أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظفر النواب - دوامة النورس الحزين














المزيد.....

دوامة النورس الحزين


مظفر النواب

الحوار المتمدن-العدد: 6385 - 2019 / 10 / 20 - 01:18
المحور: الادب والفن
    






قصيدة
دوامة النورس الحزين..
--------------------------------مظفر النواب .




النورس ، طائر البحار العظيم يوماً ما اصطيد ، فوُضِعَ في قفص للدجاج. صادوا النورس فوضعوه في قفص الدجاج.
أحدٌ يفهم ما معنى أن يوضع النورس في قفص الدجاج؟...

********************************************************************************


النورسُ الحَزين
لم يُصدِّق
أنهُ في قَفصِ الدواجن
تَذكَّرَ المُحيطَ
يرشقُ الدُّجى بِصَمتِهِ
والمَوجُ شَبَّ لؤلؤاً
فَساحَ فِضةً
فنامَ في القرارِ هادئِاً
كأجمَلِ المعادِن
فَضفَضَ ريشَهُ
كزهرةِ الثلجِ
على احتضارِهِ
ولمَّ حَولَهُ أشرِعَةَ الخَيالِ
والضبابِ والمَدى
وضَجّةَ السفائِن
وماتَ في مَوكبِهِ البَحريّ
رغمَ سِجنِهِ الصغير
وارتُجَّ على الدجاجِ
فَهمُ مَوتِهِ
وكيفَ يَفهَمُ الدجاجُ
أجراسَ الرَّذاذِ
والنوَيرِسُ الأميرُ
يَضرِبُ الدُّجى بِصمتِهِ
يَعلو ساحِباً
روحَ المياهِ خَلفَهُ
مِن جَنّةٍ لِجَنّةٍ
وربما تَنزِلُ
مِن ورائِهِ الجَنائِن
بينَ الدجاجِ والنُفاياتِ
وفي زوايا القَفصِ الكئيبِ
أسلمَ المَدى الفِضيُّ روحَهُ
وانفَضَّت الأشرِعةُ البيضاءُ
والفضاءُ والرؤى
فليس مَن يَجمَعُ
شَملَ الجَوِّ
غيرُ طائرِ المَفاتِن
ما أعجَزَ المحيط
أن يموتَ
راقصَ الأمواجِ والمَدى
في قفصِ الدجاجِ مُثقَلاً
وأن تظَلِّ عينُهُ مَفتوحةً
يسرِقُ منها المَوجُ
أخِرَ الخزائن
واستُشكِلَ الأمرُ
على الدجاجِ كُلِّهِ
فقرَّرَ الدجاجُ
عقدَ قِمَّةٍ طارئةٍ
وسيِّدُ الدجاجِ
قد أنابَ مَن يَبيضُ
عنهُ بيضةً مِن ذهبٍ
فأعلَنَ الدجاجُ
أنَّهُم تضامَنوا
وقَوَّقَ المُذيعُ
عاشت المَداجِن
دجاجُ مَجلِسِ الخليجِ جُملةً
أدارَ للفَرّوجِ
في مَنصّةِ الرئيسِ ذَيلَهُ
وأعلنَ الخليجَ جَبهةً
أطلقَ صاروخاً مِن الرياحِ
ما تَعدّى جلسةَ الصباحِ
فاهتَزَّ الحُضورُ
مِن ضَخامَةِ الدَويّ
والرئيسُ طارَ
مِن على كُرسِيَّهِ
ومَن على يمينِهِ
ومَن شمالُهُ
وانهارَت المساكِن
وأُلحِقَت قَضيّةُ النورسِ
بَنداً لاحتِلابِ
سادةِ الدجاج
فاحتَدَّ الوَطيس
طارَ عِرفٌ مِن هُنا
وطارَت الكَراماتُ
وراءَ دِرهمٍ
واختَلّتِ الجلسةُ
إلّا أقصرَ الدجاجِ
ظلَّ ضاحِكاً وساكِن
لم يَلتَفِت
إلّا أمينُ بيضةِ الدَّهرِ
إلى النورسِ
غَطّاهُ كما أوصِيَ
مِن أسيادِهِ
بخطبةٍ خارِجَةٍ
مِن ألأَمِ المَطاحِن
يا قِمّةَ الدجاجِ
إن البحرَ كلّهُ نوارسٌ
البحرُ كلّهُ نوارسٌ
ويَعقِدُ اجتماعَهُ السريّ
في القاعِ العَميقِ
بَندُهُ الوحيدُ
مَحوَكُم قاطِبَة
تَحصَّنوا يا أيها الدجاج
فالمُحيطُ قادمٌ
الأزرقُ الجميلُ قادِمٌ
تَرِفُّ في أعلامِهِ الصَّوافِنُ
يا سيدي المُحيط
لُفَّني بأذرُعِ الهَديرِ
مِثلما تلُفّني النساءُ
خَلّنِي في لحظةِ القرارِ
واللؤلؤِ والفيروزِ
في الصّمتِ
الثقيلِ كالرصاصِ
واندَلِع في الزَّبَدِ الداكنِ
وجهُ اللهِ
في أمواجِكَ الزرقاءُ
إغسِل الحياةَ
مِمَّن يَضَعونَ نورساً
في قفصِ الدواجن
أمسِ ومِن نافذتي
والعُمرُ في أغطيَةِ الصّوفِ
رأيتُ النورسَ الحزينَ
عابِراً فضاءَنا المَيّتَ
في شَوقٍ
إلى فضائِهِ البَعيد
ألقَيتُ غِطائي
كانَ بَردُ العِمرِ
في مَفاصِلي
نَشرَتُ ساعِدَيَّ
وانتَضَيتُ قامتي
مِثلَ مَن يُريدُ
أن يَطيرَ
لم أستَطِع
لكن أتى الفضاءُ
ما بينَ عُيوني ساجِداً
لأنني حاولتُ
أن أكونَ نورساً
واجتَزتُ آخِرَ النخيلِ
والمآذِن.



#مظفر_النواب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حالة عشق لاوجاع آدم حاتم
- مواء تأخر لكنه مواء ..
- جزر الملح ..
- في انتظار يوم حزين ..
- العودة إلى الرحم المكتظ بالنفسج ...
- المعلم ذو المحضر السمكي ..
- لماذا العراق ؟! ..
- ليل أم موكب موتى ؟!..
- نهر النفايات
- تقرير لمن يهمه الأمر
- من نافذتي ..
- رباعيات الصمت الجميل ومايليه ..
- لم يات ..
- موجز العاشرة ..
- تعرت سريرا
- أنا الصمت ..
- ثقب السلم
- صفر العمر
- تشييع جنازة فذائي
- مقعدي الخشبي


المزيد.....




- كاتب إيطالي يعتزم كتابة رواية عن تولستوي
- محمود الهندي يقود ثورة موسيقية لإحياء التراث اليمني برؤية حد ...
- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظفر النواب - دوامة النورس الحزين