أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - حائرة














المزيد.....

حائرة


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 6494 - 2020 / 2 / 18 - 13:52
المحور: الادب والفن
    


بين صمتي الثقيل وثرثرتي التي جبلت عليها منذ ألف عام أسئلة تتهاوى عليّ من كل حدب وصوب، أبتلعها في جوفي منذ دهر من الزمان... إلى أن ثارت عليّ، وتمردت، وخرجت بتظاهرات عرمرمية من باطن الجوف، وجانبيِّ الحلق، وطرف اللسان، وأنا حائرة: هل أدعها تخرج وتثرثر في الضوء وتحت أشعة الشمس، أم أبقيها أسيرة الصمت وظَلمة الأعماق؟
لا أجد الإجابة... طبعًا هذه كذبة بيضاء؛ فالإجابة هي الشيء الوحيد الذي أمتلكه في هذه الأعماق... لكنها كالرصاصة الطائشة إن انطلقت لا بد أن تقتللك في الذهاب وتقتلني في الإياب... كلانا بين مخلبي الإجابة!
هذا الصمت الذي يغلفني الآن هو وليد بعض الكوابيس التي تراودني، أو ربما بعض الأحلام، أو النبوءات: أنني كلما رفعت رأسي أصطدم بجدار، كلما زحفت بقدمي يسبقني جدار، كلما لمست طرف الخيط يقطعه ألف جدار... كنت أسمع كثيرًا عن غرف المرايا لكني لم أكن أعلم بوجود غرف الجدران!
لستُ من هواة الصمت؛ فالإجابات تتفجر على شفتي، تنطلق كقنابل الموت من حنجرني... لم أسكت يوم أحتلنا الظلام، ويوم غامت الشمس مؤازرة له، ويوم غادرتنا السحب الوردية ونامت في فراشه، لم أسكت، ولم يكن السكوت يعرف طريقًا إلي رُغم الوصايا العشر، والعشرون، والتسعون.
لا أطيق الصمت، لا أجيد السكوت، لا أمعن بغض الطرف لكنها قارئة الفنجان ما تزال تومئ بطرف إصبعها إلى جدار يقف بوجهي، أو يصطدم برأسي، أو يتمترس خلف النافذة بينما أنا غارقة في العتب على الشمس والقمر والسحب التي تمر ببيتي وتمطر عند الغير، ولا أرى ذلك الجدار الذي يمتد فيغلق كل منافذ النور والهواء.
كنت أستمد قوتي من الحكايات القديمة، الكتب القديمة، الأحاديث القديمة، الحيوات القديمة، لكني فجأة بدأت أنسل منها، أتسرب منها وألج حكايات، وكتب، وأحاديث، وحياة جديدة... غريبة بعض الشيء لكنها تتحدث كثيرًا عن فكرة تستطيع أن تحطم كل هذه الجدران... لكني مع ذلك حائرة: الفكرة في جوفي إن انطلقت أخشى أن أسقط أنا، وأنت، ويرتفع بيننا ذلك الجدار!



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الوجه الآخر لي- ورقيًا في عمان
- صهيل القلم
- حالة سفر.. في الذكرى الثامنة لوفاة أمي
- على الجدران
- عاد الصيف
- حالة انتظار
- بعض المداد
- من يد الوطن
- انطق أيها القلم
- همسات نورانية بقلم ميساء البشيتي
- رسائل مؤجلة
- إلا وجهك
- موعد الشموع بقلم ميساء البشيتي
- حروف بلا رؤوس
- لا داعٍ للاختباء
- حديث سري
- الظلال
- صمت القوافي
- سيد الصمت
- طائر الخريف


المزيد.....




- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...
- ورشة في دمشق ترسم ملامح مرحلة جديدة للدراما السورية


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - حائرة