أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صوت الانتفاضة - مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين -القسم السابع














المزيد.....

مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين -القسم السابع


صوت الانتفاضة

الحوار المتمدن-العدد: 6679 - 2020 / 9 / 17 - 12:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


((وصار بإمكان هذا الشيخ او ذاك ان يخف بمشحوفه "الة نقل نهرية" في دجلة لمواجهة "كوكس"، كما صار بالإمكان دعوة من يسوء حظه منهم الى المقر العام ليٌقتص منه)) المس غيرترود بيل.
لطالما كانت العشائر في العراق من الملفات المهمة للدول وللقوى التي تسيطر عليه، فالعثمانيون كان بينهم والعشائر علاقات تتفاوت بين الجيدة حينا وتسوء حينا اخر، لكن البريطانيون كانوا قد حسموا هذا الامر بشكل قاطع، فقد درسوا سلوكيات هذه العشائر وعرفوا ان اخضاعها لهم لا يمر الا عبر مشايخها، لهذا فأن المس بيل وفي مذكراتها تقول "ان ما يقارب ال 400 من شيوخ العشائر نظموا عرائض يطلبون فيها استمرار الإدارة البريطانية المحتلة"، وهذا يدل على السياسة التي انتهجتها بريطانيا مع العشائر، خصوصا عشائر مدن الجنوب، ففي التقرير السري للاستخبارات البريطانية الذي نقله الى العربية عالم الاجتماع العراقي عبدالجليل الطاهر، هذا التقرير يكشف التعاون الوثيق بين شيوخ العشائر والبريطانيين.
العشائر في مدينة الثورة، وهي النازحة من مدن الجنوب، تعد العامل الحاسم الثاني بعد الميليشيات، فهي تحتفظ ببنية تواجد قوية وراسخة في مجتمع هذه المدينة، الميليشيات من جهتها لم تثر أية مشكلة او مواجهة معها، خوفا من فقدان السيطرة على المدينة، فالولاء الأقوى عند مجتمع هذه المدينة يبقى للعشيرة في نهاية الامر.
الاهالي في مدينة الثورة يخضعون هذه العشائر الى تصنيفات محددة، فمثلا يقولون ان العشيرة الفلانية هي من اقوى العشائر، او ان هذه العشيرة هي الأكبر او الاشرس او الأكثر عدائية، وقد أعطوا لبعض العشائر تصنيفات حول مهن محددة، فقالوا مثلا بأن العشيرة "س" هم صناع خبز "أصحاب افران"، والعشيرة "ص" هم ممن يعملون بالمواد المستهلكة "عتاگه او دواره"، او ان تلك العشيرة يٌعّرف افرادها على انهم لصوص او قطاع طرق "حرامية او مسلبچية"، او يصنفون شيوخ العشائر الى "شيوخ التسعينات" او "شيوخ الميليشيات" او "شيوخ المقاهي "الگهاوي"، الى غيرها من التصنيفات.
تنتشر في مدينة الثورة "مضايف العشائر، وهي مكان مخصص لحل النزاعات، وقد نقل أهالي الثورة ثقافة "المضيف" وبشكل واسع بعد احداث 2003 وغياب الدولة والقانون، وأصبح لكل شيخ عشيرة مضيف، العشيرة تعد المضيف جزءا من اعتبارها الاجتماعي، وهناك "مضايف" لعشائر محددة تشتهر ب "الفراضة" أي حل النزاعات بين العشائر المختلفة عن طريق حكم "الفريضة" وهو شيخ العشيرة، ولهذه العشائر ما تسمى ب "السناين" او "السواني" أي القوانين المتفق عليها بينهم، قد تكون أشهر المضايف في مدينة الثورة مضيف عشيرة "البهادل".
عشائر مدينة الثورة كثيرة جدا، لكن هناك عشائر بارزة فيها، قد تكون علامات لهذه المدينة، منها: ((الفريجات، البو محمد، بني لام، ال ازيرج، السواعد، السودان، الشويلات، البهادل، الفرطوس، والبو دراج)) وأيضا هناك عشائر كوردية في مدينة الثورة أبرزها ((القره لوس، الاركوازي، سوره ميري)) وهناك عشائر "السادة" منها ((الزاملي، الياسري، الموسوي)).
شيوخ العشائر يتوارثون المشيخة عن ابائهم واجدادهم، عندما يموت شيخ عشيرة فأن مدينة الثورة تدخل حال الطوارئ، كما حصل في عام 2012 في منطقة "الداخل"، فقد قدرت الاهالي عدد اطلاقات الرصاص ب 5 ملايين اطلاقة، وقد اشترك الجيش بأطلاق النار، مع "الهوسات" و "العراضات"، و "الهوسا" هي اهازيج ترافقها ابيات شعر تقال بحق الميت، و "الهوسا" كما يقول الدكتور داود سلوم هي قبائل من نيجيريا، وكلمة الهوسا تعني "اللسان"، سلوم يضيف ان هذه القبائل كانت قد دخلت الى البلاد العربية أيام الدولة العباسية عن طريق تجارة الرقيق، وقد تكون هناك علاقة بين هذه القبائل النيجيرية وبعض ممارسات العشائر في العراق.
شيوخ العشائر في مدينة الثورة متماهين تماما مع السلطة، أيا كانت، للحفاظ على وضعهم الاجتماعي، ففي أيام صدام، كان يبعث مندوبه الخاص –في الغالب كان لطيف نصيف جاسم- لحضور مجلس عزاء أي شيخ عشيرة يموت، اما اليوم فان شيوخ العشائر لهم علاقات وطيدة مع الميليشيات في مدينة الثورة، حتى تكتمل السيطرة عليها، "ميليشيات وعشائر".
يٌعتبر شيخ العشيرة هو "الاب" للعشيرة، بعضهم يحتفظ بالكنية التي تقال قديما لشيخ العشيرة "محفوظ" بصوت اهل مدينة العمارة، افراد العشيرة يخضعون لهذا الشيخ "الاب"، فأمره مطاع، فهو يحظى بنوع من القدسية، فلا يمكن، مثلا، الحديث عن جد شيخ عشيرة معين ونقده، مع انه كان اقطاعيا ظالما مع الفلاحين، فقد تتعرض للتهديد او القتل.
ان العشائر في مدينة الثورة، هي السلاح الاستراتيجي بيد السلطة، هذا السلاح قوي بشكل أكثر فاعلية بعد احداث 2003، فسلطة الإسلام السياسي لم تستطع تكوين "دولة" بالمعنى الحقيقي، وبقيت مجموعة عصابات وميليشيات تسيطر على المناطق، وتتحالف مع القوى الفاعلة في تلك المناطق، ومدينة الثورة كانت احدى أكثر المناطق التي سيطرت عليها الميليشيات، هذه الميليشيات تحالفت مع العشائر، وفعلت قوانينهم.
يتبع لطفاً....






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين -القسم السادس
- مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين- القسم الخامس
- العلمانية تنتصر- هزيمة الإسلاميين في السودان
- قناة دجلة وإعادة انتاج الإسلام السياسي
- الشيوعيون والطقوس الدينية
- الى ماذا يشير بيان اتحاد الطلبة الأخير؟
- تساؤلات حول الاحتجاجات الجماهيرية والطقوس الدينية
- الحزب الشيوعي العراقي. ما الذي يجري؟
- ليس لدى الكولونيل -الكاظمي- ما يقوله
- الانحطاط الأخلاقي لسلطة الإسلام السياسي -المالكي أنموذجا
- أنا ريهام يعقوب، الصيادي انت منو؟
- مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين-القسم الرابع
- مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين-القسم الثالث
- مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين-القسم الثاني
- مدينة الثورة- الاشكال الاولية للدين
- الطابع الفاشي لنظام الإسلام السياسي في العراق-القسم الثاني
- الطابع الفاشي لنظام الإسلام السياسي في العراق-القسم الاول
- -المرجعية- - صمام امان- لمن؟
- مرشح التواثي -الشهيد الحي- ولابسي الاكفان- الانجازات
- لحظة اختطاف- لحظة اغتيال- لقاء تلفزيوني


المزيد.....




- السيسي يستقبل رئيس المؤتمر اليهودي العالمي.. ويؤكد أهمية است ...
- السيسي يستقبل رئيس المؤتمر اليهودي العالمي.. ويؤكد أهمية است ...
- وزير خارجية تركيا: لو كان -الانقلاب- ضد السيسي لرفضناه.. و-ا ...
- السيسي يستقبل رئيس الكونغرس اليهودي العالمي
- لأول مرة.. بالفيديو شرطي مسلم يرفع أذان المغرب في أحد المساج ...
- وزير خارجية تركيا: لو كان -الانقلاب- ضد السيسي لرفضناه.. و-ا ...
- أوقاف غزة تستنكر حذف الأونروا لمادة التربية الاسلامية
- مصر وتركيا: تشاووش أوغلو يؤكد أن بلاده ستقيم علاقات أفضل مع ...
- برنامج مقالب يذكّر بانتهاكات تنظيم الدولة الاسلامية يثير ان ...
- بالفيديو.. المتحدثة باسم حكومة بريطانيا بالشرق الأوسط تنشر 3 ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صوت الانتفاضة - مدينة الثورة والاشكال الأولية للدين -القسم السابع