أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حكمت الحاج - أربعة مباهج من جوهرة الساحل














المزيد.....

أربعة مباهج من جوهرة الساحل


حكمت الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 6329 - 2019 / 8 / 23 - 17:50
المحور: الادب والفن
    


نَحْنُ أدْرَى وَقد سألْنَا بِنَجْدٍ أطَوِيلٌ طَرِيقُنَا أمْ يَطُولُ
وَكَثيرٌ مِنَ السّؤالِ اشْتِيَاقٌ وَكَثِيرٌ مِنْ رَدّهِ تَعْليلُ
(أبو الطيب المتنبي)


(وإلى سوسة البهية يحلو المسيرُ..)


مرّةً،
كنتُ أتجوّل في بستانٍ ملئٍ بالأزهار
كلُّ زهرة تطلب مني أن أقطِفها
إلاّ زهرةً واحدةً
كانت هناك في البعيد اكتفتْ
بالنظر إليّ فقط
وما هممتُ بقطف زهرةٍ إلاّ
ورمقتني بنظرة ثاقبة
فترتجف يدي
وأتسمّر في مكاني،
إنه تذكار جليلة.
وجهكِ
حينَ داعبكِ النهارُ
صرتِ مثلَ شمسٍ ليبيةٍ
حينَ باغتكِ البحرُ
صرتِ كعكةَ المرمرِ
تحتَ يَدِكِ الموسيقى
حينما
فاجأكِ الضبابُ التونسيُّ
كأسُكِ بارَكها اللهبُ المستدقُ كغيمةٍ
حينما
قبّلتْكِ الريحُ
فِكْركُ فَكّرتِ اضمَحلَّ على جسرِ لندنَ
كيفَ مَزَّقكِ الضبابُ الحقُّ
وتبعثرَ قلبُكِ شظايا امتلأتْ بالغبارِ
بينما
عشاقُكِ يتناهبونَ كلَّ شيءٍ
وكأنهم سُرّاقُ الضواحي الثائرةِ
حينما
أتتبعُ مياهَكِ الهادرةَ من ينبوعكِ
ريحٌ هادئةٌ تحطُّ حيثُ مرَّتْ يدُ الريحِ
لو قُدِّرَ لي أنْ ألـمـَسَها
لصرختُ وبكيتُ..
حينما
أنتِ،
فكلُّ شيءٍ
إنما
بقايا ضباب.
بضربةٍ واحدةٍ
ينكشف الزيف تحت أسنان المعلم
وينهمر اللسانُ، صديقُ اللعاب والفلتات
هذا ما يُضمرهُ لكَ النسيانُ
صوت الطبل جميل من بعيد
والنحاس يلمع ذهبا فوق المزابل
ومثل فتيات تهمهن سمعتهن
كارثةٌ من جهنم تشق عنان السماء
وتنقضُّ على ذيول الكلمات
من بيضهن وسودهن
إنهن يتجمعن في المصلى القريب
متدافعاتٍ نحو المعالي
راشقاتٍ سهام المجد نحو هودج الجمل
ضوضاؤهن تاريخٌ يتكلم
حيثُ بضربةٍ واحدةٍ
يـمـَّحي الزيف
وينهمر اللعاب.
مسموح للجميل
أن يكون مخاتلا
أو مُرائيا
أو نمّاما
مسموح للجميل
ألا يحفظ ودّا
ولا موعدا
ولا التزاما
مسموح له لفتَ القلوب
وتعليقَ نومِ المعجبين
مسموح للجميل نحرَ الكلام
وجزّ اللسان
وبثّ الخرسْ
إذ كيف يمكن للإنسان أن يرى الله
في الثياب البيض دون أن يقتاده
بعد ذاك للموت الحرس
صلينا لكِ في معابدَ عشتار
وغنينا مع الثور المجنح
وما حظينا بالشفاعةِ منك
سيدةَ الرمال
تجلو التين عن الزيتون
وتجعل الفقراء يبكون
بين يديها
ينحصر الوقت
ويشتعل التبغ شظايا
تلك حاضر الماضي
ولون البرتقال على السياج
خيولُ الفاتحين بالرايات
والبذرة المالحة
تلك أميرة الوقت
ما أطبق الوقت على الوقت
يا شمس الجنوب
ومجدَ الحجر
يا أيها القدر
قدري الجميل
رغم أنف القدر.
لجمع الحجارة وقت
ولنبذ الحجارة وقت
للحب وقت
وللموت وقت
للحرب وقت
وللحرب وقت
وأنتِ
كنتِ هناك دوما
ثابتةً مثل أم
ناضجةً مثل إيمان
وأنا
متحول
هنا وهناك
مثلَ إبن ضال
في رماد الحروب.
وأخيراً
محطماً
متثاقل الخطوات
أعودُ وقد انتهى كلُّ شيءٍ
باعتناءِ بورجوازيٍّ صغيرٍ
مُراءٍ وكذابْ
في الطريق فتياتٌ يغنّينَ
طالباتٌ هارباتٌ من المدارس
نحو عُمرٍ شفيفٍ بلا التزامْ
لقد انتهى كل شيء
أيها الوهم البطيء مثل دودة
أيتها الدودة في تراب الحب
ودَّعتُها على أول الطريق
ورجَمتُ كل الذكريات
ودفنتُ الصورَ الغريبةَ بيننا
كان الغدر يفوح من ثيابها
كان السرّ منطلقا
والخيانة مثلَ محرابٍ
والخديعةُ أكبر من صلاةٍ
لستُ مهموماً
فإدراكي يلفّ كلّ شيء
بوضوحِ منطقٍ أرسطيٍّ
أقفُ أمام نفسي
فأدرك تماما إنني منذ اليوم
وحيدٌ من غيرها في المرآة
لكنني مهشَّماً أعودُ
مُسْتفهمَ الخطواتِ
سفني غارقة
وأشلائي تهيم على موج المحيط
كأنْ لمْ أعش يوما كصقر في الأعالي
ثمة في الطريق إلى بيتي
فتياتٌ يغنينَ
متبذلاتٍ في ملابسِ المدرسةْ
وأسمعُ من بعيدٍ
وأنا أتذكرُ محبوبتي الضائعة
بقايا نشيدٍ على أمَّةٍ
لم تكن أبداً
ذات يومٍ صالحةْ.
-----------------------------------
القصيدة التي تلوتها في الأمسية الشعرية التونسية العربية الكبرى التي أقامتها جمعية نجمة للفنون بسوسة بالتشارك مع مؤسسة فرسان عمود الشعر في العراق ومهرجان حياة يا عرب والدائرة البلدية لمنطقة خزامى لسوسة الشمالية وذلك مساء الثاني والعشرين من شهر آب أغسطس 2019




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,227,931,372
- شعر الأشياء: قراءة فلسفية عابرة لأرض المطلق*
- خمس قصائد
- البنيوية الفوقية
- الكتابة الجريحة
- القصة-القصيدة وقصيدة النثر وآفاق العمل المفتوح
- حول الموقف من الكوميديا وموت البطل في المسرح المعاصر
- مشكلة الأجناس الأدبية.. نظرة من جيرار جينيت
- ويتمان شاعر الشعب والعشب عربياً ملوحاً بالخيال
- تعال وكن حبيبي
- حجر الجنون - مقاطع من قصيدة نثر طويلة-
- لو افترضنا suppose
- حضور لا يضاهيه غياب
- هذا فقط لكي أقول
- صالونات ضيقة.. فضاءات مفتوحة
- حوار مع المسرحي التونسي لطفي ابراهم: أكتب انتصارا للمنسيين و ...
- بريشةِ نسْرٍ ستَرسمُ الغيابَ
- رُقْية لجَلْبِ الحَبيبْ
- يونس: أحد عشر عاما لستَ فيها
- برجك اليوم أو هوروسكوب
- حَمَّام


المزيد.....




- مهرجان برلين السينمائي الـ71 ينطلق الاثنين -أونلاين- بسبب كو ...
- لأسباب صحية.. الرميد يقدم استقالته من الحكومة
- رحيل الفنان الكويتي مشاري البلام.. أبرز أبناء جيله وصاحب الأ ...
- ماردين.. مدينة تركية تاريخية ذات جذور عربية عريقة
- بوريطة في لقاء عقيلة صالح: تعليمات ملكية لدعم حل الأزمة اللي ...
- شاهد: مئات المحتجين المناهضين للانقلاب يتظاهرون مجددا بالعزف ...
- مصدر طبي يتحدث عن تطورات الحالة الصحية ليوسف شعبان
- جورج وسوف ينتظر دوره لتلقي لقاح كورونا ويوجه رسالة
- أحمد عريقات: أدلة جديدة تدحض الرواية الإسرائيلية عن مقتله
- كيف نسرّع عملية التمثيل الغذائي؟


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حكمت الحاج - أربعة مباهج من جوهرة الساحل