أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح حسن - الهور و الجبل.. و الأفندي و الحزبي..















المزيد.....

الهور و الجبل.. و الأفندي و الحزبي..


كفاح حسن

الحوار المتمدن-العدد: 6154 - 2019 / 2 / 23 - 20:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرت قبل أيام ذكرى اللقاء التلفزيوني مابين الصحاف و عزيز الحاج زعيم القيادة المركزية للحزب الشيوعي.. لقاء بدى فيه عزيز منهارا انهيارا تاما .. بينما كان رفاقه في الهور يخوضون تجربة الكفاح المسلح لإسقاط النظام.. لقد خذلهم عزيز.. بعد أن خدعهم بشعاراته الثورية الجوفاء.
لا زلت اتذكر مشاعر الناس الغاضبة في مقاهي كربلاء و هي تسمع صوت عزيز الذليل .. بينما يحدثه الصحاف بجبروت المنتصر المغرور..
لقد تم تحطيم الفصائل الشيوعية في الهور.. و بذلك انتهت اول تجربة للشيوعيين العراقيين في حمل السلاح في مواجهة عدوهم.. و كذلك طويت صفحة الانشقاق الكبير الذي أفقد الحزب قوته..
و لم يكن هذا هو الانشقاق الاول في الحزب و لا الأخير.. فمسيرة الحزب الشيوعي كانت مليئة بالانشقاقات المتتالية.. و في حقيقتها لم تكن انشقاقات حقيقية .. حيث لم تكن وراءها خلافات فكرية أو سياسية..و لكنها كانت تعود إلى تناقض حقيقي رافق مسيرة الحزب من البداية.
بالأفكار الاشتراكية و الماركسية ادخلها للعراق المثقفون المتحررون من انتماءاتهم الطبقية.. فكان حسين الرحال و رفاقه في مطلع العشرينيات.. و تم طرحها لأفكار للعدالة الاجتماعية و بناء مجتمع تقل فيه الفوارق الطبقية.. بينما تأسيس الحزب الشيوعي منذ ربيع ١٩٣٤ تم على أسس ستالينية بحتة .. تجعل من الحزبيين جيشا جرارا خاضع للقيادة الحزبية و ينفذوا اوامرها صاغرين..
و هنا بدأ التناقض.. فالمثقف بطبيعته يتجه نحو الحوار و اختلاف الآراء للوصول إلى الفكرة الأصلح.. و الحزبي يتجه إلى فرض الآراء دون أي مجال لمناقشتها او الاعتراض عليها..
و كان فهد شديدا و قاسيا في مواقفه من المعترضين بسبب من تربيته بالأساليب الستالينية القاسية و العمياء في إدارة التنظيم الحزبي و اتخاذ القرارات السياسية و الحزبية.
و تعرض الحزبيين و المنشقين كليهما لغضب السلطات.. و كانا كليهما نزيلي السجون و المعتقلات..
و كما نعرف فإن انشقاق القيادة المركزية جاء كرد فعل على بيان آب ١٩٦٤ الذي أصدره الكادر الحزبي القيادي المجتمع في براغ.. و الذي دعا إلى حل الحزب و الانضمام في صفوف حزب السلطة .. الاتحاد الاشتراكي.. تقليدا لقرارات الحزب الشيوعي المصري و بضغط من الحزب الشيوعي السوفياتي الأب..
لم تستسيغ القاعدة الحزبية بيان آب.. و هي التي قاومت هجمة شباط الأسود و أعادت بناء منظمات الحزب من جديد..
لهذا تأثرت هذه القاعدة بالشعارات الثورانية التي طرحها عزيز الحاج و بعض من قادة و كوادر الحزب و سارت خلفها.. و كان ان أعلنت منظمة بغداد و منظمات حزبية اخرى التحاقها بالقيادة المركزية المنشقة عن قيادة الحزب الشيوعي.. و بدأت الشعارات الثورية و اساليب المقاومة الفلسطينية في حمل السلاح تنتقل إلى صفوف منظمات القيادة المركزية..و كان الهور ملجأهم لإعلان كفاحهم المسلح لإسقاط نظام البعث و استيلاء الشيوعيون على السلطة.
و كانت تلك ايام سوداء واجهت قيادة الحزب الشيوعي العراقي.. حيث فقدت السيطرة على قاعدتها الحزبية و انحصرت على منظمات معدودة..
و أعاد انهيار عزيز الحاج الى قيادة الحزب الشيوعي العراقي المنظمات و الرفاق الذين تركوه.. و اختار رفاق آخرون في القيادة المركزية اما ترك العمل السياسي أو الالتحاق بمنظمات المقاومة الفلسطينية.
و بقى الصراع بين الأفندي و الحزبي مستمرا طيلة فترة السبعينيات داخل الحزب الشيوعي.. و بدأ يتجسد في منظمات الحزب المحلية بشكل صارخ.. فمثلا في منظمة الحزب الشيوعي العراقي في كربلاء و التي كنت فيها عضوا عاديا.. فوجئنا ببيان وزعته لجنة الحزب المحلية في كربلاء في عام ١٩٧٤ بالإعلان عن النجاح في القضاء على محاولة انشقاقية و طرد أعضاءها من الحزب.. و لم يكن المنشقين سوى أعضاء في محلية كربلاء و كوادر حزبية وسطية اعترضوا بشكل واضح و داخل الاجتماعات الحزبية على قرارات فرضها مكتب المحلية على اللجنة المحلية و منظمة الحزب في كربلاء فيها تنازل للبعث و بحجة توطيد الجبهة الوطنية.. و معظم هؤلاء المنشقين هم اليوم شهداء للحزب وقفوا ببطولة في الدفاع عن الحزب.
و الحالة تكررت بعد انهيار الجبهة .. ففي اليمن في نهاية عام ١٩٨٢ جاءنا مسؤول منظمة اليمن في اجتماع طاريء ليخبرنا فيه القضاء على محاولة انشقاقية قام بها بعض كوادر الحزب و تم طردهم من الحزب.. و المساكين المنشقين لم يقوموا بأي شيء معادي سوى أنهم انتقدوا قيادة منظمة اليمن و داخل الاجتماعات الحزبية.
و بعد انهيار الجبهة الهشة مع البعث.. عادت إلى أذهان القاعدة الحزبية فكرة الكفاح المسلح المطروحة سابقا من القيادة المركزية.. و هذه المرة كان الانطلاق من الجبل و ليس الهور.. و كان هؤلاء المبادرين من القاعدة الحزبية في بناء الفصائل الأولية للمقاتلين الشيوعيين مهددين بأن يتهموا من قيادة الحزب بالانشقاق لولا ان لجوء قيادة الحزب الشيوعي لقيادات الأحزاب القومية الكردية سمح للقاعدة الحزبية بمواصلة بناء الفصائل المسلحة. و أجبرت قيادة الحزب لاحقا على تبني شعار الكفاح المسلح مرغمة..
و رغم ذلك.. لم تسمح قيادة الحزب لأعضاء الحزب مناقشة الأسباب التي أدت إلى انهيار الجبهة و لماذا تم رفع السلاح.. و لماذا قام الحزب بالالتحاق بتحالفين جبهويين متضادين .. جود و جوقد.. و الذي كان أحد أسباب اندلاع الاقتتال الداخلي مابين الأحزاب الكردية و توريط الحزب في هذا الاقتتال.. و عندما حاول بعض أعضاء الحزب مناقشة ذلك.. تم اتهامهم بمختلف النعوت.. و بقرار من المكتب السياسي للحزب تم اعتقال بعض من المناقشين.. و تعرضوا إلى تعذيب شديد و غير انساني ناهيك من انه يتعارض مع العلاقة الرفاقية التي تربطنا.. و استشهد الرفيق النصير منتصر تحت التعذيب بأيدي رفاقه..
و بعد حملة الأنفال.. و انسحاب البيشمركه و الأنصار إلى المواقع الحدودية.. كانت قيادة الحزب محرجة امام النقاشات و الآراء الحريصة المطروحة من الرفاق.. و هنا لعبت لعبة وسخة.. عندما فتحت المجال للافكار القومية المناقضة لسياسة و أفكار الحزب من الانتعاش داخل النشريات و الاجتماعات الحزبية كوسيلة رخيصة لمواجهة النقاش الحر و الحريص..
و استمر صراع الأفندي و الحزبي بعد سقوط بغداد.. وأصبحت الاجتماعات الحزبية إلى مجرد ترديد ببغاوي لما يقوله الحزبي.. و تحولت المنظمات الحزبية إلى أدوات تنفيذية لما يريده الحزبي.. و تم من خلاله إبعاد المثقفين المشاكسين من الاجتماعات و من المنظمات الحزبية..
و الأحداث التي رافقت الانتخابات النيابية الأخيرة و تحول الحزب من تحالف مدني إلى تحالف مع قوى طائفية لتشير بوضوح إلى انشقاق غير معلن داخل الحزب لا يقل خطورة عن ( انشقاق) القيادة المركزية في أواخر الستينيات..
خلاصة الأمر.. ان العداء الواضح بين المثقفين المنفتحين و الحزبيين المتزمتين بدأ منذ تأسيس الحزب و استمر معه..و لا يمكن أن نصل إلى هدنة ما بين الطرفين.. و لكن علينا العمل إلى الوصول إلى نقطة توازن في هذا الصراع تضمن رجوع اليسار العراقي إلى موقعه الحقيقي في الساحة السياسية .. و القضاء على الطائفية البغيضة.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بدأت أتحسس رقبتي
- وجوه جديدة لمهام جديدة
- قبلة العار و الرذيلة..
- المنجل و الجاكوج.. ام العمامة و المداس
- الكريسمس.. و سماحة السيستاني و مجلس محافظة كربلاء
- تربية كربلاء .. و سورة الكوثر
- حدث هاديء في جو مشحون
- عن الزيارة الاربعينية
- أبو حجاز .. نجم قطبي ساطع
- البداية .. أم النهاية
- ذكريات مع معلمي رشدي العامل
- عندما تعجز الكلمات
- عن حملة الانتخابات العامة في السويد
- العجائب العراقية..
- المرجعية الشيعية.. و الخطأ المكرر..
- حييت سفحك من بعد فحييني
- تعايش و تصارع الثقافات داخل الحزب الواحد
- انتهى العرس .. و انكشفت الحقائق
- اليوم أدليت بصوتي
- الجرح الذي لا يندمل


المزيد.....




- السعودية تعلن موقفها من الإجراءات الإسرائيلية في القدس وتندد ...
- الصاروخ الصيني التائه.. تحديث جديد من مركز الفلك الدولي حول ...
- السعودية تعلن موقفها من الإجراءات الإسرائيلية في القدس وتندد ...
- الحوثي: تصريحات الأمريكيين عن سلام في اليمن -بيع للوهم-
- أكبر شركة خطوط أنابيب في الولايات المتحدة تعلن تعرضها لهجوم ...
- المجمع الروسي -Okno-M- يسجل نشاطا فضائيا متزايدا
- السعودية وباكستان توقعان على اتفاقيات بعد أشهر من التوترات
- السعودية وباكستان توقعان على اتفاقيات بعد أشهر من التوترات
- استعادة أموال العراقيين: مهمة متعثرة بعد 8 أشهر من الوعود
- حكومة إقليم كوردستان عن سجن 5 ناشطين: القضاء مستقل


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح حسن - الهور و الجبل.. و الأفندي و الحزبي..