أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - القردة














المزيد.....

القردة


فتحي مهذب

الحوار المتمدن-العدد: 6497 - 2020 / 2 / 23 - 09:55
المحور: الادب والفن
    


إختفت النجوم وراء أكمة من الضباب الكثيف.أيقظته رقصات الفلامنكو التي يمارسها المطر على زجاج النافذة . فتح الأحدب باب بيته الخشبي الشبيه بغطاء تابوت قديم. كان يضلع مثل إوزة مسنة.
إمتطى عربته التي يجرها حصان
من القرون الوسطى واتجه نحو الماريستان لجلب جثة أحد جيرانه الذي مات بفيروس الكورونا الذي سيحصد أرواحا ثرة في بداية هذا القرن الوبيل بما أن ثمة إضرابا قام به عمال محطات بيع البنزين.
الحصان يركض مثل أرملة وراء نعش. الأحدب ذو العينين الضيقتين يكاد يسقط من العربة المتلعثمة الإيقاع.
منذ خروجه من بيته لم ير أحدا من البشر كعادته كل يوم. لم ير غير قردة بدائية تملأ الشوراع والحواري ليس ثمة سيارات ولا قطارات ولا درجات نارية.
قردة تتقاتل وتتراشق بالحجارة.
شرطى ملقى على الأرض ملطخا بالدماء. حاول أن يدحض حجج عينيه العميقتين ولكن لم يفلح.
صدمه مشهد تراجيدي جارح لما رأى كوكبة من القردة مسلحة بالعصي والهراوات تقفز من سور البرلمان وتطلق زعيقا مخيفا يثير التقزز والإحباط.
ورأى كراسي مهشمة مقلوبة وعيونا عمياء تنز بالدم على أضابير مضرجة ببراز الكهنة.
واصل طريقه إلى الماريستان لجلب الجثة بأقصى سرعة ممكنة.
إعترض طريقه قرد ملتح يبدو متشددا منقبض النفس قصير القامة له ذيل معقوف يرتدي نظارات سميكة.
سدد نظرة حادة للأحدب المصدوم
محاولا إسقاطه من عل دون سبب منطقي.بيد أن الأحدب لكزه بسرعة فائقة بسوطه فوقع أرضا
مجلجلا شاتما أصل البشر .
الطريق ملآى بالقردة.
المواخير والحانات وقصور العدالة
والسجون وساحة الحكومة.
إختفى النوع البشري وحل محله شكل زنخ من القردة التي تتقاتل طول اليوم محدثة الفوضى والإضطراب.
واصل الأحدب السير قدما ولما بلغ باب الماريستان وجد الجثة ممزقة يتقاسمها عصبة من القردة والدم يتطاير في الهواء.
وعلى غرة إنقضت القردة على الحصان المسن بينما لاذ الأحدب بالفرار.



#فتحي_مهذب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ينابيع تموت ببطء في صدري
- أنا إبنك المطار يا سبارتكوس
- حكاية الرأس المقطوعة
- متتاليات
- الميت
- قصة لم يكتبها فرانز كافكا
- مزامير
- بيت تنظفه الملائكة بالموسيقى
- متواليات
- سارق شواهد القبور
- دعاء الهدهد
- إعترافات بوهيمي
- نهار قصير القامة
- حليب المسدسات
- الأفق في متناول الجميع
- دموع الله
- أركل الوراء بأظافر صوتي
- السائر في نومه باتجاه حركات النجوم
- اليربوع الذي إبتلع عينا آدمية.
- لا يهمني العالم في شيء


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - القردة