أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظفر النواب - صفر العمر














المزيد.....

صفر العمر


مظفر النواب

الحوار المتمدن-العدد: 6361 - 2019 / 9 / 25 - 10:50
المحور: الادب والفن
    





ا

صفر العُمر..
---------------- مظفر النواب .


ماذا يمحو
مِن ذاكرتي
صِفر العُمر؟
وبِضع سنين
ماذا يمحو
مِن ذاكرةِ البُستانِ
زهور اللوز؟
تدقُ الزهرة بالأخرى
يَمتلئ البستانُ رَنين
في ساقيةٍ كَنُعاس العِشق
دفعت زوارِق صمتي
كَلَّمني الزنبق
كَلَّمني الماء
كَلَّمني اللهُ
على خَدِّ تفاحةٍ
في شيء
كَلّمني الله
ياعاشقُ
شارَكتُ بِصَمتي
عَملٌ صَمتي
ياعاشق
فالعمل أعطاني عَدَماً
من خلفِ ستارٍ
ليس يَشِفُّ
أنا سأشفّ
يراني فأراه
إن شَفَّ المُدنَفُ
شاهدَ مولاه
رأيت خيالَ البادئ بالخَلقِ
على نهرَ المَخلوقِ حزين
ماذا يَمحو سُكرَ الغِرِّيد
بزهرةِ تين؟
ياعاشق للبلبل
سلَّم صوتٍ يَبلُغني
ياعاشقُ
سَدِّد قلبكَ للمجهول
تَوَهَّمَني لتراني
ياعاشق
لايصطادُ سوى
لحم الطير
المُطلِقُ ناراً
إن كنتَ تريدُ
قلوبُ الطير
فَسَدِّد نارَكَ للطير
ولاتُطلق للمُشتاقِ إليه
بِمقدارِ الشوقِ إليه حنين
دخلَ الباب
مِن صيف البستان
إلى شتوية عمري
كأن البلبل إياه
أعادَ إلى القلبِ
كرائحةِ
الشَّوكِ الرَّطبِ نواياه
رَتَّبَ في آنيتي المهجورة
أسماءَ الزَّهر
أميرُ الرَّوضِ رآه
مالِكُ أسماء الزَّهرِ رآه
عاقبه المغرور أمير الروض
بِجرِّةِ منقارٍ
جَعَلَت منقار البلبلِ ناياً
فاحتَدمَ الغيظُ بمولاه
احتزَّ لسان البلبل
في حالةِ سُكرٍ نادرةٍ
خارجَ بستان العشقِ رماهُ
ماذا يَمحو
مِن ذاكرة البلبل
أنَّ لسانَ العشقِ
احتُزَّ بسكين؟
ياعاشق
صَمتُ البلبل يَبلُغُني
ياعاشق
إن غنيت لبستانٍ
أضيق من صوتك
ضاق المَحدودُ
بِما وسَّعت عليه
ياعاشق
حزَّ لسان البلبل
حزّ في ذاتي
إن غرَّدتَ بعينيكَ
وكابَرت بِجُرحِكَ
تُصبحُ ذاتُكَ
بستانُ هواكَ
ولحمُك يُذبَحُ بسكين
ماذا يمحو
من ذاكرتي
أصفار العمر؟
وضيقَ حواصِل
أصحاب البستان
وأضغاثُ سنين؟
إصبر ياطير
فما يبقى إلا ربّكَ
والشَّدو
ورائحةُ السَّكرةِ
بالسوسن والنسرين
إصبِر
البلبل ودَّعَ بستان الأمس
ومَن فيهِ ومافيهِ
جُنَّ أميرُ الرَّوض البائس
والجدول وَزَّع
في البستانِ
مرايا للشَّدوِ
فلم تحتملَ حوصلةُ السيد
كانت أصغرَ
مِن فنجانِ منع الماء
وغَطّى البستانَ بِسَقفٍ
فالماءُ يجيئُ مِن اللهِ
إذا مَنَعَ النهر السلطان
أعطى الغِربانَ
مُدِيّاً وبنادقَ
واستنجد أيضاً
بقيادات البق الوطني
وأرض الروم
صَعدَ الفجر
كرافعة الفولاذ ثقيلاً
عدة طلقاتٍ سُمِعَت
ممنوعٌ أحدٌ يَسمَع
فليَقُلِ السامعُ
لم اسمع
فليَقُلِ السامع للقاتلِ
مايُرضيه
ممنوعٌ أحدٌ
يُدخِلَ شيئاً
في هذا الصمت
يُذَكّر هذا المغرور بماضيه
ممنوع تَذكر أسماء الماء
ممنوع أي هواء
ممنوع حتى
ذِكرُ الواحاتِ
بهذي الصحراء
ياعاشق
إن سُدَّت نفسك بالغِربان
ولم يَبدُ
على الليل سيرحل
قَطِّر نفسك خمراً
إجمع نقطةَ ضوءٍ
في غيرك فجراً
إجعل من صبرك جسراً
وابحث في الطين
عن الطين
ياعاشق
إن الأيام وإن لاحَت
ساكنةً لطواحين
ياعاشق
إن كَذَب المعشوق عليك
فصدِّق نفسك
إذهب للزهرة لاتترد
أغطس في كأس حمياك
ولا تَصحُ
عِش حبك
لاتفهم ماالحب
فإن الفَهمَ
بهذي الأيام سكاكين.



#مظفر_النواب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشييع جنازة فذائي
- مقعدي الخشبي
- تصوف ..
- كتابات بنفسجية
- تصوف
- من الرباعيات .. حيرة
- ثلاث لقطات كاميرا خفية
- مقدمة حزينة
- البلبل مات على هيئة إنشاد
- الظلمات الجليلة ..
- صديقي اعترف ...
- فراشة
- مجاملة ..
- ضوضاء ..
- من أنا ؟... ( لا أدعي الغابة .. )
- أوهام ديك الصباح
- معتمة روح الكون
- شتاء ..
- يا أيها الساقي العزيز
- عقد للايجار ..


المزيد.....




- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...
- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...
- -شاهدنا هذا الفيلم من قبل-.. وزير خارجية إيران يرد -ساخرا- ع ...
- مسرح غوركي للفنون يستضيف حفلا لأغاني وقصائد يسينين
- من مرسوم كاترين الثانية إلى حرب دونباس.. معرض يوثق تاريخ نوف ...
- مسلسل -من الصعب أن تكون إلهاً- المقتبس عن رواية الأخوين سترو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظفر النواب - صفر العمر