادت الناس ان تسمع جملة "لگو مره مكتوله بالشارع" أي وجدوا امرأة مقتولة في الشارع، والتبرير يأتي "هاي گحبه" أي انها "داعرة"؛ فصلت المرأة عن الرجل بشكل تام، ففي المدارس لا يوجد مدرس للفتيات، وقد فرض الحجاب على الفتاة منذ الأول الابتدائي، حتى اسمها اصبح محرم ذكره، فعند وفاتها تكتب لافتة التعزية "توفيت ام فلان او اخت فلان او عقيلة فلان"، كل شيء فيها محرم، لافتات "جناح خاص للعوائل" في المطاعم، او " مكان خاص للنساء" اكل الايس كريم، او "يوجد كادر نسائي" لمجموعة اعمال كالخياطة او التصوير، هذه الافتات انتشرت بشكل كبير في مدينة الثورة، لقد اصبحت المرأة مصدر الشر، لهذا يجب عزلها بالكامل، هذا كان منطق العشائر والميليشيات.
لقد عاشت المرأة – ولا زالت- بين جحيمين، فمن جهة العشائر وتقاليدها القبيحة، ومن جهة أخرى سلطة الميليشيات الإسلامية وتعاليمها السيئة، وخيم الحزن عليها، فأضحت متشحة بالسواد طول العمر، الموت رفيقها الابدي على أي "خطأ" ترتكبه، تخرج فقط لزيارة الموتى في النجف، او لتأدية الطقوس الدينية، لقد ساءت احوالها، وتدنى واقعها، وصارت تتجه للسحرة والمشعوذين والدجالين لحل مشاكلها، وهي بانتظار من يؤلف الفصل الاخر من مأساتها.
يتبع لطفا...






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين -القسم الثامن
- مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين -القسم السابع
- مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين -القسم السادس
- مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين- القسم الخامس
- العلمانية تنتصر- هزيمة الإسلاميين في السودان
- قناة دجلة وإعادة انتاج الإسلام السياسي
- الشيوعيون والطقوس الدينية
- الى ماذا يشير بيان اتحاد الطلبة الأخير؟
- تساؤلات حول الاحتجاجات الجماهيرية والطقوس الدينية
- الحزب الشيوعي العراقي. ما الذي يجري؟
- ليس لدى الكولونيل -الكاظمي- ما يقوله
- الانحطاط الأخلاقي لسلطة الإسلام السياسي -المالكي أنموذجا
- أنا ريهام يعقوب، الصيادي انت منو؟
- مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين-القسم الرابع
- مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين-القسم الثالث
- مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين-القسم الثاني
- مدينة الثورة- الاشكال الاولية للدين
- الطابع الفاشي لنظام الإسلام السياسي في العراق-القسم الثاني
- الطابع الفاشي لنظام الإسلام السياسي في العراق-القسم الاول
- -المرجعية- - صمام امان- لمن؟


المزيد.....




- حرس الثورة الاسلامية يتمرن على الهجوم في المرتفعات
- انطلاق فعاليات مؤتمر علماء اليمن عن -الوحدة الإسلامية الفرص ...
- الحزب الديمقراطي الكردستاني يحذر من توجهات إقليمية لاستعادة ...
- بحث عن عمل ولم يجد.. شاب من نيجيريا يعرض نفسه للبيع بالمزاد ...
- قصة عائشة التي عادت طواعية بعد تحريرها إلى خاطفيها من جماعة ...
- الشرطة الدينية في نيجيريا تعتقل شابا عرض نفسه للبيع في مزاد ...
- في إطار تحسين صورتها... وزير دفاع حركة طالبان الأفغانية نجل ...
- أول ظهور علني لنجل الملا عمر مؤسس حركة طالبان في أفغانستان
- أول ظهور علني لنجل الملا عمر مؤسس حركة طالبان في أفغانستان
- باكستان: مقتل 3 شرطيين خلال تظاهرة لإسلاميين مناهضين لفرنسا ...


المزيد.....

- كتاب ( تطبيق الشريعة السنّية لأكابر المجرمين في عصر السلطان ... / أحمد صبحى منصور
- التنمية وواقعها الاممي / ياسر جاسم قاسم
- الحتمية التنويرية مدخل التزامن الحضاري / ياسر جاسم قاسم
- حول الدين والدولة والموقف من التدين الشعبي / غازي الصوراني
- الأمويون والعلمانية / يوسف حاجي
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- الدين المدني والنظرية السياسية في الدولة العلمانية / زهير الخويلدي
- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صوت الانتفاضة - مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين-القسم التاسع