أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - غواية القمر المحتال














المزيد.....

غواية القمر المحتال


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 6536 - 2020 / 4 / 13 - 04:37
المحور: الادب والفن
    


ما بين القمر والنهر كان يتراءى شبح العاشق المجنون الذي بات جزءاً من ذاكرة الجسور والقناطر وضفاف الأنهر.
ذلك الغریب النازح بأسماله المتهرئة والمبللة أطرافها بالوحل والماء من أعماق الأهوار الى المدينة وهو يتعقب القمر ويتوعده بأقذع الشتائم ملوحاً بطرف عصاه الى ذلك المتهم والمتخفيّ بين الغيوم.
کان "شخيتر" يستشيط غضباً حين يكون مشغولاً أو محاصراً ما بين مطاردة القمر أو إبعاد الاطفال النزقيّن الذين يحومون حوله وهم يرددون الاهزوجة التي كانت تستفزه: ياحوته يامنحوته هدي كَمرنا العالي!!
أما حين يغيب القمر في عتمة السماء متخفياً من مطاردات المجنون وهراوته.
يجلس حينها شخيتر القرفصاء على ضفاف نهر الفرات ويعوي بالبكاء مثل ذئب جريح منهار في خضم خيباته وإنكساراته متذكراً جراحاته الأبدية حين فقد عروسته في ليلة "الدخلة" بعد أن تسلل القمر من وراء البساتين وأجمة القصب الى هور "الحمار" فاختطف "إسعيده " من داخل "كلتها" التي كانت منصوبة فوق "الچبشة" وقبل أن تكتمل نصاب ليلة الدخلة.
لطم شخيتر على رأسه وصدره بعد أن عرف أن القمر أغوى زوجته وأختطفها أثناء غيابه حين ذهب للاستحمام في الهور وتفقد الجواميس!!
توسل العريس كثراً للقمر سارق حسناوات فراديس الأهوار أن يسترد زوجته لكن القمر لم يأبه بنواح وتوسلات شخيتر .
في اليوم الاخر حمل العريس المفجوع في قاربه الكثير من القرابيّن والنذور من قطع حلوى "الخريط" والاسماك المجففة "المسموطة" والمزامير والنايات المصنعة من أجود أنواع قصب البردي.
جذف شخيتر بمشحوفه نحو بوابة الماء المقدسة حيث مقام إله الماء "آنكي" وركع هناك مصلياً في جوف القارب ثم اشرأب عنقه نحو السماء وأنشد نواح غناء الأبوذية وأذرف الدموع مدرارا لكن القمر العنيد والمتكبر تجاهل عذابات شخيتر.

أخذ العاشق المنكوب بعد تلك الفجيعة يتعقب القمر وهو يحمل هراوته وثاراته كل ليلة مطارداً القمر حتى إذا أفل متوارياً.. تستفيق حينها الشمس من الجهة الأخرى وهي تتثاءب فوق سرير الشفق كي تناوب حراستها في السماء .. فيخلد بعدها شخيتر الى الراحة والهدنة وهو ينتظر المساء بحرقة حتى يظهر عدوه القمر مرة أخرى كي يعاود رحلة المطاردة.
ولكن ذات ليلة وبعد أن يئس شخيتر من القاء القبض على القمر الهارب إستوقفته مرايا النهر بسكينتها وهي تحتضن القمر .. فتسلل خلسة الى أعماق النهر خافياً هراوته وراء ظهره بعد أن رأى القمر نائماً وغافلاً فكانت فرصته لاصطياده والانقضاض عليه.
لكن النهر استدرج سيقان شخيتر الى الاعماق وهو يحاول الامساك بصورة القمر المخادع حتى غاصت أقدام شخيتر في الطين ثم ابتلعه النهر ومنحه الى القمر كي يكمل نصاب سرقته الثانية بعد زوجته إسعيده.



#سعد_محمد_موسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلوك المتناقض في العقل البشري
- أرصفة الرسام وخيالات العاشق
- حوار مع ماركو
- المهرج والشاعر
- تأملات في آثار بابل
- وحشة المدن المهجورة
- تقاسيم الظّل
- مفارقات ما بين النبل والانحطاط
- هلع الوباء والموت
- موروث الشجن السومري
- آش ماخ كوديا
- وحشة الظّل
- محنة النخيل والوطن
- تجمع المبعثر بعناية
- الخروف عوسي
- الحديقة وأسوار الذاكرة
- أرصفة حرية التعبير
- بركة الاسماك وكابوس الغراب
- أحاديث على ضفاف دجلة
- ذاكرة شارع ومدينة


المزيد.....




- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...
- الضيق في الرؤيا السؤال!
- الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب ...
- العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال ...
- ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين ...
- قراءة في رواية(غريب ولكن..)للكاتب: أسامة فرج .بقلم: عادل الت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - غواية القمر المحتال