أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل زهرة - العريف أبو علي .!














المزيد.....

العريف أبو علي .!


ميشيل زهرة

الحوار المتمدن-العدد: 6593 - 2020 / 6 / 15 - 10:19
المحور: الادب والفن
    


عندما جاء إلى الحي ، يرتدي زيا عسكريا و يضع على كتفه الأيسر رتبة عريف ، و على جنبه الأيمن مسدسا عسكريا. و عندما طلب منه بعض من احتفى بقدومه ، من أهل الحي ، أن يعرفهم عن شخصه ، قال : الرفيق أبو علي .! لعله يزيد من دعم شخصيته التي كانت مسار سخرية بعض الأطفال الذين تحلقوا حوله يراقبون بطنه المنتفخ المدلوق أمامه مثل كيس من طحين ، فوق ساقين نحيلتين في بنطال فضفاض ، و قد ترك أحد الأزرار فوق سرته مفتوحا لعله يريح بطنه من ضغط بلوزته العسكرية ، أو أنه لم ينتبه إليه ، فظهرت منه سرته كاختبار العجانة لعجينها الأسمر باصبعها . لكن الناس في الحي لم يلتزموا بما قدمه الرجل عن شخصه ، فاكتفوا أن يسجلوه في ذاكراتهم : العريف أبو علي و ليس الرفيق . و عندما استفسرت النساء عنه ، و عن تاريخه ، علم الجميع إن الرجل أرمل ماتت زوجته بسرطان الثدي ، و تركته وحيدا مع ابنة واحدة تزوجت منذ أشهر اسمها سكينة ، و لم يكن له خلفة ذكرية ، لذلك أضفن إلى سجله ، أنه مسمار مقطوع ستنتهي سلالته بموته . ومنهن من صارت تناديه : أبا سكينة رغم تأففه . و هناك من لم يرغب في التعامل مع الرجل : فأطلق عليه : العريف سوالف ، لكثرة تنميقه في الحديث الذي لا ينتهي منه إذا لم يعتذر من يسمعه عن عدم قدرته على السماع أكثر ..! لكن جارته الأرملة التي تقطن في لصق بيته الذي اشتراه قد وضعته في ذهنها لتستميله إليها عله يكون الزوج القادم ، حتى لو سخرت النساء من شكله : إن رأسه الأصلع مثل كرة فوق صدره المتصل ببطنه المندلق فوق عانته . و بعض النسوة لمحن إلى ما تحت العانة ، و أشرن إشارات لها مضامين جنسية ، و ضحكن . فلم يردع ذلك الأرملة عن التفكير فيه حتى لو لم ينم في فراشها أبدا ..فيكفيها ظل رجل تحس به يتحرك في المنزل كشبح . لكن في الواقع ، و عندما يصبح رجل البيت ستكون أمامه مسئوليات جسام ، أولها أن يملأ الفراش دفئا و سعادة . و في ليلة ليلاء كانت الأرملة في فراشها تجلدها سياط الرغبة ، و عندما لم تستطع تحمل هياج جسدها قامت إلى الجدار الفاصل بينها و بين جارها الأرمل و دقت على دقات رتيبات ، حتى سمعت صوت الجار يتساءل عن الطارق من نافذة الحمام المطلة على المنور المشترك بين البيتين ، فردت جارته عليه بصوت خفيض : أن يقفز من سطحه إلى سطحها ، و ينزل على الدرج ، لأن في حديقتها حرامي مجهول الهوية . و لأن الرجل فيه نخوة المسلح بمسدس يكمل به شخصيته المتهتكة ، فقد ارتدى زيه العسكري ، و لم ينس أن يضع رتبة العريف ، و يلبس بوطه اللامع ، و قد كفّ البنطال بمطاطتين فوق البوط ، و أصبح محاربا ميدانيا ، و قفز عن الجدار الفاصل بينهما فوق السطح و نزل الدرج بعد أن فتحت بابه السيدة جارته ..و عندما كانت رفسات بوطه تهز الدرج من ثقله ، و بيده مسدسه الجاهز للاطلاق ، شعرت الأرملة بنشوة عارمة لأن في بيتها رجل ، فأشارت له ألا ينبس بكلمة ، و مسكته بيده اليسرى و سحبته إلى غرفة نومها و هي في ثوب النوم . و لم تتركه يتساءل عن مكان الحرامي ، بل عبرت عن خوفها الشديد ، و وحدتها التي تؤرق ليلها . و إنها في هذه اللحظة مصابة ببرد شديد كالحمى ..كل هذا لم يثر حمية العريف و ذكورته ، و اكتفى بالسؤال المتكرر : أين الحرامي يا حرمة ..أين ؟ لكن الجارة طلبت منه أن يقف على شباك غرفة نومها ليراقب تحرك الحرامي في زاوية الحديقة حيث تنام ماعزها الوحيدة مع جديها ، لعلها تقنع الرجل أن في حديقتها رجل ، فوقف العريف لصق النافذة مراقبا . فيما كانت الأرملة تتعلق في ظهره لعل رائحة جسدها توقظ ما تبقى من رجولة هزيلة ، كما عبرت الأرملة في سرها ، و تذكرت غمزات صديقاتها . فحاولت أن تستفز رجولته قائلة : يا رجل ، هل أنت رجل ..؟؟ ألا تحتفظ بذرة رجولة في جسدك ..؟؟؟ هل أنت خائف ..؟؟ في الوقت الذي كان العريف يُسدد على جسم أسود يتحرك في زاوية الحديقة ، فهزته الكلمات القاسية للأرملة ، فحاول أن يتفاداها بأن أطلق النار من مسدسه عدة طلقات متتابعة ، فقتل الماعز ، و ثقب المدفأة في زاوية الحديقة ..! فصاحت الأرملة بكل طاقتها : ويلك ..! ماذا فعلت أيها العنين .؟؟



#ميشيل_زهرة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سقوط سامية ..الجزء الأخير .
- سقوط ساميا ...الجزء الرابع .
- سقوط ساميا ..الجزء الثالث .
- سقوط سامية .! الجزء الثاني .
- كيف سقطت ساميا .! الجزء الأول .
- مصالح خانم : الجزء الأخير .!
- مصالح خانم _ الجزء الثامن قبل ألأخير .!
- مصالح خانم الجزء السابع .! ( القناع )
- مصالح خانم جزء سادس .! ( الدهشة )
- مصالح خانم جزء خامس .!
- مصالح خانم جزء رابع .!
- مصالح خانم - الجزء الثالث.
- مصالح خانم - الجزء الثاني .
- مصالح خانم ج1
- كأنه الأبدية .!
- الشخصية ، و الجماعة.!
- من جلجامش إلى جاورجيوس .!
- نص متمرد .!
- الديكتاتور العربي .!
- لمن ترقص الحروف .!


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل زهرة - العريف أبو علي .!