أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - قتلت أمي














المزيد.....

قتلت أمي


فتحي مهذب

الحوار المتمدن-العدد: 6544 - 2020 / 4 / 23 - 21:49
المحور: الادب والفن
    


قتلت أمي .

حلقوا شعر رأسها المليئ بالكدمات .. أدخلوها إلى غرفة العمليات مثل كائن هلامي على حمالة متحركة..
يتجاذبها قطبان متضادان الضوء والعتمة..
يلاحقها ذئاب المحو بمخالب حادة جدا..عيناها مصوبتان إلى عيني الملطختين بحبر غيمة كثيفة من
الهذيان..
تقول عيناها : يبدو أن العدم أقوى جنودا وعتادا من معسكر الحياة..
إعتن بنفسك جيدا أيها البوهيمي.
إختلفت إلى غرفتها صباح اليوم التالي لم تزل مخدرة حتى أقاصي الروح..شيئا فشيئا طفق الضوء يتبرعم في عينيها..
إن جراحة الرأس محفوفة بالمزالق والمخاطر والعقبات الكأداء..
لكن عينيها المتهدلتين هما وحدهما اللتان تتكلمان ببلاغة وصمت عميقين..
لن أنجو هذه المرة بسهولة..
كنت أسقيها حليبا طازجا معتقدا أن له أثرا كبيرا في رفدها بضرب من التغذية السريعة الفاعلة بينما
هذه المادة الملعونة لم تذهب إلى مستقر معدتها كم كان يخيل إلي..
بل غيرت مجراها إلى قصبة التنفس وعلى غرة إختنقت( ن)
فيما عيناها ظلتا مرشوقتين في معدن اللاشيئ كعيني تمثال قد من البرونز الخالص..
رأيت حمامة بيضاء جميلة تزرب من ذؤابة رأسها مثل طيف ..
بينما صعدت روحي مهرولة إلى قاعة المحاكمات داخل قصر العدالة في ضاحية ضميري الملعون..
لقد قتلت أمي على وجه الخطأ..
أنا مجرم أبله يستأهل الموت بطريقة قتل الرومان للأسرى المتورطين .
مثل غيمة حزينة ظللت منتظرا
صدور الحكم..
تعلن محكمة الضمير بإلقائك طعاما مستساغا لوحوش رومانية قرمة..
تبخرت مثل جمرة في النزع الأخير..
أذكر أن خفافيش صدى هاجتمني من جهة الرأس بطريقة شاقولية..
حقا أنت مجرم..
قوضت كل ما قام به الأطباء لطرد شبح الموت من عقر جسدها الناحل..
ستظل ملعونا مدحورا إلى أبد الآبدين .



#فتحي_مهذب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النهار يلتهم عكازة الأعمى
- تنتظرني في أرجوحة سماوية
- اللص المهذب
- نص منتصف الليل
- ماذا نسيت في كثافة المرئي
- الذئبة
- متواليات راعي النجوم
- غريغور سامسا
- كورونا
- عطور هايكاويات
- شيخ البحر وكسار الحصى
- القطة السوداء
- المرابطون
- فصوص الهايكو
- صانع الحياة
- المأدبة
- أخفوا نساءكم
- في قبضة رخ اللاوعي
- لأنك مجرد دخان عابر
- مقطعان


المزيد.....




- طوفان السردية الفلسطينية: كتاب جديد يفكك الرواية الصهيونية و ...
- السينما والسياسة: كيف تعكس هوليوود ملامح إدارة ترامب الجديدة ...
- بين المجد والهاوية: كيف دمر الإدمان مسيرة كبار المبدعين في ا ...
- طباطبائي: الإيرانيون ورثة حضارة تمتد لآلاف السنين وثقافة عري ...
- ورق تواليت -كريستالي-.. فنانة باكستانية تنثر البريق في كل مك ...
- -سأجد غيركم-.. الملياردير الفرنسي المحافظ يهدد كتاب دار النش ...
- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - قتلت أمي