أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - بركة الاسماك وكابوس الغراب














المزيد.....

بركة الاسماك وكابوس الغراب


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 5639 - 2017 / 9 / 14 - 20:16
المحور: الادب والفن
    


ذات يوم شعرت بالتعاطف مع شكوى جارتي المعاقة وأنا أستمع الى حكايتها الغرائبية والحزينة بعد كبحت فرامل عربتها المتحركة بصحبة كلبتها الصغيرة المدللة -بالا- والتي عادة ما كانت تقبع في السلة الامامية من الكرسي .. لتروي ليّ بما حصل وهي تذرف بالدموع فحاولت أن أهدئ من روعها.
فأخبرتني فلورينا- أن هنالك غراب سيء الطباع بات في الايام الاخيرة يقتحم حديقتها الخلفية وهو يرعب بقية الطيور ويقتل أسماك الزينة العزيزة التي كانت تربيها وتطعمها منذ أكثر من أثنا عشر عاماً في بركة الماء التي تتوسط الحديقة, ولكن الغريب في الامر أن الغراب كان من شدة دهائه وبذكاء تفكيره الذي يساوي عقل قرد .. كان يستدرج الاسماك الى حافة البركة كي يلتقطها بمنقاره ويقتلها دون ابتلاعها ويلقي بها فوق أعشاب الحديقة.. فبقي هذا الغراب النزق يتردد عدة مرات بعد أن قتل نصف أسماك البركة وهو يلهو بالاسماك الميتة ويعبث بالحديقة.
فأ قترحت على جارتي أن تخبر أهلها بما حصل وتطلب منهم أن يضعوا قفص يحمي حوض الاسماك ,بينما صديقها اليهودي هنري اقترح أن تموه على حافات البركة بوضع أفاعي اللعب المصنوعة من البلاستيك كي تخيف الغراب .. لاسيما أن الغراب يخشى التقرب من الافاعي.
لكن الغريب والتصرف الشاذ من الغراب انه تصرف وكأنه أنسان شرير حين كان يستمتع بالصيد فقط من أجل المتعة وايذاء طيور الحديقة أيضاً وهذا السلوك اللامألوف في مملكة الطيور كان على النقيض من طبيعة غرائز الحيوانات والطيور التي لا تقتل إلا من أجل البقاء لكن هذا الطائر الشاذ قتل الاسماك من أجل التسلية والعبث بهما فقط.
وأثناء حديث الجارة عن أسماكها
وتهديد الغراب .. تذكرت بان للغراب مملكة وقوانين ويمتلكون أيضاً قضاة من الحكماء وكبار السن ولديهم محكمة في الغابة أوالحقل وهم يسننون أحكام يقاضون فيها الغراب الجاني بواسطة غربان متطوعة تأمرها المحكمة لكي تجلب الغراب الجاني وتنفذ به العقوبة والتي تصل أحيانا حد الاعدام نقراً .. فخشيت أن أخبر الجارة بان هذا الغراب ربما هو شرير وهارب من محكمة الغابة, فجاء للمدينة.
أما التصرف الاخر المثير للانتباه أن هذا الغراب بعد أن عرف أن صاحبة الدار كسيحة ولا تستطيع أن تدافع عن أسماكها ولديها كلبة وديعة تحتمي وراء عربتها وحين حاولت الكلبة حماية سيدتها من الغراب نظر لها شزراً ونعق فتراجعت مذعورة وراء عربة سيدتها بعد أن أدركت الخطورة.
بقيّ الغراب غير آبهاً لوجودهم ولايتحرك من مكانه في الحديقة ويتحدى سيدة البيت ويقتل أسماكها.
وبعد غروب الشمس كانت فلورينا عادة ما تسمع ضجيج نقر على نوافد البيت الزجاجية .. وكانت تحملق بخوف الى شبح الغراب وكأنه يبعث برسالة تهديد .. عاشت فلورينا سبعة ليالي برعب مع كلبتها داخل الدار.
وفي احدى الصباحات حين خرجت الكلبة بالا لقضاء حاجتها في الحديقة الامامية الصغيرة بعد أن تجنبت الذهاب للحديقة الخلفية خشية من الغراب الذي اتخذ من شجرة اليوكالبتوس في الدار مكاناً للمراقبة .. عرف الغراب بذلك فهاجم الكلبة ونقرها بمنقاره الحاد وأحدث جرحاً في رأس الكلبة التي نبحت خائفة فهربت الى داخل الدار وهي ترتعد من الخوف.
رغم الكوابيس التي كانت تعيشها فلورينا لكنها كانت ترفض ايذاء الغراب.
في صباح الرعب الاخير غامرت فلورينا لتتفقد بقية اسماكها الجائعة والخائفة والقاء الطعام في البركة.
لكنها فزعت وصرخت حين شاهدت الغراب مقتولاً وسط ريشه المتناثر وسط الحديقة وكان هنالك غراب أخر يحط فوق جثة الغراب القتيل نعق الغراب حين شاهد فلورينا الكسيحة قادمة نحو بركة الاسماك ..
فحملق الغراب الجديد بوجه فلورينا ثم طار بعيداً مخلفاً
جثة الغراب الجاني والاسماك الميتة في الحديقة وصدمة فلورينا التي أجهشت بالعويل !!



#سعد_محمد_موسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحاديث على ضفاف دجلة
- ذاكرة شارع ومدينة
- مشاهد يومية من مقهى
- العقاب والذنب
- حوار مابين رصيف وحانة
- عزلة الفنان في أرض الاحلام
- البومة وطلاسم الليل
- مابين المواجهة والنضال السري
- القنفذ وحجر عرق السواحل
- مساءات السيدة بولين
- يوميات مقهى ورصيف في ملبورن
- حارس معبد عشتار
- ليس للرب وطن
- مابين تعبان وترامب كانت هنالك عذابات بائع رصيف
- مشاهد من ذاكرة الانتفاضة
- اجنحة اليمام وغصن الزيتون
- حكايات أخرى من حانة هايد بارك
- الحذاء
- اصدقاء الليل والحانة
- تداعيات الذاكرة في صالة المستشفى


المزيد.....




- الفيلم الكوري The Great Flood.. رعب اليوم الأخير لكوكب الأرض ...
- قراءة في كتاب كارل لويث : بين فيبر وماركس
- -سينما قطاع-.. مشروع شبابي في مدينة الصدر
- أنديرا غاندي: من الصعود إلى الاغتيال… أول امرأة قادت أكبر دي ...
- صدور الطبعة الثانية من السردية للكاتب الأردني أشرف الضباعين
- عائشة بنور: النقد عاجز عن مواكبة طوفان الروايات
- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟
- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - بركة الاسماك وكابوس الغراب