أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - أرصفة حرية التعبير














المزيد.....

أرصفة حرية التعبير


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 5648 - 2017 / 9 / 23 - 15:38
المحور: الادب والفن
    


عندما تطبق الديمقراطية ويسود الدستور المدني ويسمح بالتعبيرعن حرية الاراء, سندرك حينها إننا نعيش وسط مجتمع متحضر يحافظ دستوره على الحرية الفردية ويسمح بالتعددية الثقافية والدينية والاثنية.
في عطل نهاية الاسبوع عادة ما كنت أقصد سنتر المدينة القريب من شقتي فأعبر أرصفة كانت تقام فوقها تجمعات دينية ومهرجانات مختلفة.
ولدى تقاطع شارعيّ بيرك ستريت وسوانتون ستريت كان الكثير هناك يستعرض بضاعته الدينية ومقاصده وتظاهراته ومن ضمن تلك الفعاليات .. كان يقف هنالك مبشريين مسيحيين تبدو أن مهمتهم هي وعظ العابرين بتعاليم الأنجيل وأحاديث السيد المسيح, بينما الناس تتجاهلهم غير آبهين بدعواتهم السماوية لاسيما ان المجتمع الاسترالي والمتعارف عليه أن أغلبهم علمانيين ولا يهتمون بالديانات وبأساطير السماء.
أما في التقاطع الأخر فكان هنالك تجمع لبضعة أسلاميين من مروجيّ الفكر السلفي ويبدو انهم كانوا مأجورين بوافتير مدفوعة مسبقاً لاكمال دراستهم الجامعية أو لدفع رسوم اقاماتهم في استراليا, وكانت تلك الفصائل المرتزقة تتناوب بين فترة وأخرى فوق رصيف المدينة وأغلبهم ينحدرون من اصول بلدان فقيرة مثل باكستان أو الهند أو أفريقيا تسيطرعليهم منظمات سلفية خليجية تتصرف بتحركاتهم .. بينما الدعاة يحاولون أن يتصرفوا بطريقة مؤدبة.
وهم يتصنعون ويجاملون المارة بابتسامات صفراء
ويوزعون منشورات أسلامية تدعو الى اعتناق الدين بينما أغلب العابرين كانوا يحدقوا بتجمعاتهم بريبة وازدراء.
ومن زقاق فرعي يقع في شارع كولن ستريت تعبر قافلة مكنونة من طابورين لجماعة تنتمي الى ديانة "هاري كريشنا وهاري رام" وهم يتراقصون رجالاً ونساءاً باجسادهم النحيلة ويقرعون الدفوف وينفخون في المزامير متوشحين ملابسهم المتقشفة البيضاء ويرتلون باغانيهم الدينية التي تتردد أصداءها في المدينة: هاري كريشنا هاري رام!!
وهنالك أيضاً جماعة شهود يهوه المزعجين والملحاحين وهم يوقفون العابرين بعبارات ترحيب مملة ويحاولون بيع أسفارهم وكتيباتهم باسعار زهيدة.. أو يطرقون أبواب البيوت دون استئذان.
أما في الجانب الاخر من شارع سوانتون ستريت تعبر تظاهرة كانت تعج بها المدينة قادمة من أطراف المدينة ومتوجهتاً نحو ضفة نهر يارا وساحة الاحتفالات وسط فدريشن سكوير في قلب مدينة ملبورن, مكونة من شواذ ومخنثين وسحاقيات يتعانقن مع بعض بملابس فاضحة وفاقعة الالوان ويرفرفون بأعلامهم التي ترمز الى الوان الطيف الشمسي.
وكانت هنالك لافتات أخرى أيضاً تشيرالى انتمائاتهم للجنسية المثلية ومطاليبهم المستمرة حول اقناع الحكومة بالزواج المثلي.. وهم يتظاهرون بحملة انتخابية كبيرة بدعم من حزب الخضر ومن منظمات أخرى لغرض الاستفتاء الشعبي الذي سيصادف يوم الخامس والعشرين من شهر سبتمبر لسنة 2017 لغرض حصول موافقة البرلمان الاسترالي للزواج المثلي.

ولكن في الزاوية الاخرى كان هنالك عزف يصدح لعازف رصيف وهو يغني ويداعب أوتار قيثارته بمعزوفات الروك آند رول مقلداً أغاني الفيس بريسلي.. استوقفتي الموسيقى وسط كل هذة التناقضات في سنتر المدينة قبل أن أذهب الى مقهى هادئة كانت تحتسي قهوتها فوق ضفاف صباحات نهر يارا الكسولة..



#سعد_محمد_موسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بركة الاسماك وكابوس الغراب
- أحاديث على ضفاف دجلة
- ذاكرة شارع ومدينة
- مشاهد يومية من مقهى
- العقاب والذنب
- حوار مابين رصيف وحانة
- عزلة الفنان في أرض الاحلام
- البومة وطلاسم الليل
- مابين المواجهة والنضال السري
- القنفذ وحجر عرق السواحل
- مساءات السيدة بولين
- يوميات مقهى ورصيف في ملبورن
- حارس معبد عشتار
- ليس للرب وطن
- مابين تعبان وترامب كانت هنالك عذابات بائع رصيف
- مشاهد من ذاكرة الانتفاضة
- اجنحة اليمام وغصن الزيتون
- حكايات أخرى من حانة هايد بارك
- الحذاء
- اصدقاء الليل والحانة


المزيد.....




- قبل -المؤثرات- وصانعات المحتوى.. ماري عجمي ووداد سكاكيني نسا ...
- منتدى -حوار الثقافات- يفتتح أعماله في متحف الإرميتاج بمشاركة ...
- تتصدّر رواية سيمونيان مبيعات الكتب في موسكو للأسبوع الثاني ع ...
- أسبوع الموضة في موسكو يستقطب إقبالا كبيرا في أيامه الأولى
- تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل ...
- الناجون بعد تشي: رحلة سينمائية استغرقت 22 عاماً لاستنطاق مصا ...
- تتصدّر رواية سيمونيان مبيعات الكتب في موسكو للأسبوع الثاني ع ...
- فيلم وثائقي يرصد تاريخ إنغوشيا وثقافتها وحياتها المعاصرة
- تغيير مسار طائرة كانت متجهة من الإمارات إلى تل أبيب.. ما الر ...
- عراك وطعن.. تضارب الروايات بشأن سبب تحويل مسار طائرة كانت مت ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - أرصفة حرية التعبير