أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - محنتي مع اللغات ليومٍ عسيرٍ .














المزيد.....

محنتي مع اللغات ليومٍ عسيرٍ .


يوسف حمك

الحوار المتمدن-العدد: 6243 - 2019 / 5 / 28 - 03:13
المحور: الادب والفن
    


ما فائدة اللسان إذا كان متقاعساً و عاجزاً عن إنجاز المهمة التي من أجلها خُلق . إن لم يكن حازماً ، متقد الهمة مقداماً في التعبير عما يبغيه المرء لإيصال مراده إلى محدثه .

مصيبةٌ أن يحدثك أحدهم ، فتنظر إليه بذهولٍ ، و يهزمك لسانك ، و تأخذك الحيرة إلى حيث الخيبة و الانكسار .
فاجعتك تزداد استفحالاً ، حين تستنجد بشخصٍ لسانه البليد يخونه ، فيقف أمنامك فاشلاً ، و يستصغره كطفلٍ رضيعٍ ، لم يبلغ مرحلة النطق بعد .
عندها تعلم أن اختيارك لم يكن صائباً ، و طلبت العون من الشخص الخطأ .

في بلادنا الأصلية تهزمك حروب القتل و الدمار و التمييز ، فتفر هارباً إلى بلدانٍ تستعد فيها لشن حرب اللغات و خوض صراع الكلمات .
وحده لسانك هو السلاح الذي تحارب به ، لتفوز ، و تثبت وجودك ، كما هو المقياس الوحيد لنجاحك ، و الجسر الذي ينقلك من السكون إلى الحركة ، و من الجمود إلى الانفتاح ، و من التعطيل و الإحجام إلى الفاعلية و التأثير .

أول صفعةٍ أصابتني كانت من عامل البوفيه في مطار أربيل .
ظننت أنه يخاطبني باللغة الكورية .
دارت بيننا معركةٌ حامية الوطيس . كانت سجالاً و تعادلاً ، حتى الإشارات أخفقت في وساطتها ، و فشلت في إنقاذ مما نحن فيه .
فكان لجوؤنا القسريُّ إلى الضحك بدلاً من التفاهم طبقاً للمثل القائل : ( شر البلية ما يضحك )
إلا أن أحدهم تدخل ، و أنهى المشهد المضحك المحزن ، و فض العراك اللغوي بيننا باللغة العربية .

غالباً ما تستخدم الضحك - أداة العاجزين - لتهش به على خيبتك ، حينما تستنفذ كل أسلحتك ، و ترفع الراية البيضاء لإفلاسك اللغويِّ .
أن تتقن لغةً أو لغتين و أنت في بلدك فلا ضير .
أما أن تتجول بعيداً عن وطنك ، أو يستقر بك المطاف في بلدٍ تجهل لغة قومه ، يأكلك الندم لما فاتك الكثير من الوقت هدراً ، و عدم استغلال الفرص .
لأن من آفة هذا العصر ، و أشد تعقيداته أن تكون مهملاً و متهاوناً في تعلم اللغات ، و شحيحاً في إلمامها . حتى و إن حلقت بك الطائرة إلى علوٍ شاهقٍ ، فستظل في مأزقٍ ، و لا ينفعك هذا العلو .
و لغتك الأم لا تنقذك مما أنت فيه من الإحباط ، و لا اللغة الأخرى التي تعلمتها .

قد تخترق السحاب ، لتسير فوقه ، ثم تعلو و تعلو . ثم تراقبه من نافذة الطائرة مندهشاً ، كأن فناناً رسم لوحةً بريشته الخرافية من نسج خياله .
فتتعايش مع ذاك المنظر مندهشاً ، كأنها كتلٌ ثلجيةٌ مكدسةٌ ، أو كثبانٌ متراصةٌ تتزاحم متراكمةً فوق بعضها ، فاقع اللون ، مبهر العقل ، مثير الدهشة ، و للقلب محببٌ من فرط بياضها .
و على حين غرةٍ يباغتك أحدهم مخاطباً إياك بلغةٍ تهبط رصيدك المعنويِّ إلى الحضيض ، فتنسيك مما كنت فيه من المتعة و اللذة .



#يوسف_حمك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حينما الوطن يقسو عليك ، و يرفسك .
- حينما لا يتخلى عنك الألم البتة .
- وحده الحوار الهادئ الرزين مثمرٌ .
- الأول من أيار شعلة نضالٍ ، لن ينطفئ نورها .
- البيئة القذرة ، وصمة عارٍ على جبين المسؤولين !!
- بموته اللاذع ، أدمى رفات والده .
- الوقوف ضد الفكر التكفيريِّ من مسؤوليات الحكومات .
- لا ربيع في وعي مجتمعاتنا التعيسة بالمطلق !
- التقليد الأعمى ظاهرةٌ مجتمعيةٌ مرضيةٌ .
- الفن وهجٌ دفيءٌ لروح طفلٍ لا وطن له .
- نوروز رمز التآلف و النضال ، للانعتاق .
- بياض لبن الضأن ، و مذاقه !
- المرأة ضحية الرجل ، و صمتها معاً .
- حينما يتغير مسار الكلمات .
- ترويض الفكر ضرورةٌ ، لبناء مجتمعٍ آمنٍ .
- يبيع كلامه ، لكنه لا يأخذ أجره .
- في قلوبنا أطيافٌ تضيء أرواحنا .
- و للعشاق ساعاتٌ مرخصةٌ للإعلان عن حبهم .
- ماتت المعارضة العفيفة ، مثلما مات إله نيتشه .
- حقيقة الإنسان في عالم الوهم .


المزيد.....




- ” الرى”:  افتتاح أعمال الاجتماع الرابع والعشرين للجنة الفنية ...
- شهد معارك فتحها عام 1453.. باب في إسطنبول يروي أسرار حصار ال ...
- المخضرم فولكانوفسكي يحتفظ بلقب بطل العالم للفنون القتالية (ف ...
- بعد 200 عام.. متحف اسكتلندي يحجب مومياء مصرية عن الجمهور 
- -خروج أمن- افضل فيلم روائي، و-الطبيب الأمريكي- بجائزة سينما ...
- فيلم -ماستر بلان-.. حين تصبح سرقة الموناليزا أسهل من بناء عا ...
- موسكو تستضيف ملتقى سينمائيا دوليا بمشاركة شباب من 8 دول
- فيلم -أرض الخرسانة- الوثائقي الأردني يفوز بجائزة مهرجان لندن ...
- الوطن الذي نحمله معنا.. الهجرة والمنفى في أفلام الأنيميشن
- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - محنتي مع اللغات ليومٍ عسيرٍ .