أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أماني فؤاد - التجريب في السرد القصصي في مجموعة رؤى المدينة المقدسة لأميمة صبحي














المزيد.....

التجريب في السرد القصصي في مجموعة رؤى المدينة المقدسة لأميمة صبحي


أماني فؤاد

الحوار المتمدن-العدد: 6154 - 2019 / 2 / 23 - 17:02
المحور: الادب والفن
    


التجريب في السرد القصصي
د. أماني فؤاد
تنشغل الكاتبة "أميمة صبحي" في مجموعتها الأولى "رؤى المدينة المقدسة" بالتجريب في استخدام التقنيات السردية، لتقع نصوصها في منطقة وسطى بين القصة القصيرة وتقنيات السرد الروائي، حيث توظيفها لعبر النوعية استنادا إلى الخبرة بالكتابات الإبداعية وعلاقاتها بالفنون الآخرى، ووعيها بالتيارات الفنية والنقدية، وخلفية القراءات العالمية نتيجة لاشتغالها بالترجمة عن اللغة الإنجليزية. كما يتضح تأثرها بعوالم السرد عند كافكا حيث تطل أطيافه الغرائبية في ثلاث عشرة قصة محتوى المجموعة، وتطل طبيعة الكاتبة القلقة التي تجادل الأفكار والأشكال الفنية الراسخة والمستقرة للبحث عن جوهر الفن السردي واقتناص روحه، إذ تتبنى القاصة خيط الانفلات أو الهروب من سطوة الواقع وجوديا وإبداعيا والذي يعد في المجموعة معيارا أسلوبيا يعتمد على استفزاز طاقات ذكاء القارئ ومخيلته؛ ليجاري ما يصنعه الكاتب، حيث الخرافة الحديثة أو النبوئية. فلم تعد قدرات الكاتب تتحدد بتغيير المعايير الأدبية والجمالية فقط، بل بالتعبير عن الطبيعة الاجتماعية لزمنه ولحظته دون الاستغراق في الاستعارات المقصودة.
أحسب أن الأفق الذهني للفنان يتلقى العالم من حوله عناصر متشظية يحدسها ضمن منظومة موجودات ومعان يخلّقها بنفسه ويعيد ترتيبها، يقيم بينها علاقات متشابكة ومعقدة، أو يتركها مفردة متناثرة، هناك دائما بحث وراء المستقر وإعادة طرحه بعيدا عن المتفق عليه والمبتذل لتكراره، وبقدر ما يكون الواقع غريبًا ومربكًا وظالمًا، يصبح النص ذا شكل غير مألوف، ويصبح عميق التأثير، يخدش الاعتياد، ويقلقل الرضوخ للمعطيات التي تحكم حركة الحياة.
تقدم المجموعة رحلة اكتشاف واسعة متخيلة للنسيج الاجتماعي المتباين، فالقصص لا تمثل طبقة واحدة ولا فئة محددة من البشر، كما أنها لا تتماس مع الحياة الشخصية للكاتبة لتتحول لمرآة لعالمها وهواجسها الخاصة. وهو ما يفصح عن رؤية متسعة للكاتبة تشتبك بطريقتها الفنية ورؤيتها مع النماذج الممثلة لطبقات المجتمع المتفاوتة بالحياة. فتقدم القاصة قراءة للواقع الاجتماعي والإلمام بمستوياته بطريقة فنتازية: ففي قصتي "حصاد السافانا" و"الرأس الذي كشف غطاؤه" تجسد الكاتبة وعيها بالحالة الاقتصادية والنفسية لشرائح من المجتمع، حيث تجسد أثر تدني المستوى الاقتصادي على الشباب وأشكال الهجرات غير الشرعية التي يلجأون إليها في ظل أوطان طاردة لمواطنيها يقول منصور:" تزداد الحياة التباسا هنا، كأنها سلاسل متصلة لخيط وسط نسيج معقد"، تحارب السلطة تلك الهجرات بأن يستنبتون غابات على الحدود في الصحراء، ويستقدمون حيواناتها ويوجدون سياق الطبيعة القاسية التي يصعب النفاذ منها؛ ليسدوا منافذ هرب الشباب ورغم غرابة الفكرة وفنتازيتها إلا أنها تشي بجبروت السلطة عندما تريد فعل شيء، وإصرار الأفراد أيضا وسعيهم لما يريدون بالوسائل كافة. تجسد الكاتبة تلك العلاقة بطريقة تعتمد على السريالية والتعبيرية متكئة على ما يعرف بفوق الواقع لو استعرنا طرق توصيف الفنون التشكيلية ومصطلحاتها، حيث إن كل عمل فني لا يخلو من سريالية. في "قصة الرأس الذي كشف غطاؤه" تشير القاصة للأمراض النفسية التي تواجه الطبقة الفقيرة حيث الحياة الخارجة عن القانون، وما تتركه من تعدد وجوه الإنسان وأقنعته في تحدي ما يواجه بالحياة، يقول السارد متحدثا عن عبد العاطي:" لفت انتباهه كتب الشعر المرصوصة بجانب فراشي. فأخبرته أنها كل مابقي من زمن مضى. هز رأسه المربع، وهرش شعره الأشعث قليلا ولم يرد. لكننا توقفنا عن الحديث بعد عودته. سمعت أنه واجه اغتصابا ما بالسجن، فانسحبت بلطف. انشغل هو بأسر الدخان الأزرق، بينما أهدهد أنا رأسا مذعورا بلا جسد" الهروب إلى المخدرات أو الخوف والأمراض النفسية. ولقد شكّلت الكاتبة لغة من قدراتها صنع هذا العالم المخلوق الموازي للحياة الحقيقية الواقعية والدخول معها في حالة جدل، فخلخلة الواقع الصلب الذي نتعارف عليه جميعنا بحاجة لمفردات مولدة لمعاني أخرى، وتوليف تعابير قادرة على خلق عوالم ومشاهد تضج بالحركة والحيوية، والمزج والتأليف بين تفاصيل متنوعة استنادا إلى الخبرة، لغة تستطيع الدمج بين الواقع والأسطوري والهم اليومي في شكل يستند في فنياته على لغة تقريرية في الغالب.



#أماني_فؤاد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفن والأيديولوجيا - حبيبي داعشي -
- العرب بعد 2018 ..
- المصريون والعقل الجمعي
- المقولات المطلقة سلطة زائفة
- اعتياد الهامش يشل القدرة على الفعل
- في متغيرات الشخصية المصرية
- الدماء
- الرواية وواقع مجوف للروائي محمد علاء الدين
- بكائية الصعود إلى السماء والتأريخ المباشر للروائية نادية رشد ...
- الجسد والتعددية في رواية مأوى الروح للروائي عبد السلام العمر ...
- سحر الموروث السردي ( نجيب محفوظ )
- تراكب المستويات الفنية في تقنيات -طيور التاجي-
- Yanni
- جمال الغيطاني عاشق الإبداع
- حوار حول بعض القضايا الثقافية المعاصرة
- إلى السيد رئيس جمهورية مصر العربية
- نصير الشمة الملحن عازف العود الأول وجائزة الرواية الألمانية
- المرأة والوعي السياسي ( 1 )
- المرأة والوعي السياسي (2 )
- الوجود المشوش وانعكاسة علي سردية -كلب بلدي مدرب- للروائي محم ...


المزيد.....




- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...
- -فستان ينسجم مع لون عينيها-.. مريم أوزرلي تتألق بتصميم عربي ...
- بائعة حلويات.. نانسي عجرم بالدانتيل الجريء وأحمر الشفاه الأح ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أماني فؤاد - التجريب في السرد القصصي في مجموعة رؤى المدينة المقدسة لأميمة صبحي