أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - بعض المداد














المزيد.....

بعض المداد


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 6151 - 2019 / 2 / 20 - 22:59
المحور: الادب والفن
    


بعض المداد
جفت دموعي فجفَّ المداد!
صديقي الذي لا ينتظر شيئًا كل صباح، ولا تعتريه الأحلام عند النوم، ولا يهمه إن أيقظته العصافير أم حُقْنَة ملائكة الرحمة، ولا يكترث أبدًا إن كان فنجانه مملوءًا بالقهوة أم بالدواء... بدا في الآونة الأخير أكثر حياة مني!
هل استسلمت للقهر الذي يحتل الشوارع والأرصفة، وفقدت إيماني بأن الغد هو: مظلة كبيرة تقينا عبثية المطر! وأن أشعاري بالماضي القريب عن الأمل، والتحدي، والصبر، واستيعاب الآخر كانت ضربًا من ضروب الهذيان، وأنني كنت أتقن السباحة في بحيرة من السراب؟
ألهذا أنا اختنقت قبل الآوان، وجفت الدموع في شراينني، وانسكب المداد أرضًا، وتبعثر في الطرقات؟ أم لأنني راهنت كثيرًا على النصر ولكن أحصنتي حبلت بالخسارة!
هذا الوطن الممدد على سرير الموت ماذا ينتظر؟ وهل يستطيع بعد اليوم أن يمدني بالحياة؟ هل يستطيع ان يعيدني إلى حالة البكاء التي كنتُ عليها عندما طال غيابك الأخير وكلَّت أقدامي من عناء الانتظار على الشرفات؟
وهل يستطيع أن يتلقف دموع الفرح كعادته حين كنتُ أمطره بها عندما كنتَ تأتيني خلسة عن عيون المساء، تحمل بين يديك ورقة مهترئة سكبتَ عليها بيتين من الشعر المقفى، والقليل من القهوة الجافة، وبعض المهدئات؟
ماذا يستطيع هذا الوطن أن يفعل في هذا الوقت الصعب... هل يستل سيفًا، أم يمتشق قلمًا ويبدأ بالنواح؟
هذا الوطن لم يعد قادرًا على قراءة سَخطِك طِوال الليل وأنت تلعن الغربة والغرباء، لم يعد قادرًا على لملمة الحيرة عن محياك إن رمقك الآخر بعلامة استفهام، ولم يعد قادرًا على ضمك إلى حضنه والمسح على رأسك بالمعوذات.
هذا الوطن جفت شرايينه كقلبي، وروحي، ودمي، وعقلي، وأشعاري. هذا الوطن تجمد الدمع في عينيه، والأكسجين في رئتيه، والصرخة الأخيرة معلقة بين شفتيه تراود نفسها على الانكماش عند أول طعنة توجه إليه.
هذا الوطن أمامك يا صديقي، احتسيه كما تشاء، تنفسه مع هواء الغربة، تناوله في فنجان الصباح، هدهده بين يديك كحلم عتيق، أنشده كلما شعرت يومًا بأنك غريب من رأسك حتى أصابع القدم... لكن أنا يا صديقي إمنحني فقط بعضًا من دموعك علني أرثيه ببعض المداد.



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يد الوطن
- انطق أيها القلم
- همسات نورانية بقلم ميساء البشيتي
- رسائل مؤجلة
- إلا وجهك
- موعد الشموع بقلم ميساء البشيتي
- حروف بلا رؤوس
- لا داعٍ للاختباء
- حديث سري
- الظلال
- صمت القوافي
- سيد الصمت
- طائر الخريف
- .... إلى حين!
- كلمات صيفية
- عَبس الوطن
- لم يعد ظلًا
- إعلان انتحار
- رسائل لم يزرها مطر خاطرة بقلم ميساء البشيتي
- طاب مساؤك خاطرة بقلم ميساء البشيتي


المزيد.....




- جدة.. يارا تبهج عشاق فضل شاكر وطفل معجزة يسرق الأضواء
- مهرجان البحرين السينمائي يكرم يسرا ويحتفي بالسينما العربية ف ...
- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - بعض المداد