أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - ذكرى 6 شتنبر 1991















المزيد.....


ذكرى 6 شتنبر 1991


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 6672 - 2020 / 9 / 9 - 21:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بحلول يوم 6 شتنبر 1991 ، تحل ذكرى التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار بين النظام المغربي ، وبين جبهة البوليساريو ، ومن وراءها عرابها النظام الجزائري ....
ان حلول هذه الذكرى لم يكن عاديا ككل 6 شتنبر من كل سنة ، لكنه كان استثنائيا وبكل المقاييس ، لان احتفال هذا السنة كان احتفالا للنظام الجزائري على طريقته الخاصة ، مرددا نفس الاطروحة التي لا تزال عالقة في ذهنه ( Son psychomoteur ) منذ سنة 1975 ، وبالأخص منذ التوقيع على اتفاق قف اطلاق النار في 6 شتنبر 1991 .
لقد خلد النظام الجزائري ذكرى التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار ، الذي كان خطأ استراتيجيا قتل الكفاح المسلح الذي كاد ان يعطي ثماره ، وغرق الجبهة وعرابها في مسلسل من المفاوضات العقيمة العاقرة ، التي لم تعط جديدا على مستوى النزاع ، كما كان مطروحا قبل سنة 1991 ، من خلال هيئتين هما :
1 ) هيئة الجيش : لقد استغلت قيادة جيش النظام الجزائري وبالأخص سعيد شرنغريه الذكرى ، لتعطيها بُعداً وفهما لا يزيغ عن أطروحة اصل الصراع بين النظامين المغربي والجزائري .. لأنه حسب النظامين قبل ان يكون الصراع صراع حدود ، فهو صراع وجود ، لانّ من سيربح حرب الصحراء ، سيسبب في اسقاط الطرف الذي سيخسرها ..
لقد خصصت مجلة الجيش لشهر شتنبر الجاري ، ملفا مطولا من ستة صفحات لنزاع الصحراء ، وعنونته " الصحراء الغربية ليست ارضاً مغربية " ، " الأقاليم الصحراوية تخضع للاستعمار المغربي ، وللاستغلال غير المشروع لثروات الصحراء ، في تناقض صارخ مع قرارات الأمم المتحدة ، التي تدعو الى تقرير مصير الشعوب المُستعمرة ، والخاضعة للاحتلال الأجنبي ، لنيل استقلالها وحريتها ، ومن بينها الشعب الصحراوي .. ".
2 ) وزارة خارجية النظام الجزائري : بدورها وزارة خارجية النظام لم ترك الذكرى تمر دون ان تدلي بدلوها في النزاع المطروح ، ومثل الجيش الجزائري الذي اعتبر الصحراء ليست مغربية ، وانها تخضع للاستعمار بمنطوق الأمم المتحدة ، وهذه رسالة قوية من النظام الجزائري للنظام المغربي بخصوص الاحتمالات التي ينتظرها الصراع ، فوزير خارجية النظام صبري بوقادوم ، أعاد التذكير بضرورة التعجيل ، لتعيين مبعوث شخصي للأمين العام للأمم المتحدة ، بعد الألماني Horst Köhler المستقيل ، للدفع بالمفاوضات التي توقفت منذ حوالي سنة ، بدون شروط مسبقة ، تنتهي بتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير ، الذي تعترف له بذلك كل قرارات الأمم المتحدة ، أي ما سماه بالمشروعية الدولية ..
ليس جديدا ان يحيي النظام الجزائري ذكرى 6 شتنبر 1991 ، بهذه الفورة التي لم تكن غريبة ولا جديدة ، في خطابه المعتاد حول الصراع الدائر بالمنطقة ، لكن تصرف النظام الجزائري هذا ، جاء بسبب المرارة من الصدمة التي صدمته ، من اجترار نزاع دام ستة عشر سنة من الحرب كادت ان تعطي نتائجها ، وبقدرة قادر يتم اقبار الكفاح المسلح المؤثر وحده في تحديد نتائج الصراع ، وليغرق الجميع في مفاوضات عقيمة وعاقرة ، حول كيفية تزيل على الأرض اتفاق وقف اطلاق النار الموقع تحت اشراف الأمم المتحدة منذ تسعة وعشرين سنة خلت ...
اذن ما هي إيجابيات ومزايا اتفاق 6 شتنبر 1991 بالنسبة للنظامين الجزائري والمغربي ، وما هي عيوبه ؟
يعتبر اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم توقيعه تحت اشراف وضمانات الأمم المتحدة ، وقبول النظام الجزائري ومعه جبهة البوليساريو بتوقيع الاتفاق ، هدية وهبة من السماء ، نزلت على النظام كرحمة اخرجته من دائرة خطر كان يهدد وجوده .. فالاتفاق هو طوق نجاة مكن النظام من جرجرة ما يسمى بالمفاوضات ، اقصى مدة ممكنة ، حتى نجح ومع مرور الوقت ، في افراغ اتفاق وقف اطلاق النار من كل مضامينه الأساسية ..
ان من بين المضامين الأساسية لاتفاق وقف اطلاق النار ، وكانت بضمانات الأمم المتحدة ، لان التوقيع جرى تحت اشرافها ، انشاء " هيئة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية " ، وهي المعروفة باسم " المينورسو " ، والشروع في إزالة الألغام ... لخ .
ومنذ ها ، أي منذ التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار ، والبوليساريو ومعها النظام الجزائري ، ينتظرون تنظيم الاستفتاء الذي اضحى متجاوزا من قبل الأمم المتحدة ، التي لم تحترم ضماناتها التي قدمتها لأطراف النزاع ، لنجاح حل طبقا للمشروعية الدولية ، التي أضحت بدورها متجاوزة من قبل الأمم المتحدة نفسها ، التي تباشرها وبشكل محتشم مرة واحدة في السنة ، فقط كتذكير وليس كحسم ....
ومثلما تعتبر الصحراء إنْ دخلها النظام المغربي دخول المنتصر ، طوق نجاة من أي سقوط محتمل ، فان مقلب وقف اطلاق النار الذي تم نصبه للنظام الجزائري ولجبهة البوليساريو ، كان بمثابة طوق نجاة جنّبت النظام من السقوط الذي كان يهدده طيلة الستينات ، والسبعينات ، وثمانيات القران الماضي ...
وهنا لا ننسى ، انه مع كل انتفاضة شعبية جماهيرية كانت تطالب بإسقاط النظام ، بسبب تكاليف حرب الصحراء ، كان النظام يتصرف بحربائية ، مستعملا وموظفا الصحراء ، في قلب الموازين للحفاظ على وجوده الذي كان يتهدده السقوط في كل آن وحين ..
فبعد انتفاضة الدار البيضاء في يونيو 1981 ، سيعلن النظام في مؤتمر نيروبي اثنان ، تمسكه بالاستفتاء وتقرير المصير في الصحراء في سنة 1982 ، لكن ما انْ تمكن النظام من تجاوز الخطر ، و تمكّن من الوقوف على قدميه ، حتى تخلى وبطريقة شيطانية علوية ، عن الاستفتاء الذي التزم به امام الافارقة في منظمة الوحدة الافريقية ، وليعلن عن تعويضه بالاستفتاء التأكيدي غير المعروف في القانون الدولي ...
وبعد انتفاضة يناير 1984 التي رفعت شعارات اسقاط النظام ، حيث كانت ثورة شيعية في الشمال ، وكانت ثورة ماركسية في مراكش والجنوب ، ومحاولة الجنرال احمد الدليمي الانقلابية التي فشلت في سنة 1982/1983 ، وانتفاضة الشعب في 1990 ..... الخ ، تفتقت عبقرية النظام ، ومن وراء الفكرة فرنسا طبعا ، بطرح وقف اطلاق النار ، ودعوة الأمم المتحدة لاتخاذ الإجراءات الضرورية ، للشروع في تنظيم الاستفتاء بإشراف وضمانات الأمم المتحدة ، وفي غضون سنة 1993 ، او في ابعد تقدير في غضون سنة 1994 ...
ورغم سقوط الجزائر وجبهة البوليساريو في فخ وقف اطلاق النار ، الذي تم توقيعه في 6 شتنبر 1991 ، يكون قد مر على الاتفاق المذكور تسعة وعشرين سنة ، دون ان تتوصل الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء الذي اضحى أطلالاً ، و اضحى ذكرى تحكيها الجدات والعجائز للأحفاد ، وتنتظرها البوليساريو بحرقة أكثر من محرقة اليهود التي يبكونها امام حائط المبكى الصخري في كل وقت وحين ..
والسؤال : لماذا كل هذا الانتظار الذي اصبح انتظارية قاتلة للمنتظرين ، الذين ينتظرون ولا يزالون ينتظرون منذ تسعة وعشرين سنة مضت ، وما بدلوا عن الانتظار في قاعة الانتظار ، بعد اسقطوا الكفاح المسلح الذي دام ستة عشر سنة ، وكاد ان يحقق اغراضه ومراميه ، وكاد ان يتسبب في قلب نظام الحكم في المغرب من طرف الجيش ، او بثورة شعبية عارمة كان متوقعا حدوثها في كل لحظة ، بسبب نتائج حرب الصحراء التي اثرت كثيرا في النسيج الاجتماعي المغربي . وهنا يجب التذكير ، انّ عدد شهداء الجيش الذين سقطوا في حرب الصحراء ، بلغ حوالي ثلاثين الف شهيد ، تم دفنهم في مقابر جماعية بدون عنوان للترحم ، وتركوا عائلاتهم تتدور الفقر والجوع ، كما ان عدد اسرى الحرب ، تعدى 4500 اسير ، مكثوا بسجون المخابرات الجزائرية لما يزيد عن ستة وعشرين سنة ، في ظروف اكثر من قاسية ، تجاوزت في قساوتها قسوة سجن تزمامارت الرهيب ؟
فحين تنتظر تسعة وعشرين سنة ، ومع طول هذه المدة ، اكثر من ثلاثة أجيال ، ودون ان يتحقق حلمك الذي وقعت عليه تحت اشراف الأمم المتحدة ، وتستمر في الانتظار وانت تعرف انك تنتظر السراب ، فانك في قرارة نفسك ، وهي الحقيقية ، تعبر عن شعورك بالهزيمة ، وشعورك بضعفك إزاء الاخر الذي بعد ان كان ضعيفا يستجدي حلول اطالة عمره ، اضحى قويا ، من جهة املاءاته ، وتصرفاته مقبولة ومحترمة ، تنصت اليها الأمم المتحدة التي انقلبت على الصحراويين وعلى النظام الجزائري ، عندما تركت على الغارب ما ضَمِنتْه عند التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار ، ومن جهة اصبح الصحراويون الذين لم يقاتلوا طيلة هذه المدة التي استغرقها وقف اطلاق النار بعد ان تخلوا على البندقية ، يستجدون ان تنوب عنهم الأمم المتحدة ، وهم جالسون ينتظرون ، تنظيم استفتاء لم تعد تعترف به الأمم المتحدة ، ومن جهة فان شرعية الأرض التي يتمتع بها النظام المغربي ، وتمترسه وراء الجدار ، مع وجود ملاين الألغام خارج الحائط الصخري ، واستغلاله ثلاثين سنة من انتظار الطرف الاخر تنظيم استفتاء ، انقلبت عليه الأمم المتحدة التي ضمنته عند التوقيع ... في الاعداد ، والعدة ، والتدريب ، وتوسيع قاعدة الجيش والدرك ، وامتلاك نوع الأسلحة النوعية الفتاكة والخطيرة التي يملكها جيش النظام ... جعلت جبهة البوليساريو ومعها النظام الجزائري ، يحسبون الف حساب لهذا التطور الذي غير كل التوقعات العدمية ، وفرض نفسه كدينامو يتحكم وحدة في ضبط الوضع في الميدان ..
وامام هذه الحقيقية الفاقعة لأعين النظام الجزائري وجبهة البوليساريو ، ولتفادي الصدمة النفسية الكبرى التي اصابت النظام الجزائري من هذه الحقيقية التي اضحى عليها جيش النظام المغربي ، وهي قوة غير معروفة ستكون مفاجئة عندما يجد الجد في الساحة ، لم يتردد النظام الجزائري من تنظيم مناورات عسكرية و بالذخيرة الحية بالقرب من الحدود الجزائرية المغربية ، مستعملا الأسلحة الثقيلة ، ليس لإخافة جيش النظام المغربي ، بل لإعطاء نوع من الثقة للشعب الجزائري الغائب عن هذا التوتر المفتعل ، وفي نفس الوقت تغيير نظرة الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف ، بان الجبهة لا تزال قوتها كما كانت قبل سنة 1991 ، وانها قادرة على استرجاع المبادرة التي كادت ان تعطي ثمارها التي تبخرت بسقوطها في مقلب 6 شتنبر ... وهنا تدخل المسرحية الفلكلورية عندما تتظاهر الجبهة ، وبأمر وتوجيه من قيادة جيش النظام الجزائري ، بتحريك بعض المزنجرات ، او الراجمات ، او المدرعات الجزائرية ، او استعراض صواريخ سام ، معتقدين ان جيش النظام المغربي لا يزال يستعمل طائرات F1 ، و Le mirage الفرنسية ... وعند الامتحان يعز المرء او يهان .. لان سنة 2020 ، ليست هي سنة 1975 ... كل شيء تغير والوضع ناطق بما فيه ... تسعة وعشرون سنة من الانتظار بدون ملل ولا تعب ، ولا تزال غرفة الانتظار تمتلئ بالمنتظرين ..
واذا اخذنا بعين الاعتبار ان صقور الجبهة الذين خاضوا الكفاح المسلح طيلة ستة عشر سنة من الحرب ، قد احيلوا بعد التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار على الهامش ، لان المتطلبات تكون قد تغيرت ، وبعد مرور تسعة وعشرين سنة من الانتظار في قاعة الانتظار ، يكونون اليوم شيوخا مسنين وهرمين ، ومنهم من التحق بالرفيق الأعلى .... وان شباب اليوم الذي تعول عليه جبهة البوليساريو ، عيونه على اسبانيا وليس على الصحراء ، وهنا نذكر ب " الإتلاف الصحراوي من اجل الجنسية الاسبانية " الذي يناشد اسبانيا ، بالاستمرار في منح الصحراويين الذين ازدادوا في ظل الاحتلال الاسباني ، الجنسية الاسبانية التي الغتها المحكمة العليا الاسبانية بقرار لا يمكن الرجوع فيه ، لأنه قرار محصن من أي طعن ، وبعد ان حاز على قوة الشيء المقضي به ، ولأنه لا توجد محكمة أخرى فوق المحكمة العليا الاسبانية ... ومما يجب ملاحظته ان الائتلاف هذا ، اعترف بتقديمه خدمات لدولة الاحتلال الاسباني ، التي على ضوء هذه الخدمات التي كانت تنشد بقاء الصحراء ضمن السيادة الاسبانية ، يتوجب على الدولة الاسبانية منحهم الجنسية الاسبانية ... فهل هناك من عمالة اكبر من هذه لدولة الاحتلال ...
ان الشيء الذي استعصى على الفهم ، هو كيف استمرار النظام الجزائري ، ومعه جبهة البوليساريو ، التمسك لوحدهم ببنود اتفاق وقف اطلاق النار الذي يعتبر الشق السياسي محوره الأساسي ، أي تنظيم الاستفتاء ، والأمم المتحدة التي كانت وراء " هيئة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية " " المينورسو " ، تلاعبت وانقلبت على النظام الجزائري وعلى الصحراويين ، عندما ضربت عرض الحائط ، ما ضمنته كبنود نتجت عن توقيع اتفاق وقف اطلاق النار في 6 شتنبر 1991 ؟
ورغم انقلاب الأمم المتحدة على اتفاق 1991 ، وهو رمي لحل الاستفتاء ، وتخلي عن حل تقرير المصير ، ورغم مرور تسعة وعشرين سنة على الهدوء في الصحراء ، لأنه لم تسجل حالة واحدة لخرق وقف اطلاق النار ، يستمر النظام الجزائري وجبهة البوليساريو ينتظرون انْ تنوب عنهما الأمم المتحدة ، في تنفيذ بنود اتفاق اضحى لا غيا ، ولم تعد هي نفسها تعترف به ... رغم انها هي من ضمنته عندما تم التوقيع على اتفاق 1991 تحت اشرافها .... ؟
ان الجواب عن كل هذه التساؤلات ، هو شعور النظام الجزائري وجبهة البولساريو بالهزيمة ، وبالضعف إزاء النظام المغربي الذي نجح في التحول من الضعف الى القوة ، بعد ان كان مهددا بالسقوط .... ، وبعد ان كان يتلقى الضربات طيلة ستة عشر سنة من الحرب ، أصبحت قواته الجبارة تخيف ، ونجحت في فرض هدوء وسلام مفروض ، تؤمن به الجبهة والنظام الجزائري ، ولا مفر لهما من التعايش معه رغما عنهما ، صاغرين ، مهزومين ، ومكبلين بمرارة انقلاب المجتمع الدولي ، وبالأخص الأمم المتحدة التي تنصلت من اتفاق ضمنته ورعته ..
فإلى متى سيستمر النظام الجزائري ومعه جبهة البوليساريو ، يعولون على الأمم المتحدة التي انقلبت عليهما ، عندما ضربت عرض الحائط باتفاق ضمنت تنفيذه ، وتم توقيعه تحت اشرافها ... وهنا اليس الأمم المتحدة هي السبب المباشر عن الوضع الحالي بالصحراء ، حين تبين لها استحالة تنظيم الاستفتاء الذي تخلت عنه ، وانه مطلب تعجيزي غير مقبول ، ولا يمكن تنظيمه اطلاقا ، لصعوبة تحديد معاييره التي اختلفت عن المعايير التي سادت في سنة 1975 ، وعند توقيع اتفاق وقف اطلاق النار في سنة 1991 ؟
والسؤال .
الى متى استمرار وضع اللاّحرب واللاّسلم في الصحراء ؟
وهل بمقدور جبهة البوليساريو ، ومعها راعيها وعرابها النظام الجزائري ، العودة الى الحرب في ظل تغير ميزان القوى لصالح جيش النظام المغربي المالك لشرعية الأرض ، والمالك حتى للشرعية القانونية ، عندما تخلت الأمم المتحدة عن بنود اتفاق وقف اطلاق النار .. ؟
ولو لم يكن النظام المغربي يمتلك الشرعية القانونية ، التي سلمت له بها الأمم المتحدة عندما رمت بحل الاستفتاء ، وعندما ذهبت دول الاتحاد الأوربي بعيدا ، وضدا على قرارات محكمة العدل الاوربية ذات الطبيعة الاستشارية وغير الملزمة ، لان احد أطرافها ليس اوربيا .. في تجديد اتفاقيات الصيد البحري ، واتفاقية التجارة ، واتفاقية الفلاحة .. هل كان لجبهة البوليساريو التي شعرت بالهزيمة وبالفشل ، وبخذلان الأمم المتحدة لها حيث أصبحت " المينورسو " المشلولة في خبر كان ، ان تستمر تستجدي الأمم المتحدة لتنوب عنها في تنظيم استفتاء لم تعد المنظمة الدولية تعترف به اطلاقا ...
ان الصدمة النفسية والمادية التي اصابت جبهة البوليساريو ، هي نفسها اصابت منظمة ( التحرير الفلسطينية ) عندما طلقوا البندقية ، وطلقوا الكفاح المسلح ، وارتموا في اوفاق مدريد التي مرت عليها حتى الآن ثمانية وثلاثين سنة ، وبعدها ارتموا في اوفاق أسلو التي مر عليها الى الآن سبعة وعشرين سنة ، واصبحوا ذوخانين فاقدين للبوصلة ، بعد ان داهمهم الضم المباشر بتأييد الحكام العرب .
كذلك فان الزمن الكشّاف الذي راهنت عليه جبهة البوليساريو عرّا ريشها ، لتصبح بعد فقدانها للبندقية ، وطمرها للكفاح المسلح ، واغراقها في المفاوضات من اجل المفاوضات العقيمة والعاقرة ، ومع طول الوقت الذي اصبح فيه إبراهيم غالي يتفاخر بلقاء هذا الرئيس الافريقي او ذاك ، وبحجز مقعد لحضور لقاء الاتحاد الافريقي ، بهذا الاتحاد او اذاك ، وبالإشراف على تعيين سفراء الجمهورية التي لم تعد جمهورية كما كانت في سنة 1976 ، وارسال برقية الى هذا الرئيس او ذاك ... وبعد ان غرق في نضال الثرثرة ، وتحول الجبهة الى مجرد منظمة سياسية ، تتفنن في الكلام المعسول ، والرزين ، والهادئ ، بحجة الرزانة والمسؤولية الدولية ... حتى وجدت جبهة البوليساريو وجمهوريتها ، مثل منظمات ( التحرير ) الفلسطينية ، نفسها بخفي حنين ..
فماذا تنتظر الجبهة .. ؟
هل انتظارها حلول مناسبة من المناسبات ، كمناسبة ذكرى 6 شتنبر 1991 ، لينوب عنها النظام الجزائري بتصريحات جوفاء ، مثل الملف الفارغ الذي نشره الجيش الجزائري بمجلة الجيش ، ومثل ندوة وزير خارجية النظام الجزائري صبري بوقادوم الذي ظل يجتر نفس المصطلحات ، التي نبذتها الأمم المتحدة عندما افرغت اتفاق وقف اطلاق النار من مضامينه ، وعندما أضحت تتعامل مع الملف الصحراوي بشكل محتشم مرة واحدة في السنة ؟
وأخيرا وليس آخرا .. هل تستطيع جبهة البوليساريو العودة الى الحرب ، اذا خذلها مجلس الامن للألف مرة في دورة ابريل 2021 ، ولم يتخذ قرارا تحت البند السابع لحل النزاع المفتعل منذ اكثر من خمسة وأربعين سنة مضت ..
واذا كانت الجبهة تحلم بان الاجتماع المقبل لمجلس الامن سيكون مجبرا على معالجة النزاع طبقا للفصل السابع وليس الفصل السادس ، فماذا حين سيصدمها الفيتو الفرنسي والصيني المنتظران ، لتعطيل أي قرار سيصب الزيت على النار ؟
ومرة أخرى وامام هذه الحقيقية الوضعية التي انتم مسؤولون عنها ، عندما سقطتم عن طيب خاطركم في مقلب اتفاق 6 شتنبر 1991 ، وعمقتم ازمتكم حين راهنتم انْ تنوب عنكم الأمم المتحدة في تنظيم استفتاء اصبح ملغياً بإسقاطها احد نتائج اتفاق 6 شتنبر التي هي " المينورسو " ، وواصلتم الانتظار دون ان تفيقوا من سباتكم ومن غشاوتكم ، لتجدوا نفسكم جالسين تنتظرون في غرفة الانتظار تسعة وعشرين سنة من الانتظارية القاتلة ، ولتجدوا نفسكم قد خرجتم بخفي حنين ...فماذا انتم فاعلون ....
انصحكم سيادة الرئيس المعظم المغرور بحب الطاووسية ، وكثرة البروتوكولات الخاوية ، ان تَنْظموا الى جانب محمود عباس ، لتحجوا الى حائط المبكى لتبكوا اخطائكم ، وتندبوا قراراتكم ، وتستسلموا عن طيب خاطركم ... لان العالم مع الأقوياء ، والقانون لا يحمي المغفلين ..
عباس انتظر سبعة وعشرين سنة وهو يفاوض الطواحن الهوائية ، ليجد نفسه قد أضاع الضفة الغربية التي كانت بيد الأردن ، وليس فلسطين 1948 ... وإبراهيم غالي وجبهة البوليساريو انتظروا تسعة وعشرين سنة غارقين في مفاوضات كانت كلها مقلبا مصنوعا بإتقان ، وليجد نفسه قد أضاع جمهورية لم ينشئها استفتاء ولا قرر الصحراويون مصيرهم بشأنها ... جمهورية انشأها الهواري بومدين ومعمر القدافي ...
وداعا الدولة الفلسطينية .... وداعا الجمهورية الصحراوية ..




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,073,124,533
- هل سيطبع النظام المغربي مع دولة اسرائيل ؟
- هل ستطبع الانظمة العربية مع الدولة الصهيونية ؟
- تصعيد جزائري يخبط خبط عشواء
- هل من قاسم مشترك بين ملف الريف وملف الصحراء ؟
- إخبار الرأي العام / كوماندو بوليسي اعتدى عليّ / إختطاف من ال ...
- خطاب الملك ، خطاب ودعوة لنزول الشعب ، وليس الرعايا الى الشار ...
- أخيرا أُسدل الستار عن محاكمة ( قتلة ) رفيق الحريري -- تمخض ا ...
- النظام المغربي يصدر مذكرة توقيف دولية في حق المواطن الالماني ...
- الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون يحذر الجزائريين من ( الثورة ا ...
- بعد اسقاط الحكومة وليس استقالتها ، لبنان الى اين ؟
- هل توجد أنتلجنسيا مغربية ؟
- إتفاقية الجزائر
- الهامش الديمقراطي
- محنة عمر الراضي / لا يعذر احد بجهله للقانون ، والقانون لا يح ...
- تحليل خطاب الملك
- دعاة التغيير
- القرارات ( الارتجالية ) للدولة المغربية
- بلاغ وزارة الداخلية
- محاولة الحكومة مصادرة مقر المنظمة الطلابية - الاتحاد الوطني ...
- وهم الاسطورة السياسية


المزيد.....




- «الأنا والآخر الحضارى» فى الحلقة الثانية من صالون مجدى يوسف
- العراق: مقتل كبير علماء إيران النوويين فخري زاده لن يساهم في ...
- العراق: مقتل كبير علماء إيران النوويين فخري زاده لن يساهم في ...
- رئيس أرمينيا يقترح تشكيل حكومة مؤقتة وتعديل الدستور
- الإمارات تعين مبعوثا خاصا لتغير المناخ
- الجيش اللبناني يوقف سودانيين بعدما تسللا عبر حدود لبنان الجن ...
- بالفيديو.. بركان إندونيسي -يستيقظ من النوم- فجأة ويجبر المئا ...
- مصر.. إحباط تهريب 11 مليون قرص كبتاغون (صور)
- قائد قوات المتمردين في إقليم تيغراي الإثيوبي: أسقطنا طائرة ت ...
- اجتماع لأعضاء أوبك لإنعاش سوق النفط المنهار بسبب كوفيد -19


المزيد.....

- طريق الثورة، العدد 5، جانفي 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 6، فيفري 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة/ العدد 7، مارس 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة/ العدد 8، أفريل 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 9، ماي 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 10، جوان 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 11، جويلية 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 12، أوت 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 13، سبتمبر 2013 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثّورة، العدد الأوّل / حزب الكادحين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - ذكرى 6 شتنبر 1991