أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عذري مازغ - الفرجة الدبلوماسية من خلال صدام قوى وازنة














المزيد.....

الفرجة الدبلوماسية من خلال صدام قوى وازنة


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 5831 - 2018 / 3 / 30 - 21:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جميل هو هذا الصداام بين قوى عالمية وازنة! التمثيلية الدبلوماسية فيه اصبحت لغة مسرحية حافلة بالدلالات والرموز، وانا يوما كنت أشاهد تدخلات النواب في البرلمان المغربي فسقطت عندي لوعة غريبة، صحت بدون شعور كما صاح نيوتن على تفاحته: "وجدتها"، لقد سرق البرلمان المغربي الأضواء عن المسرح، اصبح النائب فيه ممثلا رائعا، مهرجا رائعا أيضا يضاهي مهرجي السرك.
هذه الأيام ، أثارت بريطانيا قضية تسميم احد جواسيسا من أصل روسي، وسخرت كل صيحتها لتكون عالية أكثر من صيحة الأمهات في العراق واليمن وسوريا، بدت السيدة الأولى في بريطانيا في حالة من الشفقة اثارت كل حكام التحالف الغربي، وكان السيد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، أكثر حنوا ودفئا من غيره في هذا الحلف بشكل بدا لنا أن الكائنات الغربية اكثر دفئا واكثر شفقة من كل هؤلاء المحيطين بنا بالصياح، وزيادة منه في التضامن، طرد من الدبلوماسيين الروس أكثر مما طردته صيحة "تيريزا"...
تيريزا! كم جميل هذا الإسم! كم هو يوحي بالرقة والشفقة، كم هي محرقة دموعها !
كم جميلة هي مثل هذه الاحاسيس المفعمة بالوطنية! تسميم مواطن بريطاني هو أيضا خرق سافر واعتداء على وطن الغير يستوجب كل الوقوف جنبا مع الضحية، كانت المواقف الحميمية قوية أيضا من سيدة الحنان العالمي التي فتحت كل ألمانيا لاستقبال اللاجئين، جميل أيضا أن تكون المواقف بطعم انوثي يقتل كل الخلفيات السيئة، فألمانيا ، رغما عن أنف نازييها، ستفتح باب الجنة بدون جهاد، وسيتفسخ حب الوطن في بديل بدون جهاد وسنحاول عمل كل شيء لتتدفق إنسانيتنا الصالحة للتصدير إلى العوالم المتوحشة الهمجية، سنصدر إلى هذه العوالم المتوحشة كل أسلحتنا الفتاكة قصد الخلاص الرباني .
تسميم مواطن في بريطانيا الإنسانية يستلزم كل هذا الفيض من الطرد الدبلوماسي، اما في العوالم المتدفقة بالقتل، العوالم المتوحشة بالهمجية فلا يستلزم غير رصد جماعات "تحب التحرر" وتدفيق السلاح لها لاحتواء الشيطان هناك ، هناك في سوريا حيث آراؤنا مشتتة بين القتل والقتل المضاد، حيث التآمر شريعة جديدة في قتل السكان بذريعة اختلال توازن القوة: من يفتقر لسلاح اكثر قوة يحتمي بالمدنيين، يحارب بأرواح الضحايا المدنيين، حين يقع حصار ويراد فكه بإتاحة طريق سلمي للمسلحين، يصبح الآخر القوي الذي اتاح الطريق لإنقاذ المدنيين متورط مع الإرهابيين، ومعنى ذلك أننا نصنع الخط الثالث لجاذبية نيوتن: أن تكون الحرب الأهلية دائمة ومستمرة في انتظار أن ينتصر الخراب لتاتي شركات البناء وتستحوذ على كل الوطن برهن سكانه لسلفات هي استعبادهم طيلة عقود تتجاوز جيلين أو ثلاثة، أن لا يكون هناك معنى لحياتك سوى أن تؤدي واجبات البناء لشركات " مهمتها إنسانية" ، وهذه هي الثورة في العالم المشرقي: ان تناضل كي تكون مدينا طيلة عمرك.
ترامب المغتصب للنساء، والمتديلة فضائحه، يصبح بين عشية وضحاها ماسح دموع تيريزا وهنا بدأت الفرجة:
أمريكا تطرد ستين دبلوماسيا روسيا تضامنا مع بريطانيا وتغلق إحدى قنصلياتها، في استطراد آخر، تغلق قنصلية على خلفية موقعها قرب قواعد عسكرية، يعني لم تكن دموع تيريزا، انتفض شيطان فحولة ترامب فجاة.
قبلها ترامب لمح بالخروج من سوريا، لكن بشروط هي ان تدفع السعودية أربعة ملايير دولار لأجل بناء "جنة مالية " في الصحراء التي تحتلها قواته بسوريا، حل ساحر "يقشعن" (مصطلح مغربي) عيون السوريين نحو محمية إنسانية غربية مفادها: نحن نكلمكم عن العالم الحر، سنبني معلمة له في عالمكم المتوحش، وسترون بأم أعينكم كم نحن كائنات ملائكية.
الآن ترامب يلمح بانه فعلا سيخرج من سوريا واكيد هناك احتمالين : موافقة السعودية على اداء الثمن (ثمن العصى في الرويضة، تعني بالعربية وضع الوتد في العجلة ) وهو امر مستحيل نظريا انطلاقا من انه سيعرف مقاومة محلية للمشروع إضافة إلى أنه أمر يقوض وحدة سوريا أو ان الأمر (وهو الإحتمال الثاني) لم تحصل فيه موافقة من الجانب الروسي الذي هو أيضا لوح في أكثر من مرة بوحدة سوريا برغم تسامحه مع احتلال أجزاء سورية من طرف تركيا (وهنا لن أدخل في المناورات السياسية السورية التركية).
يبدو أن انتصار بوتين في سوريا يقابله في الجانب الامريكي انتصار ترامب، لكن هذه المرة هو انتصار وهمي على اساس حرية طيرانه في سماء سوريا، وكان تلميح ترامب الأخير (هو وفرنسا) بضرب سوريا على خلفية سلاح كيماوي لم يحظى بقبول روسي، يبدو الأمر مغرضا في بريطانيا، سلاح كيماوي بسوريا مقابل تسمم كيميائي ببريطانيا (يالها من صدفة!) يلمح بان روسيا والنظام السوري يفعلانها .. لكن بالتاكيد، حجم الطرد الدبلوماسي الأمريكي يعري بجلاء خلفيات الصدام، وهذه المرة هو صدام وازن يوقف الكل عند حده، واكيد أن قانون الغاب وكما تعودنا عليه يتيح للنمر الروسي (وليس الدب كما يشاع) ان يسيطر على المنطقة.
عندما تطرد روسيا 60 دبلوماسيا أمريكيا وبشكل نوعي تام ( 58 منهم عاملون بالسفارة الامريكية بموسكو اما إغلاق القنصلية العامة فأمر يتطلب طردا لدبلوماسيين بطريقة غير مباشرة خصوصا إذا علمنا أن هذه القنصلية تمثل سفارة في حد ذاتها من حيث عدد العاملين بها)، وتغلق قنصلية ببترسبورغ مع إخلاء مبنى القائم باعمال القنصلية، يعني بشكل قاطع رفض الروس للعبة تدوير حرب غادرة لصالح شركات المال والسلاح وعليه تنفجر عقدة أزمة الدبلوماسية التي يبدوا على انها قضية تسميم إلى كونها شروط المنتصر في عالم التوحش ..






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إذا تهت فاقبض على الأرض
- الكوارث المضحكة
- الله عاهر
- أزرو وحدها الشاهدة!
- إضرابات -القفاز- بمناجم جبل عوام
- عودة إلى أزمنة مهدي عامل الرائع
- التجمع الوطني الكاتالاني
- تحية خالصة للحوار المتمدن في ذكراه 16
- الزفت وقانون تغريم الراجلين
- إلى الجحيم من لا يتضامن مع فلسطين
- هل يجب أن نستغل الإنسان كما نستغل البغال
- فلسطين، المغرب ومهدي عامل
- رجلين لحمامة، فين خدامة
- أزوفري
- مشكلة الحسيمة بالريف شمال المغربي .
- الديموقراطية
- الأمازيغية: قضية أم مسألة؟
- جبل عوام: الثعلب لذي انتقل من مجرد عامل تقني إلى مالك راسمال ...
- مرثية لروح والدي الطاهرة
- جينيالوجيا الشيوعية (2)


المزيد.....




- ما يمكن أن نتعلمه من أعظم خطابات حفلات التخرج في كل العصور
- خطاب ستيف جوبز في ستانفورد الأكثر مشاهدة على -يوتيوب-.. ما ا ...
- كتاب القسام تعلن إطلاق صاروخ عياش-250 صوب مطار رامون بإسرائي ...
- كتاب القسام تعلن إطلاق صاروخ عياش-250 صوب مطار رامون بإسرائي ...
- لابيد المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة: ما نشهده هو ...
- صور غير اعتيادية لكوكب المشتري
- غانتس: لا سقف زمنيا لعمليتنا في غزة وسنواصل توجيه الضربات حت ...
- مصر.. سمية الخشاب تعلق على صورتها المثيرة للجدل مع محمد رمضا ...
- إذاعة: حريق في مصنع كيميائي في ضواحي باريس ومخاوف من تلوث ال ...
- زوجا أحذية لمايكل جوردان يباعان بـ126 ألف يورو


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عذري مازغ - الفرجة الدبلوماسية من خلال صدام قوى وازنة