أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظفر النواب - رباعيات الصمت الجميل ومايليه ..














المزيد.....

رباعيات الصمت الجميل ومايليه ..


مظفر النواب

الحوار المتمدن-العدد: 6368 - 2019 / 10 / 3 - 04:23
المحور: الادب والفن
    







رباعية الصمت الجميل وما يليه
الرباعية الأولى
(حينما كنت طفلاً).. ---------------------------------مظفر النواب .





حينَما كُنتُ طِفلاً
لهَوتُ معَ الشمس
دَوَّنتُ في خَشبِ المَهدِ
صَوتي الصغير ..
غَمَستُ يدي في نجومٍ
سماواتُ أمي
على ضِحكتي أبدَعَتها
فُوَيقَ المَخَدّةِ نَجمٌ
وتحتَ الشراشِفِ بِضعٌ
وبينَ ثِيابي الكثير ..
وعاشَرتُ إحدى الدُّمى
لستُ أدري
لماذا خَلَوتُ بِها ليلةً
غيرَ أنّيَ أذكُرُ
ذُقتُ الحرير ..
عَبَرتُ بِها
في مساءٍ بَعيدٍ
مِنَ العُمر كالطفولةِ
أحضُنُها وتَشُدُّ يَديها
بِخَوفٍ عليَّ
ومِن فَرطِ ما قد شَدَدنا
ارتخى ثَمَّ شيءٌ
وضاعَت وصرخةَ عِشقي
بِنَهر الزمانِ
وما زلتُ تأخُذُني القَشعَريرةُ
عِندَ الجُسورِ ..
وتَعرَقُ كَفّايَ
وأشعرُ خَصري
على خَصرِها يستدير ..
كريمٌ مَعي ثديُ أمي
يَدُرُّ لُباناً
كما فاضَ مِن كَرَزيَّ شَفَتَيَّ
تُطَرِّزُ ثَوبي نِعاجاً
فَكُلُّ ثِيابي الصغيرةِ ثَغوٌ
وبعضُ حمامِ ملابسي الداخليةِ
أودى بِدُرجٍ عَتيقٍ
ولكنني حينَ أفتَحُهُ
في المساءِ
حمامٌ كَثيرٌ يطير ..
جميعُ الأماكنِ مُلكي
وأُحضِرُ أزمِنَةً بَعدُ ما خُلِقَت
أتَقَرَّب مِن زَمَنٍ أنتَ فيهِ
أنهضُ مُهراً بَعيدَ المدى
في خُيولِ أبي
رادِفاً مُهرَةً مِن لِداتي
وتُنكِحُني شَفَتَيها
وأعصُرُ مِن ثَديِها
قَمراً في الهَجير ..
وتَدبَقُ مِن شَبَقٍ
قَلبُها لوزةٌ من عَبيرٍ بصُلبي
ويَنشَطُ في شَفَتَيها النُعاس
فتَحلُم شَفَتاها
وأحلمُ مِن شَفَتيها
ونَدخلُ عُريَ الوجود
وخِتمي عليها
وتَخبو المسافاتُ تَخبو
وأُغلِقُ أكمامَ صوتي
إلّا حوافرَ أبي
ذاهِباتٍ وراءَ الأثيرِ ..
ويَفتَحُ كوعي عَيناً
على مَنجمِ الماسِ
والخَلقِ في فَخِذَيها
لها زَغَبٌ خافِتُ اللّسعِ
أسحَبُ أعرافَ مُهري
على زَغَبِ العِشقِ
ما بينَ صَنّاجَتَيها
وتَصعّدُ مِني إليها
لقد كانَ عُمري
على عُمرِها ضَكَّتينِ
فأُواهُ كَم أصبحَ العُمرُ رَخواً
وكَم حانَةُ قد شَرِبتُ
وصارت كؤوسُ الكحولِ
تُفكّر عَنّي
فما غَيرُها
يَتَحَمَّل لغزَ المَصير ..
أعودُ صغيراً
عَبيرُ البساتينِ في قَدَميَّ
وضِحكُ السَّواقي
وأغفو على أيِّ مصطبةٍ
في المَحَطاتِ
أنتَظِرُ الناسَ
جاؤوا ومَرّوا بِدوني
ولم يَعرِفوني
أدَوزِنُ صَوتي الطفوليَّ
ألمَحُ كفّكَ مولايَ
مَرّوا بِنَومي ولم يأخذوني
مولايَ خُذني
وتَكتبُ في دفترِ الخَلقِ
أني صَغير ..
بَنادِقُنا في الطفولةِ
مِن قَصَبٍ يُطلِقُ النار
كُنّا نَكرّ
ولا نَتَخلّى
عن البُندقيةِ قَطُّ
حَكَمنا على لاعِبٍ
سَلَّم البُندقِيَة
بالنَّفي مِن ساحَةِ اللّعبِ
لم يَنبُتا مُنذُ ذلكَ
مِن خَجلٍ شارِباهُ
وفي ليلةِ العُرسِ
أمعَنَ في الخَمرِ
يَنسى
وجاءَ مِن أقصى المَدينةِ
حَشدُ ذِئابٍ
هتافاتُهُم كامتِلاءِ المَثانَةِ
راياتُهُم مِثل بَغيٍ
تَشمُّ ملابِسها الداخلية
حينَ أُهينَت رُجولَتُهُ
أغمضَ اللهُ عَينَيهِ
كيفَ عن غَضَبِ اللهِ غابوا؟
وأمسِ مَرَرتُ
على ساحَةِ اللَّعبِ
قَد خَطَّ الشَّيبُ قلبي
رأيتُ صِغاراً كَما نحنُ كُنّا
بنادِقُهُم خَشَبٌ
يُطلِقُ النار
أُطلِقَت النار
في قلبِ طفلٍ
كما يَقتضي اللعبُ
لم يَترك البُندقِيَّةَ
حينَ سألتُ بِخُبثٍ حَنونٍ:
-لماذا؟
أشارَ إلى شارِبَيهِ
الشهيدِ الصغير ..
أنا الآن في وَهَنِ العُمرِ
في آخِرِ العُمر أبحثُ عنهُم
لقد غادَروا ساحَةَ اللّعبِ
مِن ربعِ قَرنٍ
وحلَّ صِغارٌ بلا قصبٍ
حَدَّقوا في ثِيابي وصَمتي
رابَهم وَجَعٌ
في عُيوني وصَوتي
أنا اللجنةِ المركزيةُ
للقصب أَليُطلق النار
ضَجّوا فَراغاً وغابوا
أنا
قَهقَهوا واسترابوا
سيقولُ الكِباشُ لكم
لم يَعُد يَنفعُ
القَصَبُ الوطَنِيّ
ولا النار
شُخّوا عَليهِ
لقد جِئتُ ألعبُ
بالقَصَبِ أليُطلِق النار
آهٍ مِن العُمرِ
غبَّشت العَدَساتُ
وغابوا وراءَ
مَباهِجهُم والصَّفير ..
آهٍ مِن العُمرِ في آخرِ العُمرِ
والأرضُ مَحجوزةٌ للحمير ..
دَرَستُ على أبويَّ
احترامَ المَدى
فالذي قَد تُوفِيَ
لم يَحتَمِل أن يرى
ساحَةَ اللّعب فارِغةً
قال لي سأراكَ غداً
ورأيتُ المَدى
يَحتوي والدي
كَنَسرٍ عَجوزٍ
مَضى في الضَّبابِ
إلى رَبِّهِ
في صِراعٍ خطير..



#مظفر_النواب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لم يات ..
- موجز العاشرة ..
- تعرت سريرا
- أنا الصمت ..
- ثقب السلم
- صفر العمر
- تشييع جنازة فذائي
- مقعدي الخشبي
- تصوف ..
- كتابات بنفسجية
- تصوف
- من الرباعيات .. حيرة
- ثلاث لقطات كاميرا خفية
- مقدمة حزينة
- البلبل مات على هيئة إنشاد
- الظلمات الجليلة ..
- صديقي اعترف ...
- فراشة
- مجاملة ..
- ضوضاء ..


المزيد.....




- مواجهة شرسة بين -كانال بلوس- ومعارضي نفوذ الملياردير بولوريه ...
- في عالم بوليوود الشهير.. السينما تنصف فئات اجتماعية وثقافات ...
- -المحطة- أوّل فيلم يمني يعرض في مهرجان كان السينمائي
- فريق من ذوي الأطراف المبتورة يبحر بقارب من غزة إلى مهرجان كا ...
- رُكام الأسى في قصيدة -الحزن وباء عالمي- لإدريس سالم
- مدير عام الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية: حريص ...
- عن الخوف وشرطة الفكر
- -بابيون-عملاقة.. ديمي مور تظهر بـ -فستان ضخم- في مهرجان كان ...
- في معرض الدوحة.. ناشرون يرصدون تحديات صناعة النشر العربية
- رحيل «مرسول الحب».. المغرب والعالم العربي يودعان الهرم الموس ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظفر النواب - رباعيات الصمت الجميل ومايليه ..