أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - المهرج والشاعر














المزيد.....

المهرج والشاعر


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 6528 - 2020 / 4 / 3 - 22:32
المحور: الادب والفن
    


المهرجون عادة ما يمنحون الابتسامة الى المارة ويرسمون الكرنفالات فوق
الارصفة وهم يعتقون الاحزان ويمسحون دموعهم بعد نهاية إستعراض الرصيف ثم يأفلون الى صومعاتهم الحزينة.. ويبقى لكل مهرج في حياته قصة تراجيدية
...
فوق جسر الاميرات وسط مدينة ملبورن وفي مساء خريفي كان يقف المهرج وهو يعزف على الاكورديون وعلى جانب رصيف الجسر يضع قبعته التي تتطاير فوقها أوراق الخريف من أشجار ضفتي نهر "يارا"
بينما بعض المارة كانوا يرمون بما تجود به أنفسهم من عمل نقدية فوق القبعة.

رغم أن معزوفة المهرج على آلة الاكورديون كانت سعيدة تطرب المارة ويرقص على أنغامها الاطفال لكني لمحت أن هنالك ثمة دمعتين تنسكبان على خدي المهرج المعفرتين بالالوان التي يخفي بها وجهه... وهو يحاول أن يغافل دموعه ويرسم ابتسامة للناس وكأنه يبيع الفرح للناس وللجسر ويشتري الاحزان لروحه.
لكن المثير للغرابة والتساؤل أن هذا المهرج ظهر مرة واحدة فوق الجسر وأستعرض حركاته الكوميدية ثم عزف على الاكورديون معزوفته الاخيرة وبعدها أختفى ولم يرجع للجسر مرة أخرى كما انيّ لم أشاهده في أي مكان أخر في المدينة!!
...
هنالك أيضا شخصيات تفتقدهم الارصفة والذاكرة حين يغيبون طويلاً وهذ ما شعرت به وأنا أتذكر اليوم شاعر الارصفة والتسكع "غرانت""
إنه شاعر العبث والتمرد التقيه أحياناً في مدينة ملبورن لاسيما في شارع "برانزيويك ستريت"
وهو يلقي بقصائده فوق الرصيف مستعرضاً لوح خشبي مركون على جدار الحانة وقد كتب غرانت على سطح اللوح: شعر من أجل كأس بيرة!!
وهو يتربع فوق صندوقين أستعارهما من الحانة مرتديا كنزته الجلدية السوداء والتي لن يرتدي غيرها المزدانة بالنياشين.
الشاعر والرسام غرانت كان ينفق أخر دولار يمتلكه من أجل قنينة جعة .. ويطلب من العابرين اللذين يتوقفون لسماع قصائده أن يجلبوا له أكسير الحياة
وذات مرة شاكست غرانت أثناء لقائي به خلال إفتتاح معرض فني في قاعة "هوكَن كَاليري" وأنا أتمعن بالنياشين التي يحملها فوق كنزته الغرائبية وكان يشير الى شجرة عائلته المتدلية فوق صدره التي تنتمي الى أصول الانكَلو ساكسونية وهو يذكر بلدان عائلته: أنا أسترالي أنا أنكليزي أنا إيرلندي أنا اسكوتلندي أنا ويلزي!!
فقلت له مازحا : يا صديقي لم لا تكتب أنا انسان فقط أنتمي الى هذه الارض فانت شاعر ورسام يليق بك الانتماء الى كل الاوطان وليس فقط لما ذكرت على هذه النياشين .. إبتسم قائلاً: انت محق يا صاحبي الفنان هو كما ذكرت انتماؤه للإنسانية دون تحديد أوطان.



#سعد_محمد_موسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأملات في آثار بابل
- وحشة المدن المهجورة
- تقاسيم الظّل
- مفارقات ما بين النبل والانحطاط
- هلع الوباء والموت
- موروث الشجن السومري
- آش ماخ كوديا
- وحشة الظّل
- محنة النخيل والوطن
- تجمع المبعثر بعناية
- الخروف عوسي
- الحديقة وأسوار الذاكرة
- أرصفة حرية التعبير
- بركة الاسماك وكابوس الغراب
- أحاديث على ضفاف دجلة
- ذاكرة شارع ومدينة
- مشاهد يومية من مقهى
- العقاب والذنب
- حوار مابين رصيف وحانة
- عزلة الفنان في أرض الاحلام


المزيد.....




- محافظ طولكرم ووزير الثقافة يفتتحان مهرجان ومعرض يوم الكوفية ...
- حاز جائزة الأوسكار عن -شكسبير عاشقا-.. الملك تشارلز ينعى الك ...
- كولوسيوم الجم التونسية.. تحفة معمارية تجسد عبقرية العمارة ال ...
- الفيلم المصري -الست- عن حياة أم كلثوم محور حديث رواد مواقع ا ...
- بعد مشاهدته في عرض خاص.. تركي آل الشيخ يشيد بفيلم -الست-
- كيف أسهم أدب الرحلة في توثيق العادات والتقاليد عبر العصور؟
- التعلم العاطفي والاجتماعي: بين مهارة المعلم وثقافة المؤسسة ...
- تونس.. فلسطين حاضرة في اختتام الدورة الـ26 لأيام قرطاج المسر ...
- وفاة الكاتب المسرحي الأسطوري السير توم ستوبارد
- في يومه الثاني.. مهرجان مراكش يكرم -العظيمة- جودي فوستر


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - المهرج والشاعر