أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عذري مازغ - أزرو وحدها الشاهدة!















المزيد.....

أزرو وحدها الشاهدة!


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 5769 - 2018 / 1 / 27 - 22:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"وحدها المدينة كانت الشاهدة. ترتب عناد الأشياء وتكتب ردة الأسماء، وتسرح في خوف الغابات الآبقة تؤثث الكلل.
هل بدأت الحرب"
هذا النص لسعيدي المولودي، في الأصل، وفي منشورات البيان لحزب التقدم والإشتراكية في أواخر الثمانينات كان النص على التالي :
" أزرو وحدها كانت الشاهدة.." وأعتقد أيضا ان تعديلا آخر غير كلمة الكلل، اعتقد إذا كانت ذاكرتي قوية بما يجب كانت كلمة الكلأ محل كلمة الكلل، على أن الموضوع لا يستحق هذا الجدل، فللكاتب حق تعديل نصوصه كما هو معروف، لكن لمدينة أزرو، وجغرافيتها طعم آخر، أزرو المدينة الأطلسية التي حاولت الحماية الفرنسية أن تجعل منها روما أمازيغية أخرى بحيث كل الطرق تؤدي إليها، بشكل لا يمكن الحديث عن أزرو إلا بالحديث عن ثانوية طارق ابن زياد.
إن نص سعيدي ملهم أكثر في صيغته الأولى وينتهي بالتساؤل: هل بدات الحرب؟ (في آخر اتصال بالاستاذ سعيدي أشار بأن التساؤل : هل بدات الحرب هو بداية لمقطع آخر وهو ما ينسف قراءتي)،وطبعا من حقنا أن نتساءل عن أي حرب؟ ربما هي الحرب الطبقية، وربما أيضا هي ما يسمح بتعديل النص، لكن شخصيا متمسك بالنص القديم، إنها أزرو، هي وحدها الشاهدة، وتؤسس فعلا للحرب، حرب أخرى طبقية هي أيضا، استلهام الأستاذ سعيدي اثارني مؤخرا عند إعادة قراءة كتاب لجون واتربوري: "أمير المؤمنين، الملكية والأحزاب السياسية" وبرغم مقدمته المملة لمترجميه عن الفرنسية من خلال الطعن في مرجعية الكتاب الذي اعتمد أساسا المنهج الإنقسامي في تحليل المجتمع المغربي، إلا أنه بغض النظر عن منهجيته، يسمح بأن نلمس تقاطعات هي موجودة في ثقافتنا المغربية.
إن الكتاب يتيح مساحة شاسعة من النخر في الذاكرة الجمعوية، ويتيح أكثر تأسيس معرفة علمية بالمجتمع المغربي منذ الحماية حتى الآن، فهو على الأقل يزيح اللثام على بنية تشكل طبقات المجتمع المغربي ويعطينا تأريخا بتكون طبقاته التي بدت ، في دراسات أخرى تؤسس لمغرب فريد من نوعه، مختلف كليا عن الشعوب، تؤسس لخصوصية ثابتة تأسس على أنماطها مغرب الخصوصيات، هو مغرب متمسك بشكل أعمى بالملكية، في الوقت الذي، مجتمع السيبة، كان يمثل مغربا آخر منفلت من عواهن المغرب الذي صنعته فرنسا بشكل تعتبر فيه ثانوية "طارق ابن زياد بأزرو" ملهمة بشكل جيد في فهم التاريخ القريب للمغرب.
إن اختيار اسم طارق ابن زياد لهذه الثانوية وليس علما آخر يرمز بشكل جيد للإستقلال ك "أكسليلان" (الذي يسميه العرب كسيلة) والذي كان ممانعا وقتل عقبة بن نافع الفهري على ضفة سبو تعبيرا منه على عدم قبوله لغزوهم، طارق ابن زياد هو من الأطفال الذين سبيوا أثناء الغزوات العربية وتكون ثقافيا في رعايتهم، وشخصيته ملهمة ايضا لفرنسا التي تأخذ حسب كاتب فرنسي كتب عن موحى اوحمو الزياني شيئا مما يغري الفتوحات: "عند اضمحلال مملكة داهية ، ارسلت ابناءها للفاتحين العرب ضمانا لسلامتهم واستمرارهم ليكونوا حلفا ضدها"، الشيء نفسه عمله موحى أوحمو الزياني، بقي هو في المقاومة ضد فرنسا بينما أبناؤه يدرسون في مدارسها، بل والأكثر من ذلك، كانوا يمثلون اعيانا لها، ونفس الشيء يذكره واتربوري بخصوص الموقف من بوحمارة حيث عبر أحدهم بأنه يفضل أن يكون في جبهة الملك العلوي وأبنه مع بوحمارة، والأمر بسيط للغاية إذا اعتبرنا الخلل التاريخي الذي يحصل في تحول السلطة السياسية، في ظرف يصعب فيه اختيار الموقف، يضع المرأ رجلا هنا ورجلا هناك، حصل هذا في تنازع السلطة أثناء تهدئة الاطلس الصغير بين سلطات الحماية وسلطات مغرب السيبة، يذكر جون واتربوري هذا المقطع لمستعمر فرنسي هو العقيد جوستينار الفرنسي، يقول: "كان الفرنسيون في سنة 1917، أي خلال فترة تهدئة الأطلس الصغير، يراقبون تيزنيت والسهول المجاورة، بينما كانت الاودية المرتفعة بالأطلس الصغير تحت مراقبة عدوهم العنيد أحمد الهيبة، الذي كان ينافس السلطان على العرش. ضغط الفرنسيون والهيبة ، كل من جهته، على القبائل الواقعة بين منطقتيهما كي تختار أحد المعسكرين، لكن هذه الأخيرة رفضت أن تتخذ قرارا واضحا، وهكذا كانت تؤدي خطبة الجمعة باسم السلطان في تيزنيت، وباسم أكليد احمد الهيبة في كردوس والجبل، اما في ويجان بين المنطقتين فكانت تدعو في خطبتها: "اللهم انصر من انتصر". (المصدر كتاب: امير المؤمنين، الملكية والنخبة السياسية).
نلاحظ من خلال هذا النص اضطراب الموقف بشكل هو مبني على مكر سياسي واضح: "انا مع المنتصر.."، بالنسبة لداهية، كانت تعلم اضمحلال مملكتها وتعلم أنها منهزمة في آخر المطاف، لكنها في صميم كنهها، كانت تومن ببقاء نسلها، كانت تومن بشكل آخر بالتحول على مقاس أبوليوس في كتابه "الحمار الذهبي": سأتحول حسب الظروف، لكن سأعود يوما ما.
"أزرو وحدها الشاهدة!"
هي بالفعل شاهدة، يطرح جون واتربوري هذه الشهادة: "تاسست ثانوية أزرو سنة 1924، حجر الزاوية لسياسة فرنسا (البربرية)، وكان النظام الذي تعبر عنه قد تم تصميمه بإتقان بالغ، على الأقل، على المستوى النظري.
لقد منع خريجو أبناء مدارس الأعيان من متابعة دراستهم خارج مدينة ازرو، حيث كان التلميذ من الخميسات مثلا، لا يسعه الإلتحاق بمكناس او الرباط كما كان الشأن بالنسبة لابن تارودانت الذي لا يتمكن بدوره من متابعة دراسته في مراكش، لقد أراد الفرنسيون أن تؤدي جميع الطرق إلى داخل دائرة (بربرية ــ فرنسية) مغلقة وبعيدة عن أي اتصال مع "العرب" أو اللغة العربية.
كانت بطبيعة الحال جميع المواد تلقن بالفرنسية، وخصصت ساعة ونصف لتدريس العربية (كانت تدرس صباح يوم الأحد إلى حدود سنة 1944). كان التلاميذ يرتدون الجلباب المحلي، ويعاقبون كلما استعملوا العربية، ولو كان ذلك في أبسط المستويات (لقد وبخ تلميذ كتب اسمه احمد بن الحسين لأنه استعمل "ابن بالعربية عوضا عن "أو" (الامازيغية). لقد وفرت كل الشروط لإبعادهم عن العربية، ولتوجيههم نحو الثقافة الفرنسية في إطار فلكلوري".
كانت ثانوية أزرو، بخلاف ثانوية مولاي ادريس ومولاي يوسف، لا تتجاوز الطور الأول من الثانوي، لذا كان التلميذ الامازيغي الذي يرغب في متابعة دراسته يصطدم بحواجز مضاعفة، منها عجز جل أسر التلميذ من أداء تكاليف الدراسة العليا بسبب فقرها، بالإضافة إلى ضعف تكوينهم في اللغة العربية الذي يمنعهم من الالتحاق بثانوية مولاء ادريس أو مولاي يوسف حيث كان تعليم مادة اللغة العربية متقدما. لذا لم يتجاوز شهادة الثانوية سوى عدد قليل. وكانت هذه النتيجة مطابقة لرغبة الفرنسيين...."
جون واتربوري ، الملكية والأحزاب السياسية، ص:164
تركز تأسيس هذه الثانوية بناء على فكرة القائم بأعمال الحماية ليوطي: تقريب الأمازيغ لهم (أقصد لفرنسا) في استعمالهم ضد الحركة المدينية التي تجلت في تنظيم حزب الإستقلال، ويبدوا ان جاك بيرك الفرنسي كان ملهما بالفكرة إذ يقول: "لقد استلهمت الحماية سياستها ببساطة من فكرة الضيعة الوطنية، وكان على القبائل أن تكون بمثابة هنودنا الحمر، كما كان على اهلنا من البربر أن يظلوا متوحشين طيبين يستحقون كل مودة واحترام، على أن تبقى ترقياتهم في حدود نياشين ضباط الصف".
يتبع






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إضرابات -القفاز- بمناجم جبل عوام
- عودة إلى أزمنة مهدي عامل الرائع
- التجمع الوطني الكاتالاني
- تحية خالصة للحوار المتمدن في ذكراه 16
- الزفت وقانون تغريم الراجلين
- إلى الجحيم من لا يتضامن مع فلسطين
- هل يجب أن نستغل الإنسان كما نستغل البغال
- فلسطين، المغرب ومهدي عامل
- رجلين لحمامة، فين خدامة
- أزوفري
- مشكلة الحسيمة بالريف شمال المغربي .
- الديموقراطية
- الأمازيغية: قضية أم مسألة؟
- جبل عوام: الثعلب لذي انتقل من مجرد عامل تقني إلى مالك راسمال ...
- مرثية لروح والدي الطاهرة
- جينيالوجيا الشيوعية (2)
- شذرات أمازيغية: الأمازيغي و الهوية!
- حول ضربة -زعطوط-(1) الأشقر
- جينيالوجيا الشيوعية
- آدم عربي : العمل المنتج والعمل غير المنتج


المزيد.....




- فاوتشي: ضعوا كماماتكم جانباً عند الخروج إذا تلقيتم اللقاح با ...
- مصدر لـCNN: الجيش الأمريكي يسحب 120 عنصراً من إسرائيل
- مصدر لـCNN: الجيش الأمريكي يسحب 120 عنصراً من إسرائيل
- وزير استخبارات إسرائيل: اتفقنا على رفض أي مقترحات بشأن وقف إ ...
- ديفيد كاميرون يمثل أمام لجنة برلمانية في قضية -غرينسيل-
- الحكومة المصرية تحذر المواطنين.. والكشف عن حقيقة وجود سلالة ...
- مستوطنون إسرائيليون يدعون لمهاجمة الفلسطينيين في مدينة اللد ...
- الأردن يوجه رسالة إلى مجلس الأمن بخصوص القدس
- شاهد: لحظات صادمة مرت بها مراسلة توقعت على الهواء انهيار برج ...
- شاهد: كيف تحولت كينيا إلى وجهة رئيسية لتجارة الهيروين؟


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عذري مازغ - أزرو وحدها الشاهدة!