أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أماني فؤاد - أنفه الكبير الذي تدحرج على الأرضية الخشبية .. -قصة قصيرة-














المزيد.....

أنفه الكبير الذي تدحرج على الأرضية الخشبية .. -قصة قصيرة-


أماني فؤاد

الحوار المتمدن-العدد: 6257 - 2019 / 6 / 11 - 11:17
المحور: الادب والفن
    


عَلقتْ صورة كبيرة له في غرفتها ذات الحوائط الشفافة، يغمرها الفرح عندما تنظر إلى ملامحه الجذابة التي تأسر عينيها، في مساحة اللوحة تلك تفوح رائحة أزهار شجيرات البرتقال نفسها التي زرعتها بحديقتها، في مساحة النبض يجلس على مقعد وثير واضعا قدما فوق الأخرى، من قلب الصورة تتجه عيناه صوب معنى كأنه يراه لكنه لا يقبض عليه. أرضية اللوحة الخشبية فارغة إلا من سجادة إيرانية بمنمنمات شيرازية، تتذكرها الآن فقط، هي ذات القطعة الحريرية التي قال أنه سيهديها إليها في إحدى اللقاءات القادمة.
ذات صباح عندما فتحت عينيها على اللوحة فوجئت بأصبعين من أصابعه فوق السجادة أسفل قدميه، هلعت، نفذت بيديها مباشرة داخل اللوحة وأعادتهما لكلتا يديه وألصقتهما بجسده جيدا.
بعد عدة أيام وجدت خمسة أصابع وإحدى شفتيه على الأرضية، أحضرت مادة لاصقة قوية وأعادت أعضاءه إلى أماكنها بعد أن تأكدت من أن خاتمها الذي أهدته إياه بمكانه، ثم بدأ القلق يساورها.
بعد مرور عدة أشهر وجدت أنفه الكبير يتدحرج على الأرضية بعيدا عن سجادة اللوحة، نظرت إليه طويلا غير مصدقه، لماذا تتهاوى أعضاؤه يوما بعد آخر على هذا النحو، لقد تفننت وهي تضع خطوط تلك اللوحة طيلة سنوات، اختارته على عينيها كما يقولون، لظلال صورته كانت تقص الحكايات ومع ضوئها مرقت للسماوات، يد الله لمست قلبها حين كانت تختار ألوانها. توسلت لكل قوى العالم ألا تتساقط أجزاء لوحتها.
لمحته في إحدى الليالي الباردة يضحك ساخرا واصفا إياها بالجنون، كانت تُركّب أصماغا قوية خوفا من أن تتهالك أعضاؤه الأخرى، لم يكن يقصد جنون الشغف أو العشق بل نعتها بالمرض النفسي. نظرت إليه مليا ثم أعادت إحدى عينيه إلى تجويفها في طرف رأسه الشمال بعد أن قلبتها بيديها وبحثت عن بريقها الحاني فلم تجده، خرجت في الهواء لتلتقط أنفاسها بعيدا عن ادعاءاته التي تتكرر بلا منطق سوى أنه يريد أن يمضي فإذا بأشجار البرتقال وقد اجتثت من أرض الحديقة، هرولت سريعا عائدة إلى اللوحة فإذا بزهرات شُجيراتها مرمية فوق ذراعيه اللذين وقعا على الأرضية مع إحدى قدميه، جميعهم فوق السجادة الحريرية التي لم يهدها إياها، يتناثرون فوق الأرض الخشبية المترامية التي امتدت حتى وصلت من اللوحة لأطرافها.



#أماني_فؤاد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين خبَّأ صوته في إحدى مغاراته السحيقة .. - قصة قصيرة -
- حتى استوت بحيرة .. -قصة قصيرة-
- التجريب في السرد القصصي في مجموعة رؤى المدينة المقدسة لأميمة ...
- الفن والأيديولوجيا - حبيبي داعشي -
- العرب بعد 2018 ..
- المصريون والعقل الجمعي
- المقولات المطلقة سلطة زائفة
- اعتياد الهامش يشل القدرة على الفعل
- في متغيرات الشخصية المصرية
- الدماء
- الرواية وواقع مجوف للروائي محمد علاء الدين
- بكائية الصعود إلى السماء والتأريخ المباشر للروائية نادية رشد ...
- الجسد والتعددية في رواية مأوى الروح للروائي عبد السلام العمر ...
- سحر الموروث السردي ( نجيب محفوظ )
- تراكب المستويات الفنية في تقنيات -طيور التاجي-
- Yanni
- جمال الغيطاني عاشق الإبداع
- حوار حول بعض القضايا الثقافية المعاصرة
- إلى السيد رئيس جمهورية مصر العربية
- نصير الشمة الملحن عازف العود الأول وجائزة الرواية الألمانية


المزيد.....




- الخوف بوصفه نظامًا في رواية 1984 للكاتب جورج أورويل
- الدكتور ياس البياتي في كتابه -خطوط الزمن-: سيرة إنسان ووطن
- رفع الحجز عن معاش الفنان عبد الرحمن أبو زهرة بقرار رسمي عاجل ...
- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أماني فؤاد - أنفه الكبير الذي تدحرج على الأرضية الخشبية .. -قصة قصيرة-