أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - العبور














المزيد.....

العبور


فتحي مهذب

الحوار المتمدن-العدد: 6506 - 2020 / 3 / 5 - 13:29
المحور: الادب والفن
    


منذ خمس سنوات ونيف وبسرعة نيزك طار إلى العالم الأخر مخلّفا غابة عملاقة من شجر الصداقة الأبديّة تحترق في أوساع قلبي. إتّشحت سماء روحي بالسواد حدادا على غروبه المفاجىء.
وحاولت مرارا إقناع نفسي بحتمية الموت وبفعله في جوهر الأعد ثلاث سنوات يمّمت وجهي شطر بلد شقيق لقضاء إجازة الصيف.
وبينما كنت أتجوّل في رواق أحد المتاحف الشهيرة المكتظّة بالمتفرّجين فجأة لفت نظري رجل في مقتبل العمر أشقر الشعر سمح الوجه قصير القامة كقصيدة هايكو. حدّقت بكلّ جوارحي في تفاصيله الدقيقة فأدركت للتوّ انّه صديقي الذي وافاه الأجل المحتوم منذ سنوات خمس. إرتميت عليه مقبّلا كلّ قطعة من جسده.فعلا انه صديقي ببدلته الفاخرة وابتسامته الفلسفيّة العميقة..
صحت مصدوما ماذا تفعل هنا ؟كيف إنتصرت على الموت وعدت إلى الحياة بهذه السهولة ؟ومن جاء بك إلى هذا المكان.؟وكيف حرّرت روحك من قبضة ملك الموت وهادم اللذّات؟ وعلى غرّة قذفني بنظرة ساخرة ودفعني بيديه القديمتين وتبخّر بين حشود المتفرّجين عشّاق الأثار والمتاحف..ناديت بأعلى صوتي يا.... لم يجد نفعا.
أخيرا أدركت أنّ الانسان بعد موته يتحوّل آليا وبقدرات خارقة إلى بلد أخر أو مدينة أخرى ليواصل لعبة الحياة القائمة على الأضداد.
أنا لست معتوها أو ذا لوثة إنّه صديقي بكامل بهجته وتفاصيله الدقيقة. لا لأشكّ في ألة عقلي الحصيف الراجح الممتلىء بشتّى البراهين المنطقية الصارمة.
الموت خدعة .متاهةتفضي إلى أخرى. طفرة في زمن الكينونة.
عبور أبديّ فوق جسور متداخلة.فعلا الحياة والموت شقيقان حميمان لا يفترقان الّا نادرا ليجتمعا في المحصّلة في وشيجة عضويّة متميّزة.



#فتحي_مهذب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كافكا في السجن
- رخ اللاوعي
- قيامةغريغور سامسا
- صخرة عمرها ثلاثون يوما
- لعنة المسيح
- المومياء
- جثة دون مأوى
- بيضة الحصان
- القردة
- ينابيع تموت ببطء في صدري
- أنا إبنك المطار يا سبارتكوس
- حكاية الرأس المقطوعة
- متتاليات
- الميت
- قصة لم يكتبها فرانز كافكا
- مزامير
- بيت تنظفه الملائكة بالموسيقى
- متواليات
- سارق شواهد القبور
- دعاء الهدهد


المزيد.....




- اختبارات اللغة والتجنيس.. عمليات احتيال واسعة ومنظمة تهز ألم ...
- باللغة العربية.. هكذا علّقت صفحة -أمير وأميرة ويلز- على لقاء ...
- نقش على رخام غزة.. فنانون يوثقون ذاكرة الشهداء لمواجهة النسي ...
- الذكاء الاصطناعي يكتب الرواية: هل بدأ عصر السرد الآلي؟
- الكفاح والنضال في رواية رحلة ضياع للروائيّة ديمة جمعة السمّا ...
- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي
- -50 متر-.. سينما ذاتية عن الأب والزمن والخوف من الوحدة
- -حتى لا تنسى أميركا 1777- رواية عن اعتراف المغرب باستقلالها ...
- العلويون بعد أحداث الساحل: تشتّت في التمثيل السياسي.. ووحدة ...
- شهادات مؤثرة لأطباء غزة بعد عرض فيلم -الطبيب الأخير- بمنتدى ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - العبور