أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جمال حكمت عبيد - رأسي والقِطّ














المزيد.....

رأسي والقِطّ


جمال حكمت عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 5994 - 2018 / 9 / 14 - 15:15
المحور: الادب والفن
    


في رحلة استجوابي و في غرفة التعذيب، لم يكن أحد معي سوى رأسي وقطّ أملح، محبوسان داخل كيس الجوت، وبقية جسدي مطروح على الأرض، وكان حصة جلادي.
مع أول ضربة سوط كان الجلاد يصيح بي، اعترِفْ.
لم تكن الصورة غريبة عني، فلقد تذكرت عذابات "رجب " في رواية " شرق المتوسط " لعبد الرحمن منيف، عدت اقرأها الآن وأنا في هذا الحال لأجد مخرجا من سلوك القِطّ، كان لابد لي من ترويضه قبل ان يدميني، واترك للجلاد جسدي
في داخل الكيس أصبحت انظر الى القِطّ بتحيّر، لا أكاد أغفل عنه، ينظر لي كعدو اوصديق لا أدري؟
كيف لي التفاهم معه، وهو صنيعة الجلاد، أراده معيناً له، او قد لا يكون صنيعته.
لسعة سوط أخرى آلمت ظهري، وصوت الجلاد يفزعني، يأمرني بالاعتراف، فاطلقت آهة ظنّ فيها القِطّ اني اهاجمه، راح يكشر عن انيابه، ينفخ بوجهي . كيف لي أن أقول للقط انتَ لست غريمي، بل جلادي الحامل دفتر تحركاتي
ضربة أخرى وأخرى على عجل، وآهة طويلة خرجت مني، واذا بالقِطّ يرفع يده، يضرب رأسي، كادت مخالبه أن تمزق عيني، كأنه يأمرني بالسكوت.
عرفتُ حينها ما يبتغيه القِطّ مني، وسكتُّ.
تركتُ جسدي للجلاد، يصنع اخاديد الوجع فيه، وأنا صامت في أنيني، أعضُّ قماش الكيس كي لا يفتضح سري، والقِطّ ساكن ينظر لي دون ان يؤذيني.
تعب الجلاد من انتزاع اعترافي. رفع الكيس، فتحرر رأسي والقِطّ، رفعني عن الأرض ليأخذني الى زنزانتي، التفَتُ الى القِطّ، رايته يُحَيِّيني بذيله، عندها عرفت ما لم يعرفه جلادي : ان القط كان معي .



#جمال_حكمت_عبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حبة الهيل..قصة قصيرة
- القارب
- حكاية من بغداد
- ملجأ العامرية
- موسم الذباب...قصة قصيرة
- روزا والبحر...قصة قصيرة
- حلم ومرآة...قصة قصيرة
- براء ...قصة قصيرة
- فِراق...قصة قصيرة
- شهامة عراقي أصيل..قصة قصيرة
- أمي وأوجاع وطن
- وظيفة في دار العجزة..قصة قصيرة
- حرب وأشياء أخرى..ح3..قصة قصيرة
- -ما بين بغداد ورواندا طريق واحد-..قصة قصيرة
- سارت معي..قصة قصيرة
- وفاء امرأة هولندية
- مرفأ بلادي
- عزاء صامت..قصة قصيرة
- ساحة التحرير...
- صانعة الإبتسامة...قصة قصيرة


المزيد.....




- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب
- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...
- “الزراعة” تُطلق برنامجاً توعوياً مكثفاً لنشر ثقافة “الزراعة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جمال حكمت عبيد - رأسي والقِطّ