أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - صهيل القلم














المزيد.....

صهيل القلم


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 6443 - 2019 / 12 / 21 - 12:32
المحور: الادب والفن
    


لا صوت يعلو على صوت الألم، لا الصداح بحناجر البلابل، أو النفخ بقلب الناي الحزين، أو الترنم على أنغام الجاز؛ صوت الألم يبقى مدويًا، مجلجلًا، مزمجرًا، ترتعد من زئيره قمم الجبال وبواطن الكهوف، وكل ما فوق الأرض وما تحت الثرى.
قبل أن يعلو صوت الألم على صوت القلم كان هذا القلم خيمة كبيرة تأوي إليها القلوب اللاجئة... كان بيمينه يهزَّ الغيمة الحبلى فتمطر، وبيساره يهزُّ الشجرة الممتلئة نعمة فيتساقط الثمر، وفي ساعات المساء كان يداعب الموج حتى تخرج عرائس البحر تتمايل وتتراقص على ضوء القمر... كان هو السماء والأرض والوطن!
هذا الألم علا صوته، وطغى، وزمجر كالرعد في الأرض الجَدْب، وتفجر قنابلَ من اللهب تناثرت سهامها وأصابت صدرالقلم فسقط طريح الصمت! أُوصد قلبه بوجه الفارين من إشعاعات الغضب، سكن كطير ذبيح يلعق جراحه، ثم انكمش كغيمة فارغة في جيوب السماء الملآى بالسحب.
لم يكن يخيفني كل هذا الدمار المنتشر كالنار في الحطب، ولا امتلاء الأرصفة بالخطوات العابرة، ولا طول الليل وقِصَر الأحلام، ولا لفظ البحر لأسماكه حين تزاحمت عليه أقدام الهالكين من بني البشر!
تملكني الخوف فقط حين أصبح هذا القلم لاجئًا برسم الشتات... لا رصيف ترسو أقدامه عليه، لا غيمة عاشقة تمطره زيتونًا وعنبًا، لا نخلة يهزُّ جذعها فتُساقط عليه رطبًا جَنِيًا، ولا عرائس البحر ترقص على أغنياته وتثمل.
لم أشعر بالذعر عند هجري لوسائد الطفولة، أو لحظة هروبي من أيام الصبا، أو حين غرقي في بحر الصمت والعوم فيه فيه كسمكة عوراء، ولا من ذلك الثقب في سماء الوطن الذي يجرنا مكبلين إلى دائرة العدم... لم أكن أعرف معنى الذعر إلى أن رأيته يتملك هذا القلم، وينال منه، ويسقطه طريح الصمت... فزئير الألم أعلى بكثير من صهيل القلم.



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حالة سفر.. في الذكرى الثامنة لوفاة أمي
- على الجدران
- عاد الصيف
- حالة انتظار
- بعض المداد
- من يد الوطن
- انطق أيها القلم
- همسات نورانية بقلم ميساء البشيتي
- رسائل مؤجلة
- إلا وجهك
- موعد الشموع بقلم ميساء البشيتي
- حروف بلا رؤوس
- لا داعٍ للاختباء
- حديث سري
- الظلال
- صمت القوافي
- سيد الصمت
- طائر الخريف
- .... إلى حين!
- كلمات صيفية


المزيد.....




- ايزابيل هوبير في (كل شيء عن كورين) وعروض سينمائية مجانية
- مئوية تشاك بيري.. كيف صاغ -أبو الروك أند رول- لغة الموسيقى ا ...
- -ذاكرة القدس-.. أرشيف بصري يقود معركة الرواية وحفظ التاريخ ا ...
- الدكتور زهير توفيق للجزيرة نت.. نعيش حالة -هروب إلى الماضي-. ...
- «بين شطين» يحصد المركز الأول في مسابقة «عيش» للأفلام بمهرجان ...
- وفاة الممثلة جورجينا كيتس عن 51 عاماً بعد مسيرة سينمائية متن ...
- انتهى زمن التزييف.. كيف صنعت السينما الإسرائيلية سردية الاحت ...
- إمبريوم- و-أرض خرسانية- و-9 معابد للسماء- تتوج في مهرجان لند ...
- الفن والموسيقى في إيران ـ أدوات للاحتجاج ضد نظام الملالي في ...
- الجامعة العربية: الثقافة الإعلامية والمعلوماتية ضرورة حتمية ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - صهيل القلم