أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عذري مازغ - المعايير الدولية!؟














المزيد.....

المعايير الدولية!؟


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 5832 - 2018 / 4 / 1 - 03:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تسكت إسرائيل صوت طفلة فلسطينية بسجنها (أقصد عهد التميمي)، ولكي تبرهن على مدلول سحرها، أمر القضاة ايضا أن تكون جلسات محاكمتها سرية حتى لا ينالنا سحر الشغب الطفولي، وفي يوم الأرض ، أبدعت طقسا جديدا في الحياة بقصف الناس على ظهورها برصاص الرحمة وبشكل علني تام، تماما كما كانت الولايات المتحدة وعبرها مهاجري أوربا في الشعوب الأصلية للقارة الأمريكية... والمجتمع الدولي، كل هذه الدول الملتحمة حول فاجعة بريطانيا في جاسوسها، لم يكن يعنيها الأمر، كانت القضية هي قضية قنص خنازير، وكان مسؤول إسرائيلي قد نبه إليها ولذلك، مجلس الأمن "الدولي" تكيف مع الأمر على أنه عملية قنص إسرائيلية.
كيف يستقيم العواء الغربي في هذه الحالات؟ وهل يستقيم مدلول وجود "مجلس دولي" عندما تكون المصالح السياسية هي تبرير القتل هنا وإباحته هناك؟؟؟
كيف أتضامن مع حالة معينة ولا أتضامن مع أخرى أكثر بشاعة من الأولى؟
وهنا تحضرني مواقف كثيرة في التضامن لا زالت ترن في مسامعي، كيف يكون دهس مواطنين في فرنسا او قتل مواطنين بها له صدى أكثر من قتل آلاف المواطنين بطائرات الغرب في الدول المقصوفة؟
هل يمكننا مثلا ان نستصيغ المبررات من قبيل وجود اهداف هذه الطائرات بمقر معين، مستشفى حتى، عرس عائلي ؟ بأي خشوع انساني تم ذلك القصف؟؟
هي المصالح السياسية، وتعني عند الكثير من القنافذ الليبرالية ، حسابات خاصة بعيدة عن العواطف الإنسانية ، وعليه فقد بررت كل هذا القتل العاصف على شعوبنا وبررت أيضا كل هذا الحصاد في البشر الممتد من المشرق إلى المغرب . ومعنى ذلك أن الجندي، الكائن الإنساني الهمجي على الإطلاق، له كل الحرية في ذبح مايشاء.
عندما نتأمل الأمر جيدا، بوجاهة دبلوماسية أيضا، نفهم مثلا من تصريحات "الناتو" في موقفه تجاه روسيا حول التعاون المسموم أيضا لتجنب حرب باردة والذي صرح فيه الجينيرال بافال لصحيفة "Aktualne حيث قال: "نحن من جانبنا نحاول تفادي المواجهة مع روسيا، ولكن لا يمكننا تجاهل انتهاكاتها لمعايير القانون الدولي"، يقصد فقط قضية الجاسوس المسموم، فهو لا يمت البثة بانه يزدوج في المعايير، بل إن المعايير الدولية هي مفهومة بقياس خاص، هي معايير الدول الرأسمالية المهيمنة على باقي الشعوب، فقضية جاسوس واعي بخطورة عمله، ويعي لأنه معرض لخطر الموت، هي أكثر أهمية من مواطن قصف في عرس عائلي بخلفية قصف هدف مهين (حتى لا نكون نكرة في القصد) قصف هدف معين، لطائرات التحالف الغربي ، في أفغانستان، في العراق ، في اليمن وفي سوريا) قصف هدف معين يبرر قتل آلاف الضحايا معه ... ليست هناك ازدواجية في المعايير، هناك سوء فهم للمعايير، المعايير الدولية هي معايير تقاس بلغة الهيمنة على الكرة الأرضية، بشكل، من شروط الإستقلال الآن، من المبادئ الأساسية فيه، هو أن تعلن بدئيا أنك لا تنتمي إلى الهيأة الدولية في شكل هيكلتها الآنية. فالشعوب المهيمن عليها هي في مقام العبيد، ليس لها وجهة نظر مختلفة، بل عليها أن تتكيف مع وجهات النظر "الدولية" أي وجهات نظر الدول السائدة. إن روسيا في مواقفها الآنية تخترق الميثاق الدولي .
عادة نحن المكيفون بشكل جيد مع الخطاب السياسي نفتقر كثيرا إلى النباهة القصوى، المعيار في أحكامنا هو المعيار قياسا على مواقف إنسانية خارجة عن خلفيات دولية سائدة، لكن "المجتمع الدولي" يفترض فهما أعمق، أن يكون القياس بمعيار "دولي" لا نمثل فيه إلا أقنانا جيدة تحسن الرقص والهتاف، وفي أحسن الحالات التصفيق.

في المواقف الدولية، ليست هناك ازدواجية، بل هي مواقف تستند إلى إرادة القوة، هي مواقف دول قوية تسيد معاييرها، ونحن الشعوب المتخلفة عليها إما ان تكون تابعة للموقف السائد وهو ما نحكمه بجلاء حين نبكي ضحايا من دول مثل فرنسا أو المانيا ولا نبكي ضحايانا لأنها مجرد "سوء في التخطيط،" (ضحايا نيران صديقة بالتعبير الامريكي)، هم مجرد ضحايا قصف هدف معين. قتل آلاف الأسر في العراق مثلا لأجل قتل صدام حسين (لايتعجلن أحد علي، لست من مؤيدي نظام صدام، لكن لست ايضا راضيا على الثمن، وأعرف جيدا أن الحي أحسن بكثير من المقتول حسب لسان الشريعة الموؤودة) هو اخبث تبرير لوداع ضحايا حرب جورج بوش الثاني ، أكثر من ستمائة الف قتيل حسب الإحصائيات الرسمية، أكثر وقاحة من ذلك هي أن يعلن جينيرال أمركي بأنه لا يحصي الجثث، يعني كانت في عداد ضحايا الهدف، أجرم موقف إنساني في التاريخ هو ان يبرر شعب ضحايا أفراده وطنه الأبرياء (بكل صدق أكره الشيوعي العراقي، الاناركي، المذهبي في أي وحل على موقفه من قتل أكثر من مليوني عراقي حسب إحصائيات أخرى، فقط لأجل قتل صدام ، هذا بالتحديد ما يقام الآن لزعيم كوريا الشمالية، لنرى هل حقا الشعب الكوري الشمالي سيقبل بالتضحية وهو الذي جرب في فجر الحروب الإيمبريالية أمريكا التي قصفته بالأسلحة البيولوجية ؟؟ .
المعيار الإنساني القح، في هذا الزمن، ليس معيارا حقيقيا، بل هو معيار يقاس على أساس درجات النفوذ، كانت في الماضي حركة التحرر الوطني لدى كل الشعوب هي تحرير الوطن، وكان القصد هو تحرير الثروات الإقتصادية الطبيعية والبشرية من استغلال المستعمر، الآن، الكثير من ممثلي النضال التحرري يرون أن تقدم الشعوب هو استثمار الشركات الراسماية في الهموم الوطنية، ويرون أن تخصيص مائهم وارضهم الفلاحية لهؤلاء هو جزء من التقدم، وفي كل لحظة اليوم، تنزع منا حقوق ونحمدها باسم أرقام موازنات يحمد لها الراسماليون (جزء من الطبقة العالمية المهيمنة) ويحمد لها فقراء الشعوب على أساس أنها أرقام موثقة في بورصات التعاملات "الدولية".
أصبح لا يهم هل هي تدخل في رفاهية الفرد عندنا بل أصبحت رفاهيته ان يكون الرقم كبيرا، كبيرا في استغلاله






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفرجة الدبلوماسية من خلال صدام قوى وازنة
- إذا تهت فاقبض على الأرض
- الكوارث المضحكة
- الله عاهر
- أزرو وحدها الشاهدة!
- إضرابات -القفاز- بمناجم جبل عوام
- عودة إلى أزمنة مهدي عامل الرائع
- التجمع الوطني الكاتالاني
- تحية خالصة للحوار المتمدن في ذكراه 16
- الزفت وقانون تغريم الراجلين
- إلى الجحيم من لا يتضامن مع فلسطين
- هل يجب أن نستغل الإنسان كما نستغل البغال
- فلسطين، المغرب ومهدي عامل
- رجلين لحمامة، فين خدامة
- أزوفري
- مشكلة الحسيمة بالريف شمال المغربي .
- الديموقراطية
- الأمازيغية: قضية أم مسألة؟
- جبل عوام: الثعلب لذي انتقل من مجرد عامل تقني إلى مالك راسمال ...
- مرثية لروح والدي الطاهرة


المزيد.....




- الهند غارقة في جحيم كورونا.. 4 آلاف وفاة و412 ألف إصابة في ي ...
- سفارة أمريكا في مصر تنشر صورة فضائية ليلية للنيل -وكيف تبدو ...
- لماذا يصعب تحديد موقع سقوط الصاروخ الصيني التائه بالضبط؟.. م ...
- لماذا يصعب تحديد موقع سقوط الصاروخ الصيني التائه بالضبط؟.. م ...
- مراسلتنا: أنباء عن مقتل فلسطينيين اثنين بإطلاق نار قرب جنين ...
- بوتين يوعز بإنشاء أطلس عالمي بأسماء المواقع الروسية
- استشاري مناعة يحذر من وصول كورونا المتحور الهندي إلى مصر
- بريطانيا تشهد انتخابات محليّة مصيرية لجونسون واسكتلندا والمح ...
- شاهد: أوركسترا بوغوتا تقيم حفلا موسيقيا من أجل -السلام- وسط ...
- بعد توقيفه بشبهات فساد.. إعفاء وزير المالية القطري من منصبه ...


المزيد.....

- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عذري مازغ - المعايير الدولية!؟