أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حكمت الحاج - صالونات ضيقة.. فضاءات مفتوحة














المزيد.....

صالونات ضيقة.. فضاءات مفتوحة


حكمت الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 6165 - 2019 / 3 / 6 - 19:31
المحور: الادب والفن
    


بغض النظر عن اختلاف التسمية ما بين الصالون والنادي والمقهى والجمعية والمنتدى وصالة الاستقبال المنزلي، فإن الفضاء الثقافي هو فضاء أو مجتمع له ثقافته الخاصة يساهم بشكل واع في تكوين الاتصال ما بين أعضائه حيث يتم بناء سلسلة من المعاني المختلفة استنادا إلى المكان والفكرة. ولقد ساهمت التحديثات الحضارية الضاربة بقوة وسرعة في الأعوام العشرين الأخيرة من حياتنا في العالم العربي، والتفاعل مع تكنولوجيات الاتصال والقيم الثقافية الجديدة في الغرب، ساهمت بشكل واضح في زحزحة المكان شيئا فشيئا لينتقل المثقف العربي عموما من ضيق الصالون المنزلي المرتبط في الغالب ببنية طبقية محددة أو بأيديولوجيا معينة، إلى رحابة المكان وانفتاحه على الحضور العام في غالب الأحيان فيما يسمى الآن في عواصم عربية شتى بالفضاء الثقافي. ولا شك في إن ثقافة الديموقراطية وحقوق الانسان الكونية والوعي الفكري المتنامي في أوساط الشباب العربي الطالع من ركام المعاناة والمصاعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية هنا وهناك قد ساهمت بشكل كبير في ترسيخ مبدأ الحق في الثقافة والحق في الكلام والتعبير فكان لابد والحالة هذه الانتقال مكانيا وطبقيا وأيديولوجيا من لقاءات النخبة في الصالونات إلى لقاءات المثقفين وجمهور الثقافة والمعرفة القادمين من منابع طبقية وجذور اجتماعية متباينة.
لا أحد ينكر إن صالونات الثقافة بمفهومها التاريخي القديم قد لعبت دورا كبيرا في إغناء المشهد الثقافي العربي وضخه بأسماء جديدة وتيارات جديدة في الكتابة والفن والصحافة وحتى في السياسة، ولكن تلك التجمعات على غناها وأهميتها في مرحلتها قد فقدت الآن أحقيتها المعرفية وأية محاولة لاستنساخها من جديد ونفخ الروح في مثيلاتها إنما هي محاولات محفوفة بالفشل وذلك لسبب بسيط وهو ان مفهوم الثقافة والتثاقف نفسه قد تغير تغيرا جذريا مما ينعكس بتأثيره على طبيعة اللقاء الاجتماعي الثقافي المحدد بالمكان والزمان والفاعلين فيه والمستهدفين منه.
على إنني من جهة أخرى وعلى المستوى الشخصي وإن كنت لا أرى غضاضة في النشاط والتنشيط والفاعلية داخل الفضاءات الثقافية ولكنني أرى كذلك نوعا من هدر الوقت والتدرب على المجاملات والتشابه في القراءات ومن ثم في الإنتاجات الإبداعية بسبب ما يمكن تسميته بثقافة القرب والتقارب وسيكون المتضرر منها ليس المتعطش للثقافة والمعرفة وطلاب الأدب والفن عموما بل المبدع المبتكر في مراحله التكوينية الأولى حيث الحاجة اكبر للقراءة المتفردة والانكباب على التأليف وشحذ الصوت الفردي خاصة في مجالات الشعر وفنون السرد بعامة ونفس المعطى يمكن ان يمس المشتغلين بالنقد والمتابعة من الأجيال الجديدة حيث نلاحظ بين فضاء وآخر كيف ان كتابا دون المستوى المطلوب في حقله وقد تم الحكم النقدي عليه منذ مدة فإذا به يحوز من إعلاء الشأن وفرط الاهتمام والإقبال حتى على اقتنائه بشكل يقارب الهوس لمجرد ان مجموعة ما في فضاء ثقافي ما قد ألقت الضوء عليه دون أي اعتبار للسياقات التاريخية والنقدية التقنية والمقارنة وهكذا نسبح جميعا في بحر من تسطيح المفاهيم حيث أحيانا تصبح عبرات المنفلوطي بقيمة أغاني مهيار الدمشقي لأدونيس أو أن يضيع بدر شاكر السياب في الخضم ليتحول من رائد الشعر الحر الأول في الثقافة العربية العالمة إلى مجرد شاعر يكتب قصائد لحبيباته البعيدات في الثقافة العربية المستهلكة.



#حكمت_الحاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار مع المسرحي التونسي لطفي ابراهم: أكتب انتصارا للمنسيين و ...
- بريشةِ نسْرٍ ستَرسمُ الغيابَ
- رُقْية لجَلْبِ الحَبيبْ
- يونس: أحد عشر عاما لستَ فيها
- برجك اليوم أو هوروسكوب
- حَمَّام
- الدكتور فخري الدباغ رائد الطب النفسي في العراق
- شعراء الإنستغرام: كيف تقوم وسائل التواصل الاجتماعي بصنع الشع ...
- نقد التحدّي والاستجابة: عرض مفاهيمي لجمالية التلقّي والتواصل ...
- الشاعرُ والتَّناصُّ (النصّ التصحيحيّ)
- نحو واقعية جديدة في الأدب العراقي الحديث
- عن المساواةِ والتفاوت بين البشر: جَانْ جَاكْ رُوسُّوْ مُسْتَ ...
- جناية شكسبير على المسرح العربي
- الجيل الباسل في الشعر العراقي الحديث
- أناييس والخبز وسارق النصوص
- هوامش جديدة على متن قديم: الانصياع والتمرير
- هل إن ملحمة گلگامش قصيدة شعرية؟
- النص اليتيم
- ظاهرة فوزي كريم: تشكيل جانبي لشاعر عراقي
- الشعرُ عِلماً


المزيد.....




- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حكمت الحاج - صالونات ضيقة.. فضاءات مفتوحة