أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أماني فؤاد - حتى استوت بحيرة .. -قصة قصيرة-














المزيد.....

حتى استوت بحيرة .. -قصة قصيرة-


أماني فؤاد

الحوار المتمدن-العدد: 6255 - 2019 / 6 / 9 - 17:41
المحور: الادب والفن
    


حتى استوت بحيرة ..
د. أماني فؤاد
اعتادت تلك السيدة التي تجلس وحيدة في شرفة الفندق القديم المواجه للشاطئ أن تحتسي قهوتها بتمهل ثم تنصرف، قال من سبقني في الخدمة أنها امرأة مسحورة، تتجمع ثم تتلاشى مثل الموج، منذ ما يقرب من سنة وبضعة أيام برزت بعض الصخور فوق خدها الأيمن، المرأة التي كلما بكت تصاعدت دموعها لأعلى حتى استوت بحيرة، يوما بعد آخر اتسعت رقعة المياة وامتدت لتحيط برأسها، ثم ارتفعت أمواجها وفاضت. حكوا أن السيدة ذات الشعر الكستنائي ضاقت بالمياه التي تتساقط من أعلاها لذا أقامت بعض السدود، دقت أيضا بعض أعمدة الإنارة حول أطرافها رغم أنها لا تخشى الظلمة. كان أن ضاقت بتماسيح البحيرة التي تهاجم كائناتها الشفيفة، لذا جهزت عبوة ديناميت شديدة الانفجار ثم تركت إحدى يديها فوق زر التشغيل.
امتدت عدة طرق حول البحيرة و تفرعت، فاستدعت مشاهد من ذاكراتها كانت لهما معا، وأشارت بعصاها فحولتها لمنحوتات وافرة الألق زينت بها الميادين، عيونه التي عشقتها وحدةٌ تكررت في التماثيل والجداريات التي أقامتها. كان أن رتبت معه مشاهد لسنوات حبهما القادمة فنحتتها هي أيضا وزينت بها الفراغات التي لم تعشها، فوق الطرقات التي لم تجمعهما يوما.
في إحدى الليالي التي تشبه قارورة سُخط حارق جَمَّعت كلماتها التي أُريقت دماؤها حين لم يستقبلها أو يرد عليها، ثم ألقتها بوسط البحيرة أعلى رأسها وغفت. في الصباح وجدت مئات الأشرعة لقوارب مبحرة نحو الأفق.
قالوا أن التائهين في البحيرات الوحشية لا يعودون عادة، كذبتهم، أطلقت بعض طيورها البيضاء لحراسة كلماتها التي أُريق دمها طيلة السنوات الماضية.
المرأة التي كلما بكت استوت أعلى رأسها بحيرة وجدتُها اليوم ممددة فوق التل البعيد المواجه للشاطئ، تصارع كائناتها الشفيفة، تقبض يدها فقط على بحيرتها خوفا من أن تختلط بالبحر.
تلال الصمت، ومنحوتاتها الباهرة، وعبوة الديناميت، يحتسون القهوة بتمهل في نفس موقعها في شرفة الفندق القديم، يراقبون طيورها البيضاء.



#أماني_فؤاد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التجريب في السرد القصصي في مجموعة رؤى المدينة المقدسة لأميمة ...
- الفن والأيديولوجيا - حبيبي داعشي -
- العرب بعد 2018 ..
- المصريون والعقل الجمعي
- المقولات المطلقة سلطة زائفة
- اعتياد الهامش يشل القدرة على الفعل
- في متغيرات الشخصية المصرية
- الدماء
- الرواية وواقع مجوف للروائي محمد علاء الدين
- بكائية الصعود إلى السماء والتأريخ المباشر للروائية نادية رشد ...
- الجسد والتعددية في رواية مأوى الروح للروائي عبد السلام العمر ...
- سحر الموروث السردي ( نجيب محفوظ )
- تراكب المستويات الفنية في تقنيات -طيور التاجي-
- Yanni
- جمال الغيطاني عاشق الإبداع
- حوار حول بعض القضايا الثقافية المعاصرة
- إلى السيد رئيس جمهورية مصر العربية
- نصير الشمة الملحن عازف العود الأول وجائزة الرواية الألمانية
- المرأة والوعي السياسي ( 1 )
- المرأة والوعي السياسي (2 )


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أماني فؤاد - حتى استوت بحيرة .. -قصة قصيرة-