أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - أرصفة الرسام وخيالات العاشق














المزيد.....

أرصفة الرسام وخيالات العاشق


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 6531 - 2020 / 4 / 7 - 14:43
المحور: الادب والفن
    


أحياناً يصادفني الرسام المتسكع "ماركو" فوق أرصفة مدينة ملبورن وهو
كالعادة يتأبط لوحة مرسومة على قماش الكانفس ومنفذة بالالوان الزيتية وكان يهتم بتأطير لوحاته بعناية وكانت جميع لوحات الرسام تنصب مواضيعها حول رسم الزهور والطبيعة يبدو انه من عشاق المدرسة الانطباعية أما في يده الاخرى فكان يحمل زجاجة بيرة نادراً ما كانت تفارقه.
لماركو من أصول يوغسلافية كانت قصص يخلط بها الوهم بالحقيقية ويربك نهاياتها مع بداياتها الغير مفهومة حين يتحدث عن السياسة لاسيما عن حرب البوسنة والهرسك وكوسفو .. وعن الزعيم اليوغسلافي السابق "جوزيف تيتو" وعن دور الروس والمانيا وأمريكا في حرب يوغسلافيا السابقة يسهب كثيراً حد الملل.

كل هذا الهراء عن الحروب المهم يا صديقي أخبرني عن لوحتك الاخيرة دعنا والمؤامرات الدولية يكفي أن حروبكم وانقساماتكم انتهت في يوغسلافيا أما لعنات وحروب العراق فنشبت قبل حروبكم وما زالت باقية ولا يوجد هنالك ثمة أمل لنهايتها أمام كل هذا الخراب!!

كان الرسام يعيش عالمه الخاص المليء بالخيالات والمشحون بشعور داء العظمة وفي هذا المساء حين قابلته في محطة الترام في منطقة "كولنك وود" وبعد حديث عن الفن سألته عن قيمة لوحته إذا سنحت له الفرصة أن يعرضها في مزاد فني أو إذا طلبوا منه يعرضها في أهم متاحف العالم أو إذا رغب مقتني لوحات شراءها!!
ضحك "ماركو" بغرور قائلاً: ان كل لوحة لاتقل عن عشرات الملايين من الدولارات ياصديقي وأنا لا أرغب في بيع لوحاتي فهولاء متاجرين ومافيات أنا لا أثق بهم.
كان يتباهى بنفسه وهو يتحدث بصوت مسموع في محطة الترام وكأنه يتقصد أن يسمع الاخرين ويلفت إنتباههم : أنا أهم من مايكل انجلو ومن بيكاسو وفان كوخ أنا أعظم فنان في الـتأريخ.
أثناء الحديث عن نفسه قطع الحديث صراخ شاب مفجوع وهو يتقرب منا حدق في وجهي متسائلا: أرجوك هل تعرف أين "جيني "!!
-من هي جيني أجبته!!؟؟
-حبيبتي أختفت ولا أعرف أين رحلت
-عذراً لم أرى جيني ولا أعرفها: أجبته مواسياً
لم يكن ماركو عابئاً بتساؤلات الشاب المفجوع أدار بوجهه وأشعل سيجارة وأخبرني: دعك من هذا العاشق المعتوه انه يسأل عن جيني منذ أكثر من خمس سنوات ولا أحد يعرف ان كانت جيني فتاة حقيقية أم هي من صنع خياله.
برح العاشق مهرولاً بين أزقة كولنك وود يسأل المارة والارصفة عن حبيبته ويكتب على الجدرا أين أنت جيني إرجعي أتوسل اليك!!

كان الترام على وشك الوصول الى المحطة فسألت ماركو قبل أن نفترق هل
لديك مرسم: كلا أنا أرسم من المطبخ وأقيم مع ثلاثة مؤجرين في مسكن صغير نشترك به.
لا بأس يا ماركو أبقى في سعادتك والوانك وعوالمك وأوهامك فهي بالتأكيد أجمل من الواقع ثم لوحت له مودعاً من وراء نافذة الترام بينما الرسام كان منهمكاً بتأمل لوحته وإحتساء البيرة والحديث مع نفسه.



#سعد_محمد_موسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار مع ماركو
- المهرج والشاعر
- تأملات في آثار بابل
- وحشة المدن المهجورة
- تقاسيم الظّل
- مفارقات ما بين النبل والانحطاط
- هلع الوباء والموت
- موروث الشجن السومري
- آش ماخ كوديا
- وحشة الظّل
- محنة النخيل والوطن
- تجمع المبعثر بعناية
- الخروف عوسي
- الحديقة وأسوار الذاكرة
- أرصفة حرية التعبير
- بركة الاسماك وكابوس الغراب
- أحاديث على ضفاف دجلة
- ذاكرة شارع ومدينة
- مشاهد يومية من مقهى
- العقاب والذنب


المزيد.....




- وزارة الموارد المائية والري ووزارة الثقافة تحتفلان بـ«عيد وف ...
- أسبوع القاهرة للتصميم شريكا في موسكو.. تعزيز حضور التصميم ال ...
- 40 فيلما من 13 دولة في مهرجان -ليندوك- السينمائي ببطرسبورغ
- بعد غياب 15 عاما.. راغب علامة يعانق الشام ويسقط كلمات الكراه ...
- لوكارنو يستعيد أفلام هوليوود اليسارية التي تحدّت المكارثية
- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - أرصفة الرسام وخيالات العاشق