أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - ثلاث محاولات فاشلة لملك الموت














المزيد.....

ثلاث محاولات فاشلة لملك الموت


فتحي مهذب

الحوار المتمدن-العدد: 6507 - 2020 / 3 / 6 - 22:12
المحور: الادب والفن
    


ثلاث محاولات فاشلة لملك الموت.

** بلغ قمة الجبل رغم قساوة الصخور وكثافة الأشجار وسقوط المطر بشكل متقطع وظهور بنات آوى من حين إلى آخر.
هكذا كان مسكونا بارتياد القمم الوعرة موقنا أن الله قريب جدا من الجبال الشاهقة وبمقدوره أن يتجاوز شرطه المحفوف بالنقصان والمزالق ويرى الله جالسا على كرسي من الذهب الخالص محاطا بسرب من الملائكة والقديسين.
حينئذ يمكن أن يرفع عينيه الثاقبتين إلى أعلى شريطة أن يعقل عقله بحبل دقيق جدا لئلا ينفرط الكيس المليء بالأسرار.
في هذه البرية الشاهقة مزق نعيق الغراب الأجواء المكتنزة بالصمت فارتعدت قطعان حواسه.
وبفجاءة مربكة برز ثعبان عملاق مجنح أشيب مكسو بشعر كثيف تتقطر عيناه البلوريتان شررا.
زحف بخفة ومرونة وانتحى ناحيته.كانت نواقيس قيامية تتبجس من حنجرته الشبيهة بعامود من المرمر.
قال الثعبان للراعي لا تجزع أنا ملك الموت كلفتني العناية الإلاهية بقبض روحك.
لقد حاولت مرتين سابقتين طبقا لمرسوم إلاهي قبض روحك ولكن فشلت في ذلك فشلا ذريعا.
الأولى لما إنزلقت قدماك وسقطت من الطابق الرابع وشبت معركة فظيعة بيني وبين الحكيم الذي أشرف على علاجك وقد وفق في إنقاذك وتخليصك من مخالبي.
والثانية لما غرقت في مسبح وأنقذك سباح ماهر بسرعة قياسية.
وقد وجه الله لي إنذارا بعزلي وإعادتي إلى العمل مثل بستاني في جنته الغناء.
توسلت إليه بكل ما أوتيت من قوة بأن ألتزم بتطبيق القوانين
وأكون مستيظا على مدار الليل والنهار.
وهانذا اليوم في قمة هذا الجبل العظيم في أحياز هذه العزلة الوارفة سأقبض روحك وبذلك أكون قد أنجزت شيئا عظيما وأتخلص من عقدة الذنب التي ما فتئت تلاحقني.
لقد مسخني الله ثعبانا هجينا لتقصيري في العمل والتراخي الذي يعتريني من حين إلى آخر بسبب اللهو واللامبالاة والسفسطة.
هذه فرصتي الذهبية لاستعادة جوهري المشتق من معدن الذات الكبرى .
كان الراعي يكره فكرة الموت ويعترض على إنشائها وبخاصة قبل إنجاز أشياء مهمة.
حدق في تقاطيع ذؤابة الثعبان المرعبة.
أرجوك أيها الثعبان ذرني وشأني.
إن لي زوجة وصغارا هم في مسيس الحاجة لي ولم أتم بناء الجسر الذي أشرف على إنجازه.
وبذلك يكون شرف لي ولبني جنسي شرف تجاوز القوة إلى الفعل.وإسناد المعنى لعالم اللامعقول.
ضحك الثعبان كما لو أنه أمير مسحور.
وقد سخر من فكرة البناء والفعل.
وعد هذا ضربا من قش اليوطوبيا.
ثم أطلق دويا يشبه نفير يوم الساعة.
الثعبات : ستموت الآن أيها الغبي.
الراعي : مصطفقا مثل نافذة مشرعة.
لا أرغب في الموت الآن.
أجل موتي إلى يوم آخر.
الثعبان : أتسخر مني أيها الفاني المتغطرس.
الراعي : كلا يا مولاي.
وبينما إشتعل الحوار بين الراعي والثعبان.
قدم صيادون غلاظ شداد مصوبين بنادقهم إثر خنزير وارتفعت الجلبة إلى حد لا يطاق وهبت ريح عاصف فاختفى الثعبان داخل أغوار الجبل الرمادي ونجا الصياد من قبضته المحكمة.



#فتحي_مهذب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العبور
- كافكا في السجن
- رخ اللاوعي
- قيامةغريغور سامسا
- صخرة عمرها ثلاثون يوما
- لعنة المسيح
- المومياء
- جثة دون مأوى
- بيضة الحصان
- القردة
- ينابيع تموت ببطء في صدري
- أنا إبنك المطار يا سبارتكوس
- حكاية الرأس المقطوعة
- متتاليات
- الميت
- قصة لم يكتبها فرانز كافكا
- مزامير
- بيت تنظفه الملائكة بالموسيقى
- متواليات
- سارق شواهد القبور


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - ثلاث محاولات فاشلة لملك الموت