أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=612611

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عذري مازغ - الغاشيات














المزيد.....

الغاشيات


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 6003 - 2018 / 9 / 24 - 15:06
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


امشي وافرح لهذا السرور المنتشر في الأزقة، تبدو المدينة انيقة بشكل غير مألوف، تكاد لاترى فيها تربة الأرض، كل جنبات الإسمنت خضراء في ربيع دائم، أمشي تائها رباعي التخيلات، عالمي الداخلي قفزات عابرة تسبق أثير الكون، متوحدا أمشي لولا هذه العبثية السارية في دواخلي، رأسي مليء بالتخيلات المريحة، عالم ملولو (يبتديء ب"لو") لا تغزوه إلا لحظات مثيرة، حين ترتسم احيانا أمام العين امراة جميلة جدا: "لاثسوسوم ثاسلميا غي إغيل انمايس" (تسكت بكاء الطلفل في حضن امه)، اغسلها بعيني متلمسا كل اطرافها، تكتشفني هي أيضا بنظرة ماكرة، تنظر إلى "مومو" عيني لتسحبني كليا عنها، أقول في نفسي: "كم هي جميلة!"، تمضي خطوة ورائي ثم تعيد مسحي مرة اخرى كما لو انها سمعتني، تمضي تبتسم، تبتسم انتصارا لجاذبيتها وانا أيضا أتابع سيري مبتسما وفي نفسي إقرار بأنها اكتشفت انها اسقطتني، أبتسم لسقوطي.
تبدو المدينة نمطية فائقة، كل عنز يمشي فيها مستطلع مولع بغريزة الإكتشاف، كل الناس تبدع صورا تتناسب مع ملامحها بشكل لا أجادل فيه مفاده أن كل منهم يملك حس جمالي خاص، لا يهم ان يتناسب مع كل الأذواق، المهم انه يستعرضه، كلهم يملكون ثقافة الإيحاء الفنية، والأكيد أيضا أنهم يملكون أيضا ملكة الإختلاف، كل شخص يعرف أن هندامه وهندسة شعره، وشكله الفيزيولوجي لا يتناسب مع أذواق اخرى، ومع ذلك يلح: "أنا هنا موجود في اللحظة وفي الكينونة الزمنية، أنا هنا صيرورة أخرى"، والآخر أيضا في قرارة نفسه يعترف بهذه النمطية المتنوعة، يغني بها ذوقه، كن ماشئت. لا احد سيوقف الشارع الرئيسي ليحث الناس على إدانتك.
المقاهي فرح آخر، الوان متفتحة بيضاء، خضراء، حمراء..! ألوان متنوعة، الذكور والإناث، الأطفال، بيئة متنوعة تفتح شهية الحياة ليست كالمقاهي عندنا تزخر بعفن ذكوري مقزز.
في الشوارع تجد لعبة طفل، غالية الثمن، وضعها شخص معين في مكان بارز ليراها الطفل الذي سقطت له أو يراها ذووه إيمانا منه أنها ليست له، ويمضي عليها الجميع، لا يسرقها حتى هذا الفقير الذي ربما له أطفال يحتاجون إليها.
في الشوارع أيضا قد تصادف رقصا عارما لشيوخ تستمتع تقاعدها في ما تبقى لهم من العمر، أجساد هرمة ترقص تستعرض مهاراتها الإيحائية برغم ذبول فاكهة ملامحهم العوجاء بسبب حقب الزمن، والغريب في الأمر هو ان تكتشف انهم جوقة منظمة التحمت في خريف العمر في تجمع موسيقي خاص بنوع ما من الموسيقى أو الغناء. لن تجد الشباب يسخر منهم ولن تجد رجال دين ينتقدونهم لأنهم أخلوا بوقار الكهولة فيهم.
شوارع عامة تحتفل بالإنسان الخارق الذي تجاوز خرافة الإنتماء للنسل، كثيرا ما تصادف فيها مكتبة مجانية بنمط متخلق مستفز أو ممتحن لإنسانيتك: " يمكنك اخذ الكتاب ورده عند قراءتك له، وإذا كانت لديك كتب، ضع كتابا منك محله"، وصلة لا تهتم بقيمة الكتاب المالية بل تهتم بقيمة الفائدة منه، وحين تفكر في الأمر: هل يمكن ان نقوم بهذا في المغرب؟ والجواب: أكيد! نعم، لكن بعد حرق سنة ضوئية من التمدن.
إذا كنت باحثا سوسيولوجيا أو إحصائيا في ظاهرة معينة، ادخل أي موقع في النيت وستجد كل المعطيات بما فيها المواقف المنتقدة، ابحث حتى عن ظاهرة العهر، ستجد الأرقام والجنسيات المحترفة له، وستجد أيضا حتى عمق النساء وطول قضيب الرجال .
ذات يوم، نشرت صورة لحمار باسكي وفوجئت أن أحد علق تحته : مالفرق بينه وبين حمير المغرب؟ وحين اجبت بتخلف، اعتمدت على تميز لونه من خلال بياض بطنه وجزء من وجهه وأرجله، لكن بعد بحث في الموضوع وجدت ان له منحة خاصة من حكومة الباسك، قيمتها لا تقارن بقيمة منحة طالب جامعي مغربي، تؤدى له على أدائه اليومي في قص الأعشاب، إضافة إلى مميزات أخرى، فهو لم يعد يجر عربة ولا هو يحمل اثقالا، حتى نهيقه النادر في زمن العولمة أصبح مطلوبا في علاج الأمراض النفسية كتعبير عن وجدان ينقرض.
بلباو لا زالت تملك أكبر احتياطي عالمي في مادة الحديد، ومع ذلك جمدت الاشغال في مناجمه بسبب عمق الآبار التي وصلت مستوى تحت سطح البحر، وعلى الرغم من ذلك لا زالت تحتل رتبة متقدمة على الصعيد الإسباني على مستوى الاستثمارات والتطور الاقتصادي بسبب ما خلفته تلك المناجم من تراكم رأسمال المنطقة المحلي، خلقت هذه المناجم برجوازية محلية في ما مناجم جبل عوام التي لا زالت تستغل حتى الآن، وعلى الرغم من الإحتياط الكبير الذي تقدره الاوساط الإقتصادية، وبسبب استثماره من شركة أجنبية عابرة للقارات، لم ولن يحقق أي تراكم تطوري اقتصادي غير التطور في مفاقمة الكوارث البيئية .



#عذري_مازغ (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اشكالية اللغة العربية هي إشكالية طبقية وليست عجز في اللغة (م ...
- اللغة المغربية وخرافة الخدش للحياء العام
- الكلب المهجور
- حول عمل التنسيقيات والمنتديات الاجتماعية
- جار القردة
- حول عسكرة الحسيمة
- ماركس في المغرب، لم يمت بعد!
- سكت دهرا فنطق كفرا
- المقاطعة المغربية وردود الفعل
- حول المقاطعة المغربية
- كل يوم يمضي يكتشف ترامب أنه ليس وحده الحاكم
- المعايير الدولية!؟
- الفرجة الدبلوماسية من خلال صدام قوى وازنة
- إذا تهت فاقبض على الأرض
- الكوارث المضحكة
- الله عاهر
- أزرو وحدها الشاهدة!
- إضرابات -القفاز- بمناجم جبل عوام
- عودة إلى أزمنة مهدي عامل الرائع
- التجمع الوطني الكاتالاني


المزيد.....




- محمد بن سلمان: محكمة أمريكية ترفض دعوى ضد ولي العهد السعودي ...
- الرئيس الإسرائيلي: نواجه انشقاقا خطيرا يهدد بتقويضنا من الدا ...
- إيران تطلق سراح 1200 معتقل على خلفية الاحتجاجات
- عاجل | رويترز: مجلسا النواب والشيوخ الأميركيان يقران تخصيص م ...
- دونالد ترامب: القضاء الأمريكي يدين مؤسسة الرئيس السابق بارتك ...
- هيئة محلفين أمريكية تدين -منظمة ترامب- بالاحتيال الضريبي
- البنتاغون: واشنطن تعزز وجودها العسكري في أستراليا
- مسؤول تركي: دمشق ترفض طلب أنقرة ترتيب لقاء بين الأسد وأردوغا ...
- أول رد لنائبة رئيس الأرجنتين على الحكم بسجنها: لن أترشح
- البنتاغون: زورق حربي إيراني اقترب بشكل خطر من سفن أمريكية في ...


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عذري مازغ - الغاشيات