أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الاغظف بوية - خطاب يكره الذات ..الارهاب














المزيد.....

خطاب يكره الذات ..الارهاب


محمد الاغظف بوية

الحوار المتمدن-العدد: 6100 - 2018 / 12 / 31 - 07:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين دفتي الكتاب، غلافه الأول يحمل رسماً لمنشار آلي، والغلاف الثاني لسكين حاد. وفي وسط الكتاب، دم وقتل وسفك واغتصاب. عنوان الكتاب العنف، عنف استوطن الواقع العربي، لينفجر بدلالات أكثر عنفا وأشد إيلاما. كنا نحسب أن العنف قد غادرنا بعد إصلاحاتٍ سياسيةِ واجتماعية واقتصادية كبرى، ومع ندوات ومحاضرات ولقاءات ومراجعات فكرية تبناها من كانوا يؤمنون بالعنف وسيلة لإحداث التغيير.
وفعلاً، تم الإنصات لهموم أشخاصٍ عانوا من التوجيه الفكري والتأطير الأيديولوجي الدخيل، بل خرج مئات من نشطاء السلفية الجهادية يلعنون ذلك اليوم الذي استمعوا فيه لأشرطة الكراهية، وبث الرعب بين الناس.
حالة العنيف المستمتع بهول القراءة الخاطئة للتراث الديني تجعله دائماً في حالة هذيان وهيجان لن يتوقف إلا بعد الاستجابة العمياء لإفتاء شيخ فاسد الرأي، متعالٍ، خسر التكيف مع الواقع، فتأمل فيه، فوجد أن لا سبيل للوجود إلا ببث لغة الكراهية والقتل بين الناس.
ما حدث في بلاد الحوز قرب مراكش الحمراء دليل على استيطان فكرة العنف الأعمى في عقول شبابٍ كثيرٍ طائش يبحث عن إشباع رغبات متصارعة، تتنافى الاستجابة لها مع ما هو شرعي عقلي منطقي واقعي.
شباب طائش تسكنه أكثر من فكرة بين طهرانية إيمانية تتصادم مع رغبات شهوانية حيوانية، آلتها القتل، وقبل ذلك الاغتصاب والسرقة. فهل نحن مع نسخة عصرية لطائفة الحشاشين، أو الحشاشين، كما في كتاب لبرنارد لويس؟
ما يجمع طائفة الحشاشين بهؤلاء القتلة الجدد التعطش للدم والترويع، والتصادم مع الآخر، لمجرد الاختلاف البسيط. وفي زمن التواصل والانفتاح، يظل الإرهابي العصري أكثر تشنجاً وممارسة لنوع من التشيطن الرافض للآخر، محلياً كان، أم أجنبياً من ثقافة مخالفة. ويظل كذلك عنيفاً مع ذاته، فهو لن يتساهل مع ذويه في تحاملٍ مطلق، وتعبير قاس عن اختلافه الذي يثير فيه ضغينة وكراهية للمجتمع تصل حد الانفصال عنه.
تتجذر فكرة العنف الأعمى في مجتمعاتنا العربية ـ الإسلامية، ولا علاقة لخطاب الكراهية بالمقدس الديني عندنا، فالإسلام ليس هو المنشار الذي قطع جسد الصحفي جمال خاشقجي. وليس القرآن الكريم من أمر شاباً عنيفاً فاقداً للوعي، لكي يقتل فتاة بريئة، بل خطاب الكراهية متأصل في الخطاب السياسي، عندما ترسل الدولة جهازاً رسمياً للفتك بصحفي أعزل، لا يملك إلا سلاح المداد. ويتأصل خطاب الكراهية في نفوس بغيضة افتقرت إلى تعليم ناضج، وعالم ناصح، وفقيه واقعي، وتربية سليمة، وواقع لا يرحم المعنف.
الإرهاب مدان، وما وقع في بلاد الحوز، قرب مراكش، يدين بشدة أفكار الكراهية التي يحاول المعنفون إيجاد موقع لها في بلاد المغرب الأقصى، تلك البلاد التي لم تعرف إلا باستقبال المخالف، والتسامح والتساهل. ومن يعرف المغاربة سيعرف جيداً أن هذا الشعب يجيد لغة المحبة وقبول الآخر.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العيون : يوم دراسي حول - الوظائف البيداغوجية والديداكتيكية ل ...
- سلبية العربي في ظل الاستبداد العربي
- الاتجاهات الدينية المسيسة والكذب على الجماهير
- الصيف في المغرب.. الشواطئ والزوايا
- مهازل العرب
- الاسلاميون : الديمقراطية مرفوضة واقعا
- المواطن الافتراضي
- المغرب : الخرافة رد فعل
- التصوف ضد العنف
- السلفية في المغرب :صراعات ومواجهات
- لماذا نرفض الاخر ؟ والرفض متبادل .
- تكفير الفكر
- الثقافة الحسانية : الارتزاق القاتل
- خذلان الثورات العربية
- التطرف لغة منتشرة ، مشاهدات بين مراكش والعيون
- التغيير في ايران
- تجربة اصلاحات تم التراجع عنها .حزب العدالة والتنمية نموذجا
- المغرب : احزاب المواكلة
- موريتانيا المغرب : الاعلام يغذي الخلافات
- المغرب : حراك ضد الجميع


المزيد.....




- شاهد: معرض فني يوثّق لضحايا انفجار مرفأ بيروت المدمّر
- الصاروخ الصيني: علماء يطلقون خريطة تتبع لحظي لـ 200 -قنبلة م ...
- رئيسة تنزانيا تغير سياسة سلفها المثيرة للجدل
- السودان يجتاز مرحلة ثانية من برنامج تخفيف الدين
- الرئيس الفلسطيني يطالب بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لبحث -الم ...
- أمريكا تكمل تحصين ثلث السكان ضد كورونا بنجاح
- -أنا عيني ليك واللي إنت عاوزه هنعملهولك-... السيسي يقطع وعد ...
- الرئيس الفلسطيني يحمّل إسرائيل المسؤولية الكاملة عما يجري في ...
- موسكو تتهم الغرب بالسعي لفرض نظام شمولي
- المغرب.. العثماني يطلق حملة تبرع نصرة للقدس


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الاغظف بوية - خطاب يكره الذات ..الارهاب