أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - ابراهيم غالي الذي لم يعد غالياً منذ سنة 1991 ، يوجه خطاب بكاء ، واستعطاف ، واستجداء .















المزيد.....

ابراهيم غالي الذي لم يعد غالياً منذ سنة 1991 ، يوجه خطاب بكاء ، واستعطاف ، واستجداء .


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 6679 - 2020 / 9 / 17 - 22:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نظمت مجموعة جنيف السويسرية ، ندوة بمناسبة مرور ستين سنة على صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 1514 ، الذي يحدد شكل حل نزاع الصحراء الغربية ، بين اسبانيا وبين المغرب ..
وقبل ان نستفيض في تحليل فحوى القرار 1514 ، وتحديد من كان وراء صدور القرار المذكور ، نشير الى ان السيد إبراهيم غالي الأمين العام لجبهة البوليساريو ، ورئيس الجمهورية الصحراوية التي لا تزال تبحث لها عن تراب يؤوي جمهوريتها ، لتكتمل عندها شروط الدولة السيادية التي تفتقر اليها ، وجه خطابا متشائما سيطرت عليه نبرة البكاء ، والاستعطاف ، والاستجداء للمشاركين الافتراضيين ، عن الوضع الحالي الذي يعيشه نزاع الصحراء منذ سنة 1975 ، ودون ان يجد له حلا معقولا ، رغم صدور العشرات من القرارات في النزاع من قبل الأمم المتحدة ، ومن قبل مجلس الامن ..
الخطاب الذي القاء السيد إبراهيم غالي ، كان بعيدا عن العنترية ، وعن لغة الوعد والوعيد ، والتهديد الذي دئبت الجبهة ترسله ، كلما كان هناك شيء يُحضّر للنزاع من قبل الأمم المتحدة ، او من قبل مجلس الامن ، للضغط كي يكون القرار المحتمل اتخاذه ، يصب في صالح أطروحة الجبهة التي هي الاستفتاء وتقرير المصير ، الذي تعتبره حقا غير قابل للتصرف ..
وكعادة كل الخطابات التي دأب السيد إبراهيم غالي القاءها ، فهو حمّل المغرب مسؤولية عرقلة الحل كما تنصص على ذلك المشروعية الدولية ، واتهمه بالتهرب ، والمماطلة ، وعرقلة كل الجهود المبذولة من قبل جل المعنيين بهذا النزاع .. وفي الوقت الذي اعتبر فيه انخراط الجبهة ، والتزامها بالحلول التي لن تكون غير سلمية ، عندما شدد على احترام المشروعية الدولية ..
الخطاب الذي القاء السيد إبراهيم غالي في الندوة التي نظمتها مجموعة جنيف ، تحت عنوان " الذكرى ستين ( 60 ) لصدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وهو القرار 1514 " الذي ينص على تقرير المصير ، والدعوة الى ضرورة تطبيقه .. لم يحمل تهديدا بحمل السلاح كالمعتاد ، بل ركز على السلم والسلمية فقط .. وهذا النكوص والاستسلام لقوة المغرب المخيفة ، جعل السيد إبراهيم غالي يلعب دور حمامة السلام المعطوب ، شأنه في ذلك شأن منظمة التحرير الفلسطينية التي داهمها الضم ، وافقدها الصواب تطبيع الأنظمة العربية ، وهرولتها إزاء إسرائيل ..
ومرة أخرى يتضح من خلال خطاب السيد إبراهيم غالي ، انه وهو جالس ينتظر في قاعة الانتظار ، ينتظر السراب ،فهو لا يزال يعول على الأمم المتحدة التي تلاعبت بالجبهة ، ان تنوب عنها في تطبيق الاستفتاء التي تخلت عنه الجمعية العامة ، وتخلى عنه مجلس الامن ، عندما افرغا " المينورسو " من وظيفتها الأساسية التي هي الاستفتاء .. واضحت مجرد منظمة تراقب وقف اطلاق النار ، كما نص عليه اتفاق 1991 .
اذا كان القرار 1514 الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في سنة 1960 ، ينص على حل الاستفتاء وتقرير المصير لنزاع الصحراء ، فان ظروف وشروط صدور القرار الاممي لم تعد موجودة ، بل انتفت بالمطلق عندما اصبح طرف ثالث الذي هو الجزائر ، حاشرا انفه في صراع كان بين اسبانيا وبين المغرب . فالدعوة الى الاستفتاء التي كان المغرب من وراءها ، كانت تهدف امّا الرجوع الى المغرب ، وامّا البقاء ضمن سيادة الدولة الاسبانية .. لكن حين زاغ المعنى الحقيقي من تنظيم الاستفتاء ، الى حل الانفصال وتأسيس جمهورية صحراوية ، هنا يكون القرار 1514 ، قد اسْتعمل بطريق ميكيافيلي انتهازي من طرف النظام الجزائري ، لفرض واقع لا يتماشى مع لبّ القرار الذي يتمحور بين الرجوع الى المغرب او البقاء ضمن الدولة الاسبانية ..
فطبيعي حين تختل الموازين ، وتفقد القرارات مضمونها الحقيقي ، وتصبح اطراف أخرى تعطيها بعدا ، وشرحا ، ومعنى مغايرا لأصلها ، فان الأمم المتحدة التي اصدرت القرار المذكور، عندما كان النزاع ثنائيا ، وليس ثلاثيا ، ستتماطل في تطبيق القرار المذكور ، لأنه اصبح فاقدا لاهية التطبيق القانونية ، واضحى معارضا للمشروعية الدولية التي صدر القرار من اجلها ، في ظروف تكون قد تغيرت تغييرا جذريا ، بما افقد القرار لبّه ..
فعندما تتماطل الأمم المتحدة لسنين منذ 1975 ، في تطبيق قرار حُرّف عن قصده ، فهي تدرك ، أي الأمم المتحدة ، ان مرور الوقت ، والمراهنة على افراغ الطرف الثالث من حججه المُنزّلة في آخر لحظة ، والنجاح في ابطال سمفونية الكفاح المسلح ، وتحويل الطرف الدخيل الى جماعة من الثرثارين السياسيين .. فان هذا يعطي الأمم المتحدة ، كما يعطي لمجلس الامن ، كامل الحجية في تجاوز القرار 1514 ، لأنه اضحى من دون معنى ، واضحى مناقضا للهدف الذي صدر من اجله ، الذي هو : امّا العودة الى المغرب ، وامّا البقاء ضمن سيادة الدولة الاسبانية ... وما يؤكد هذه الحقيقية ، ان صدور القرار المذكور كان في سنة 1960 ، في حين ان الجزائر التي وقفت وراء الاستفتاء في سنة 1975 ، استقلت عن فرنسا في سنة 1962 ، وجبهة البوليساريو التي تتمسك بتقرير المصير تأسست في سنة 1973 ، والجمهورية الصحراوية أسسها الهواري بومدين ، ومعمر القدافي في سنة 1976 ... ولنا ان نسأل هنا :
-- اذا كانت جبهة البوليساريو تدعو المنتظم الدولي الى التشبث بحل الاستفتاء وتقرير المصير ، فكيف نفهم وجود جمهورية صحراوية لم يستفتي عليها الصحراويون ، ولا قروا بشأنها مصيرهم ؟
-- فهل الجمهورية الصحراوية الحالية ، لم تعد تمثل شيئا في نظر الصحراويين ، ما داموا يدعون الى الاستفتاء ، والى تقرير المصير ، الذي يعتبرونه حقا غير قابل للتصرف ولا للتنازل .. ومن ثم فهم ينشدون تأسيس جمهورية جديدة بواسطة استفتاء الاقتراع ... وهنا سيصبح السؤال :
هل يريد الصحراويون الاحتفاظ بالجمهورية الحالية التي تعترف بها العديد من الدول ، والعضو بالاتحاد الافريقي ، ام انهم يريدون حل هذه الجمهورية ، وعلى أساسها يتم بناء جمهورية جديدة ، ام ان المرمى ، هو الحفاظ على الجمهورية الحالية ، والجمهورية المرتقبة بواسطة الاستفتاء ، وهذا قد يعني انتظار صراع سياسي وعسكري مرير ، بين الحمائم اليمينيين الذين يمثلهم السيد إبراهيم غالي ، و الصقور الذين يمثلهم التيار القومي الراديكالي وسط الجبهة ، وهو صراع ملاحظ اليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ، كما هو صراع في افق تحديد العلاقة مع النظام الجزائري خاصة العسكري .. وهذا عكسه مقال الجيش الذي نشره في مجلة الجيش الذي اعتبر فيه الصحراء ليست مغربية ..
ان رسالة البكاء ، والاستعطاف ، والاستجداء التي رفعها السيد إبراهيم غالي ، الى مجموعة جنيف التي تتكون فقط من مناصري الانفصال ، كجنوب افريقيا ، وتيمور الشرقية ، وناميبيا .... لخ ، ودعوته فقط الى حل النزاع طبقا للمشروعية الدولية ، دون ارفاق خطابه كالمعتاد ، بالوعد والوعيد ، وبالتهديد ، وبالرجوع الى الكفاح المسلح الذي تم طمره ابديا .. هو شعور السيد إبراهيم غالي بمنافسة الصقور التي تهدد عرشه ، وتحرمه من الامتيازات المادية ، والمظاهر الطاووسية ، وهو قناعة للسيد إبراهيم غالي بالهزيمة التي كان هو سببها عندما سقط في فخ ، ومقلب اتفاق وقف اطلاق النار الموقع سنة 1991 ..
ومنذ ها تكون قد مرت على الاتفاق /المقلب المُحكم ، تسعة وعشرين سنة ، تغير فيه كل شيء ، وتغيرت الأجيال ، وجاءت أخرى جديدة ، وانتهت الحرب الباردة التي نفخت في هذا النزاع المفتعل ، ومات الهواري بومدين ، وتنحى عبدالعزيز بوتفليقة بطريقة مهانة ، وقتل القدافي كجرد في المجاري ، ودمرت سورية ، واليمن .. وافرغ اتفاق 1991 من كل مضامينه ، وشُلّتْ " المينورسو " ، وانقلبت الأمم المتحدة على كل ما ضمنته عند التوقيع على اتفق وقف اطلاق النار ....
وامام شل البندقية ، واقتناع غالي بالشلل الذي ساهم فيه عسكر الجزائر، الذين يستعملون نزاع الصحراء لخدمة اجندات جزائرية ، لا اجندات صحراوية ، واستعمالهم تقرير المصير بشكل لتقزيم واضعاف المغرب ، لتقوية الدولة الجزائرية المنهارة ، بسبب فشل ما كان يسمى بالثورة الصناعية ، وفشل الثورة الزراعية ، وتدني أسعار البترول والغاز ، وتضاعف ساكنة الجزائر لما يقارب أربعين مليون ، اكثر من نصفهم يعيشون الفقر والهامش ، وقلة الحال ...
وامام الصدمة الكبرى ، النفسية والمادية التي اصابت جبهة البوليساريو ، بسبب اتفاق وقف اطلاق النار .... لم يبق للسيد إبراهيم غالي ، غير أسلوب البكاء ، والاستعطاف ، واستجداء الأمم المتحدة كل تنوب عنهم في تنظيم استفتاء ، لم تعد الأمم المتحدة نفسها تؤمن به ...




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,016,464,493
- نكبة ام نكسة ؟
- المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني
- الاضراب عن الطعام
- ذكرى 6 شتنبر 1991
- هل سيطبع النظام المغربي مع دولة اسرائيل ؟
- هل ستطبع الانظمة العربية مع الدولة الصهيونية ؟
- تصعيد جزائري يخبط خبط عشواء
- هل من قاسم مشترك بين ملف الريف وملف الصحراء ؟
- إخبار الرأي العام / كوماندو بوليسي اعتدى عليّ / إختطاف من ال ...
- خطاب الملك ، خطاب ودعوة لنزول الشعب ، وليس الرعايا الى الشار ...
- أخيرا أُسدل الستار عن محاكمة ( قتلة ) رفيق الحريري -- تمخض ا ...
- النظام المغربي يصدر مذكرة توقيف دولية في حق المواطن الالماني ...
- الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون يحذر الجزائريين من ( الثورة ا ...
- بعد اسقاط الحكومة وليس استقالتها ، لبنان الى اين ؟
- هل توجد أنتلجنسيا مغربية ؟
- إتفاقية الجزائر
- الهامش الديمقراطي
- محنة عمر الراضي / لا يعذر احد بجهله للقانون ، والقانون لا يح ...
- تحليل خطاب الملك
- دعاة التغيير


المزيد.....




- تعرف على -علاجات الأمراض الشائعة- في شبه القارة الهندية
- -متظاهرو سبتمبر- في مصر بعد عامين: مطالب سياسية وأخرى معيشية ...
- مكتب التحقيقات الفيدرالي: إيران وروسيا لديهما بيانات ناخبين ...
- نتنياهو: إسرائيل لن تمانع بيع واشنطن أسلحة أميركية متطورة لل ...
- وزير الري المصري الأسبق: ضوء أخضر من ترامب لمصر لضرب سد النه ...
- -الإجماع الوطني- بالسودان يهاجم قرار تطبيع العلاقات مع إسرائ ...
- ترامب: مصر قد تفجر سد النهضة!
- الولايات المتحدة.. تجدد المظاهرات إثر إطلاق الشرطة النار على ...
- المغرب.. انتحار شابة في ظروف غامضة
- قائد القوات البحرية المصرية: تسليحنا قادر على تأمين الأهداف ...


المزيد.....

- حرائق الذاكرة / خضر عبد الرحيم
- السياسة والحقيقة في الفلسفة، جان بيير لالو / زهير الخويلدي
- من المركزية الأوروبية إلى علم اجتماع عربيّ / زهير الصباغ
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- عيون طالما سافرت / مبارك وساط
- العراق: الاقتراب من الهاوية؟ / جواد بشارة
- قبضة سلمية / سابينا سابسكي
- تصنيع الثورات / م ع
- معركة القرن1 واشنطن وبكين وإحياء منافسة القوى العظمى / حامد فضل الله
- مرة أخرى حول مسألة الرأسمال الوطني / جيلاني الهمامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - ابراهيم غالي الذي لم يعد غالياً منذ سنة 1991 ، يوجه خطاب بكاء ، واستعطاف ، واستجداء .