أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - قيامةغريغور سامسا














المزيد.....

قيامةغريغور سامسا


فتحي مهذب

الحوار المتمدن-العدد: 6503 - 2020 / 3 / 1 - 23:18
المحور: الادب والفن
    


قيامة غريغور سامسا

لم تطله لعنة غريغور سامسا برغم الخيوط الدقيقة التي تصله به والعلقة الصميمة التي تشده إليه.
كان يبكي طويلا كلما انغمس في قراءة رواية التحول التي قلبت رؤيته للعالم رأسا على عقب.
هذا الغريغور البائس الذي تحول إلى كائن هش دميم مستطاع بغيره.
يقضي معظم وقته متقوقعا مفكرا في فداحة شرطه الوجودي الطارف مختبئا تحت السرير منتظرا رمال مصيره المظلم التي ستقذفه إلى المجهول شاعرا بألوان من العنت والعذاب اليومي الذي لا يضارع.
لكن( ق ) لم يتحول إلى حشرة قميئة بل تحولت نظرة الآخرين إليه كما لو أنه شيء غير مرغوب فيه , غير جدير بارتكاب فعل الحياة مثل غيره من الأسوياء.
تألبت عليه الكلاب الضارية من البشر الذي ينبحون طوال الوقت.
حاولوا طويلا سرقة روحه واستئصال جوهرها الصافي بأنيابهم الصدئة.
غير أنهم باءوا بالفشل الذريع. حاولوا صلبه على صخرة الدعاية المغرضة لتقطيع إرادته وإفراغها من كل معنى جميل وإلقاء كتل من الرماد داخل حديقة مخيلته الخصبة . ولكن قاومهم بكل ما أوتي من إبداع وجمال وفرادة.
كانوا يحرضون كل شيء ضده البشر الحجر الشجر حتى الفراشات الشفيفة البريئة بيد أنه لم يهن ولم تذهب ريحه.
ظل يصارع هذه الطغمة المتوحشة كما لو أنه أسد أسطوري لا يقهر.
العميان كثر.
- سأسقط الجسر على رؤوسهم.
سأستأصل صورة الحشرة القميئة التي خلعوها علي وعلقوها في برواز مخيلتهم العرجاء.
أنا رجل عظيم قادر على تغيير معالم الأشياء وإعطائها معنى عميقا.
سأقاتل هذا الطابور الذي لم يزل يشك في قوة إرادتي الإنسانية الفذة.
ستكون الكتابة سلاحي الذي لا يفنى. سلاح الآلهة الأبدي. سلاح الإنسان الذي تجاوز شرطه إلى أقاصي المستحيل.
(س) يخاطب (ع) بلهجة ساخرة.
إنه حشرة مقرفة .
تأمل في جحوظ عينيه البراقتين.
كتفيه غير المتساوقتين ,حدبته الكريهة. فمه الأدرد الضيق .
(ع) رغم أنه يمشي على قدمين فإن صورته التي تشبه حشرة مخيفة زنخة لا تفارق مخيلتي.
إنه لا يمت إلينا بسبب.
- تبا لهذه الحشرة العملاقة .
- لا بد من اضطهادها واجتثاث شأفتها .
- حشرة قذرة مغرورة تعتد بنفسها ما عتمت تقاومنا طرا.
قال (س) سأخطط لاغتيالها وإراحة العالم من صورتها البشعة.
لقد أمعنوا في إيذائه وتشويه سمعته وتأليب العالم ضده .
لكن (ق) محا تلك الصورة البشعة التي تخيم في عقولهم . . صورة الحشرة القميئة .
لقد إنتصر على أعدائه أجمعين الناس والزمن والموت بسلاح الكتابة الأبدي.
لقد حول حشرة كافكا الملعونة القميئة إلى قوة إبداعية لا تقهر.



#فتحي_مهذب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صخرة عمرها ثلاثون يوما
- لعنة المسيح
- المومياء
- جثة دون مأوى
- بيضة الحصان
- القردة
- ينابيع تموت ببطء في صدري
- أنا إبنك المطار يا سبارتكوس
- حكاية الرأس المقطوعة
- متتاليات
- الميت
- قصة لم يكتبها فرانز كافكا
- مزامير
- بيت تنظفه الملائكة بالموسيقى
- متواليات
- سارق شواهد القبور
- دعاء الهدهد
- إعترافات بوهيمي
- نهار قصير القامة
- حليب المسدسات


المزيد.....




- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...
- مقابلة خاصة - الشاعرة التونسية -ريم الوريمي- ترسم بقصيدتها ل ...
- عراقجي: إرتقاء الدكتور -لاريجاني- شكّل غيابا لاحد الركائز ال ...
- وداعا عادل العتيبي.. رحيل مفاجئ لنجم -طاش ما طاش- يصدم الوسط ...
- الاعتدال العنيد: قراءة في العقل السياسي والتحولات الفكرية لح ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - قيامةغريغور سامسا