أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضيا اسكندر - لكِ، «ألف شمس مشرقة»














المزيد.....

لكِ، «ألف شمس مشرقة»


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 6533 - 2020 / 4 / 9 - 15:21
المحور: الادب والفن
    


عندما يجعلك كتابٌ ما، مستعدّاً لنصرة الحق ومهما كان الثمن، نافراً من كل أشكال الاضطهاد حتى لو كان مغلفاً بلبوس الدين والمعتقدات المتوارثة، فهذا يعني أن مبدع الكتاب قد نجح في مهمته.
وهذا ما فعله الكاتب الأفغاني الفذّ خالد حسيني في روايته الملحمية «ألف شمس مشرقة»: إنها رواية حزينة صادمة موجعة، لكنها آسرة. صرخة قهر مدويّة ضد الحروب التي أنهكت أفغانستان الجريحة لسنوات طويلة. حيث الخراب والتشرد والموت، وأيّ موت؟
اعتمد الكاتب على أسلوب صفع القارئ بين الحين والآخر بأحداث تقشعرُّ لها الأبدان. ليوقظَ فينا روح التمرّد والرفض للحرب ولثمارها المُرّة. مركّزاً على المرأة كونها من أكثر ضحاياها ظلماً ومعاناةً وقهراً. وخاصة في البلدان التي تحكمها الأنظمة الذكورية الإسلامية المتشددة.

ضرّتان بعمر الورد لزوج (رشيد) ناهز الستّين عاماً. (مريم) التي جاءت إلى هذه الدنيا إثر علاقة غير شرعية «بنت حرام كما يسمّيها المجتمع». و (ليلى) الصبية الصغيرة التي حملت سفاحاً من حبيبها قُبَيل هجرته مع ذويه إلى خارج البلاد هرباً من الحرب. فتضطر إلى القبول بزواج غير متكافئ درءاً للفضيحة. وكأيّ ضرّتين، تتخلّل العلاقة بينهما الغِيرة والكره والصراع.. لكن الظلم المشترك الذي يصفعهما كل يوم من قبل زوج همجي متوحش في أفكاره وسلوكه، والذي هو الآخر ضحية بشكلٍ ما. جعل خيوط الألفة والمودّة تنسج عباءة التسامح بينهما مع مرور الأيام. لتصلان إلى علاقة صداقة غير متوقّعة سمتها المحبة والتعاون والألفة. لدرجة تغدو (مريم في قلب ليلى، حيث تسطع مع بزوغ ألف شمس.) كما يقول الكاتب في إحدى صفحات الرواية.

تتصاعد الأحداث التي تُحبس لها الأنفاس لتصل إلى ذروتها. عندما تقوم مريم بقتل رشيد دفاعاً عن ليلى التي أشرفت على الموت نتيجة اعتدائه عليها، محاولاً خنقها بعدما عرف بعودة حبيبها إلى كابول ولقائها معه. وتذهب مريم إلى السجن لتنال عقوبة الإعدام. أما ليلى، فتعود إلى حبيبها ويرحلان إلى باكستان مع ولديها لتعيش هناك ردحاً من الزمن، ثم تعود مرة أخرى إلى كابول لتساهم بإعادة ما دمّرته "طالبان" التي خسرت الحرب، ولتصطدم مجدداً بأمراء حرب جدد!

ترصد الرواية حكم حركة الطالبان بعد القضاء على النظام الشيوعي في أفغانستان وتطبيق الشريعة الإسلامية؛ حيث (الصلوات الخمس الإجبارية، الحجاب، إطلاق اللحى، ممنوع الغناء أو الرقص أو الرسم أو مشاهدة الأفلام.. ممنوع على المرأة التعلم والعمل. وغيرها الكثير الكثير.) وعودة العقوبات اللا إنسانية كالجلد والرجم وقطع الرأس. كل ذلك إلى جانب التخلف والجوع والفقر المدقع.
لكم أن تتخيّلوا أيها الأصدقاء إجراء عملية قيصرية لحامل دون تخدير لعدم توفّر المادة المخدّرة في المشفى! أو أمّ تضطرّ إلى وضع طفلتها في دار الأيتام لعدم قدرتها على تأمين الطعام لها. والأنكى أنها لا تستطيع حتى زيارتها إلاّ بوجود محرم. لأن تنقّل النساء بالشوارع ممنوع بمفردهنّ. وإذا خالفت، فإن جنود "طالبان" جاهزة للعقاب بالجلد المُذلّ.
رواية ستبقى في الذاكرة طويلاً. فهي وثيقة مفجعة تشهد على عصرٍ فاجرٍ يجب ألاّ يدوم.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيُّ نظامٍ نريد؟
- الغِرُّ
- «عدّاء الطائرة الورقية» ولأجلكِ، ألف مرّة أخرى..
- «الكندرجي»
- «سجينة طهران»
- الوكْفُ والمِزْراب
- سكْسوكة
- المَهْزوز
- الحُبُّ في زمن «الكورونا»
- قراءة في رواية «الواجهة»
- كهف أفلاطون والديمقراطية السورية
- حبيبتي حزينة!
- يا للهول! إنهم يتناسخون!
- العُنْفُ حلٌّ أحياناً
- الشَّمس
- «الكباش» الروسي التركي إلى أين؟
- لكلّ حصان كبْوة!
- براءَةُ الخصام
- أُمْنِيّة استثنائيّة
- «الأُمّ»


المزيد.....




- الخوف بوصفه نظامًا في رواية 1984 للكاتب جورج أورويل
- الدكتور ياس البياتي في كتابه -خطوط الزمن-: سيرة إنسان ووطن
- رفع الحجز عن معاش الفنان عبد الرحمن أبو زهرة بقرار رسمي عاجل ...
- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضيا اسكندر - لكِ، «ألف شمس مشرقة»