أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عذري مازغ - الكوارث المضحكة














المزيد.....

الكوارث المضحكة


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 5781 - 2018 / 2 / 8 - 18:13
المحور: كتابات ساخرة
    


يا إلهي ! كم هو رائع المغرب! يشبه دزينة من الفرح، كل شيء فيه جميل حتى الكوارث، ما أروعها! ، هل رأيتم الثلوج كيف تتساقط فيه؟ طيلة أسبوع والناس تلتقط صورا احتفالية بهيجة، وكل يوم تصلك الأخبار: " هناك مؤشرات لسقوط أكثر"، هكذا كانت تردد الأخبار الواردة من بلاد العجائب، لمسات شعرية، رقص، وتزحلق على بدايات السقوط، الكل يبشر بشيء ما كالمجهول، المجهول هكذا معلقا بدون هوية، قد تكون تساقطات الثلوج هي من يمنحنا هوية، بفطرة ما، نعترف في دواخلنا أن فن التدبير الإقتصادي هو ابن شرعي للذكاء، والذكاء هذا ابن شرعي لطبقات ثلجية، الثلج يولد في الروح دفء الحركة، والنوم في الثلج كالموت تماما، عليك أن تتحرك في اتجاه ما، جميع الدول التي تتساقط فيها الثلوج ذكية وقوية وتستطيع أن تعمل قطاعاتها "غير المنتجة" وتصنع قوة اقتصادية هائلة نشمت فيها ببغضنا الحسدي، نفتخر لثورة في المستقبل ضد هذه الإقتصاديات بعقول تشمت في سرابيل حالها، نتجه نحو المستقبل بأكتاف عارية، ضاحكة ومبتسمة بكثير من التفاؤل المحبط، سنغزو العالم الغربي يوما بثورة في المستقبل، حتى الإحصائيات التقديرية عند الشيخ غوغل تبشر بأن نكون أكبر أمة في العالم في المستقبل، كيف؟ أردوغان الذي لا يملك قضيبا فحلا كما هو الشأن بالنسبة لكل ديكتاتوريي العالم، بشر تركييه في ألمانيا بأن يكثفوا من غزوة النكح، أن تلد لنا الشقراوات امة من نسلنا. في الجنوب الأوربي، هناك بشائر أخرى، دعوات رائعة لاسترجاع الأندلس بدون حروب وبدون دواعش، يجب فقط شحت قضبان ذكوريينا لغزو نساء الأندلس، هذا هو تفكير المناطق الجافة، المناطق الحالمة والحارة، أليس الأمر تفاؤلا محبط هو بالتأكيد تدبير شحت القضبان والأوتاد الذكورية لنغرق الأمم بنسلنا، لكن ما هي النتيجة في اغراق العالم بنسلنا؟ أليس الأمر يتضمن تدبيرا اقتصاديا؟
الحقيقة نعم والنتيجة جبارة في المشرق، حين يتطور النمو الديموغرافي بشكل ملفت، سنعلن الحروب في ما بيننا، ستنتعش تجارة الأسلحة وستؤدي الحروب إلى إعادة التوازن الديموغرافي..
في المغرب نمثل حالة استثناء خاصة جدا، وهذا ما يعبر عنه المغاربة حين يفرحون بالثلوج، حين تتساقط الثلوج في أرضنا فهي تعبر عن ظفرة ذكاء في التدبير، نعلن لمحيطنا الجدري أننا نختلف عنهم جزئيا، نملك ذكاء ثلجيا، نحن نسبيا كأوربا، نملأ ساحات ميشليفن بمزحلقات ثلجية، كل العالم في المغرب يسيح إلى مدينة إيفران الجميلة لدرجة أن عرباتهم تكسو حقل التزحلق نفسه، لا مكان في ميشليفن للوطأ ، الكل جاء ليمضي عطلته يقيم صورا في فضاء غطي بالعربات والباعة المتجولين والسواح المارقين وعلى أكتافهم أدوات التزحلق، كل ما يرمز للثلج هو ثلج حتى وإن كانت مشليفن غطاء بعربات الناهبين لفاكهة الوطن، لقد أصبح في المغرب، لكي تتمتع بالثلج الحقيقي، عليك الإبتعاد عن المناطق المعهودة به.
في هذا الأسبوع أصبح المواطنون يتزحلقون في مدنهم الحقيرة التي جاءها الثلج من تلقاء ذاته، وكانت أدوات التزحلق عندهم بسيطة وغاية في المتعة هي نفسها أحذيتهم الحافية، والكثير منهم، ممن لا يعرف التزحلق هشمت عظامه على أرصفة الشوارع التي تجلدت، هنا الثلج يفصح: أنا جئتكم بعد صلواتكم لسنوات عديدة، زحلقوني إذن أو أزحلقكم انا.. فكان له ما أراد، عشرات الجرحى والموتى
لكن في كل هذه الفسيفساء من المرح والفرح والضحك على عدسات الهواتف النقالة كان الثلج يتكوم بغزارة في مناطق أخرى صانعا الحدث، مفاجئا إن شئتم، ألم أقل إن الثلج يصنع عقلا خلاقا للتدبير وإذا كان هذا العقل غائبا في لحظات ثلجية مفاجئة فالذي يخلقه أكثر هو الجفول الممزوج بالفرح والقلق وهكذا مع مرور الوقت تحولت افراح الثلج إلى شيء شيزوفريني غامض من الفرح والقلق، شيء من الدفء وشيء من الصقيع بشكل نرى أن للكوارث الثلجية بالمغرب وجهها المضحك تماما.
في نشرة إخبارية للقناة الأولى، في جولة لأطقمها لتفقد مغرب الثلج، رجال "الطواريء" المؤسسات التجهيزية، الأطباء والممرضين، موزعي قفات الزيت الرومي والسكر، المصالح الجهوية، كل هذه المؤسسات كانت على قدم وساق، وكانت القناة التلفزية تقدم لنا صورا تعبر عن معجزات الحكومة المغربية:
طائرة هيليكوبتير تنقل امرأة أصابها المخاض على أحد الجبال ببني ملال الغير مثلجة (والحق البررد كان قارصا بها رغم ذلك) وتنقلها إلى المستشفى الجهوي، المرأة انارت في الطائرة، وعند وصولها إلى بني ملال خرج الصبي المولود يمشي على قدمية وهو يحمل كرة ثلجية ويحمد الله على حكومة جلالة الملك.
في أقاليم شفشاون، نقلت لنا القناة سائقي عربات كلهم على الحمد والشكر لأعمال مؤسسة التجهيز التي فتحت لهم الطريق المقطوعة بين مدينة باب برد وإقليم تطوان، والأكيد أن هذه المؤسسة من خلال صور القناة نفسها، قد فتحت الطريق فورا بعد أن ذاب الجليد من تلقاء ذاته، وطبعا في النسرات القادمة ستخبرنا القناة المسكونة بزين الحمام أن الحكومة المغربية قد فتحت باقي الطرق المقطوعة حين يزول او يذوب جليدها، اما عمال توزيع القفات .. "امك يا امك..!!"
جلالة الملك سافر فورا إلى الهند ليحمل لنا تجربة هذا البلد السعيد في تدبيره لمقاطعة الهيمالايا الثلجية، تدبير للكوارث على الطريقة الأمريكية، تدبير الملهاة، يسافر أثناء الكوارث إلى أن تنتهي ويسكت الناس عنها ليقوم هو ب"تشريفات مولوية"هي تبديلات رؤس بعض قطيعه بأخرى تعبيرا منه على سوء تدبير الأولى وهي أمور تعبر عنه النخبة السياسية بزلزال سياسي، أي نقل حظوة الريع الذي يوزعه من على ظهر بغل إلى ظهر بغل آخر .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الله عاهر
- أزرو وحدها الشاهدة!
- إضرابات -القفاز- بمناجم جبل عوام
- عودة إلى أزمنة مهدي عامل الرائع
- التجمع الوطني الكاتالاني
- تحية خالصة للحوار المتمدن في ذكراه 16
- الزفت وقانون تغريم الراجلين
- إلى الجحيم من لا يتضامن مع فلسطين
- هل يجب أن نستغل الإنسان كما نستغل البغال
- فلسطين، المغرب ومهدي عامل
- رجلين لحمامة، فين خدامة
- أزوفري
- مشكلة الحسيمة بالريف شمال المغربي .
- الديموقراطية
- الأمازيغية: قضية أم مسألة؟
- جبل عوام: الثعلب لذي انتقل من مجرد عامل تقني إلى مالك راسمال ...
- مرثية لروح والدي الطاهرة
- جينيالوجيا الشيوعية (2)
- شذرات أمازيغية: الأمازيغي و الهوية!
- حول ضربة -زعطوط-(1) الأشقر


المزيد.....




- الفنانة سميرة عبد العزيز تفاجئ الجميع بتلقيها إهانة لفظية من ...
- آلة زمن في هيكل يحمل رسما قديما للكون.. حل لغز أحد أهم مواقع ...
- ماتيو سالفيني: المغرب هو البلد الأكثر استقرارا في جنوب المتو ...
- رئيس الحكومة يدعو إلى المزيد من الالتزام بالاجراءات الاحتراز ...
- المصادقة على إحداث تعويض عن التنقل عبر البحر لفائدة المغاربة ...
- مجلس النواب يصادق على ستة مشاريع قوانين ذات طابع اجتماعي واق ...
- فن متكامل.. جماليات الفيلم القصير التي لا نعرفها
- المشاء- الأجناس الأدبية
- محاولة يائسة للإمساك بالرواية الأصيلة
- مجلس النواب يقبل بعريضة -المناصفة دابا-


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عذري مازغ - الكوارث المضحكة