أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم محمد كاظم - وأخيرا وصلنا إلى حكم الصبيان














المزيد.....

وأخيرا وصلنا إلى حكم الصبيان


جاسم محمد كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 6487 - 2020 / 2 / 9 - 14:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وأخيرا وصلنا إلى حكم الصبيان

لازلت اذكر تفاصيل ما قال ذلك الكهل لأبي في زمن تلاشى حين حط الرحال يوما في بيتنا القديم في ظهيرة حارة .
عجوز هرم تجاوز السبعين يحمل كيسا من الخرق البالية لا اعرف بالتحديد هل تربطه علاقة قربى بالأهل بوقت فقد توقير المشايخ والدراويش وجعلهم أشبة بالمتسولين يقرعون أبواب البيوت من اجل تحصيل لقمة غداء عند الظهيرة .
مازال احمد حسن البكر رئيسا للعراق وتجاوز راتب الوالد المائة دينار كل هذا جعل من كلمات العراف مجرد قصة تسلية لقضاء وقت الفراغ بزمن كان فيه الراديو سيد الموقف ومتقدما على التلفزيون الذي لم يعرف بعد بخطوات كبيرة .
بيده الناحلة المرتجفة بدا العجوز يتكلم يمد أصبعه المتيبس في حيز الفراغ ليستخرج الحدث وبصوت خافت أشبة بالمكتوم نطق أول جمل الغيب وهو يتناول الطعام .
سيزول حكم البعث.بعد أربعين سنة ..
واحتار الوالد في ترتيب الزمن من أين بدء البعث مسيرة السلطة .
هز الوالد يده وأشار إلى هذا العجوز أن يحفظ نفسه لان مثل هذه الكلمات ستؤدي إلى نفيه من الحياة لو سمعة الآخرون .
لكن العجوز استمر يدون ما يدور في خلده وعاد يكور يديه وكأنة يحرك عجلة التاريخ كيف يشاء ويرسم لوحة حمراء واقعية هذه المرة مليئة بالموت والدمار .
وستملأ السماء في يوم ما طيور سوداء تنفخ الحمم والنيران ستحرق الأرض والنسل ونظر إلى مائدة الطعام وقال :-
وسيختفي هذا الطعام .
ضحك والدي الذي لا يعرف معنى قيمة النقد وكيف يختفي هذا وباستطاعة إي احد شراءه بدينارين ونصف ,
وتوقف الوالد كثيرا على الكلمات القادمة من فم العراف لأنها كانت بالنسبة إلية اشد من الموت نفسه.
سيعود الإقطاع والشيخ ولا بس العمامة من جديد وسيأخذ ما فقده أيام الزعيم وسيشح الخبز ويصبح هذا الرز الوفير أمنية لطالبيه ,
ولان والدي يكره الدجالين ورجال الدين لأنهم كانوا سند الإقطاع الظالم بقي ينظر إليهم باحتقار لأنهم مجرد لصوص بزي الدراويش لكن هذا الرجل لا ينتمي لهذا النوع من البشر يرصف كلمات مجنونة تخالف الواقع لان باستطاعة شرطي واحد اليوم أن يأتي بمائة من الشيوخ والملالي يقودهم بعصا مثل القطيع يركلهم بحذائه نحو فناء السجن .
ومع كل لقمة من الرز المغمس بالمرق الأحمر واللحم يصرخ العراف سيزول هذا الرز وسيطول زمن الحلم بة كثيرا بجيل من الصغار ستنمو لهم اللحى والشوارب قبل أن يعود من جديد .
كارثة كبيرة لو تحقق غيب العراف بكلمات اغرب من التصديق .
وماذا بعد سئل الوالد الذي بدء يتفاعل مع هذا المسن الغارق في الأبديات السرمدية.
وبدا العراف يعيد الزمن سيأتي عليكم حكم صغار الصبيان وسيصبح دينكم مسخرة وتضحك عليكم الناس والأمم كثيرا وكثيرا .
وسيأتي جيل لا يعرف للدين من معنى ويصبح الكذب والبهتان دينكم الجديد.
وعاد الوالد يتفاعل مع هذا المستقبل البعيد وكلمات اغرب من خيال....
وكم سيطول الأمر .
وعاد الهرم يلم أطراف الزمن المشتت ويربط خيوطه من جديد كما يربط عنق كيس خرقة البالي بعد انتهاء الغداء ويضع نهاية للقصة كما بدأت .
وعندها سترجعون كما بدئتم وسيعود أليكم من يعيد هذا الرز المغمس بالمرق واللحم من جديد .
//////////////////////



#جاسم_محمد_كاظم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وأخيرا ... رأينا الشعب العراقي
- العمل العسكري في سياسة واقتصاد اليوم
- أميركا – إيران - موازين القوى
- الكسوف الشمسي . من وهم الخوف إلى متعة العلم
- كيف ننتج و ندعم المنتج المحلي .؟
- دعم المعارضين مابين الدول الاشتراكية ودول ورأس المال العالمي
- حلاوة السلطة .. الأمارة ولو على حجارة
- لا تنسوا محاكمة اللصوص والقتلة والسراق بالخيانة العظمى
- العراق - الوعي الثوري من وثبة كانون الأول 1948 إلى وثبة تشري ...
- ساعة الحسم .. الخيارات الثلاث لأخذ السلطة من حملدار العصر
- هكذا نكشف لصوص العراق و سراقة
- حكم الأسر والعوائل في العراق ج 4 والأخير
- حكم الأسر والعوائل في العراق ج 3
- حكم الأسر والعوائل في العراق ج2
- حكم الأسر والعوائل في العراق ج 1
- أزمات اليوم .. فواصل ترفيهية ينتجها ويخرجها العم ترامب
- المسكوت عنة في التاريخ لواقعة كربلاء
- التمويه الديني للحقيقة التاريخية
- إسرائيل .. الوصول إلى تكتيك الضربة مجهولة الهوية
- بعد 31 سنة على نهايتها - هل كانت الحرب العراقية - الإيرانية ...


المزيد.....




- قُتلوا بعيدًا عن وطنهم.. هذا مصير جنود روس حاولوا تجاوز بلدة ...
- -ساعات حرجة-.. النرويج: المعلومات الأولية حول تسريبات -نورد ...
- شاهد .. الجنود في روسيا يتزوجون قبل إرسالهم إلى ساحة المعركة ...
- رئيسة وزراء الدنمارك تعلق على تسريبات -نورد ستريم-.. هل تعتب ...
- الانتخابات الإيطالية: جورجيا ميلوني تصل إلى رئاسة وزراء إيطا ...
- بدون تعليق: أثار الدمار الذي لحق بمدينة سلوفيانسك الأوكرانية ...
- مروحيات هجومية مي-28 تؤدي مهام قتالية
- هل يقترب الصراع في أوكرانيا من حرب نووية؟
- 93.11 % من سكان مقاطعة زابوروجيه صوتوا لصالح الانضمام إلى رو ...
- البنتاغون: لم نزوّد كييف بمنظوات NASAMS للدفاع الجوي


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم محمد كاظم - وأخيرا وصلنا إلى حكم الصبيان