أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جمال حكمت عبيد - أمي وأوجاع وطن














المزيد.....

أمي وأوجاع وطن


جمال حكمت عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 5157 - 2016 / 5 / 9 - 15:35
المحور: الادب والفن
    


أرخى اللّيل سُدُوله وانتشرت وساوس الخيبة في صدري ..الوم في نفسي لِما هذا الاختيار ..غربة ثم عزلة ثم انطواء.. شيءٌ يوجع لطالما أسْكَرَني من شدة الألم ..
لكن في وحشة الليل ومع صعود القمر، ثمة يدٍ تمتد نحوي ، تخترق صدري، تسحب آلامي وترميها في جوف السماء بعيدة عني بنَفخة من فمي. وتعود بنَفْحة ريح طيبة أملأ بها صدري..
إنها أمي.. نسمة زكية وهالة عطف دائرية.. عند محيطها تنجلي كل مخاوفي وأوجاعي
..
أمي في منتصف عقدها الثامن لا أحدَ يعرف فكَّ رموز شَّفْرَتها إلاَّ الأحزان..
إن كان الحزن بوجهي أو بوجه طفل بريء سرقوا منه حُرِّيَّته أو من جائع نام على الرصيف وملأ الذباب وجهه أو من بريء أرادوا التنكيل به؛
فتراها تمد يدها عوناً للمحتاجين، وتراها لفحة شمس حارقة بوجه الظالمين ..
كما فعَلَت لأبن جارتنا وكان في سِنّ الرابعة عشر يوم احتلال بغداد ..
بعد أن هزأ بهم أخذه الجيش الأمريكي من باب داره، واشتدَّ الصراخ والعويل في الشارع؛ فخرجت لهم أمي رغم كبر سِنّها متصدية، تصيح بهم: اتركوه.. اتركوه.... صعدت سيارة الهَمَر العسكرية وجلست جنبه وقالت:
خُذُوني بدلاً عنه! فهو طفل بريء وإنه لريحانة أمه .. أتريدون فَطْرَ قلْبها ؟
كانت المسكينة أمه تلطم خديها وتصرخ ...حتى ترَجَّل أحد الجنود من السيارة .. سَحبَ أمي وأخرَجَ من جيبه رزمة نقود وضعها بيد المُترجِم وقال له: اعطِها هذه النقود كي ترحل ...
فاشتعلت النار الأزلية برأسها وصارت كلظى الجمر عيناها وتحشدت كل غيرة أهل سومر فيها..
رَمَت النقود بوجهه ..سحَبَت أبن جارتنا معها وقالت: أتَعْرِف من هذا؟
إنه عزّوز ابن وطني.. وإنَّكم لراحلون.



#جمال_حكمت_عبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وظيفة في دار العجزة..قصة قصيرة
- حرب وأشياء أخرى..ح3..قصة قصيرة
- -ما بين بغداد ورواندا طريق واحد-..قصة قصيرة
- سارت معي..قصة قصيرة
- وفاء امرأة هولندية
- مرفأ بلادي
- عزاء صامت..قصة قصيرة
- ساحة التحرير...
- صانعة الإبتسامة...قصة قصيرة
- حرب وأشياء اخرى..ح2...قصة قصيرة
- رحلة مع الموسيقى...قصة قصيرة
- ذاكرة مرْميّة....قصة قصيرة
- طائرُ اللّقلق..قصة قصيرة
- أنا وأُمي ووطني
- من هذه السيدة...قصة قصيرة
- عيد الحب...قصة قصيرة جداً
- حبٌ..وألم....قصة قصيرة جداً
- استوقفني مظفر النواب ...في قصتين قصيرتين جداً
- خربشة عند الفجر...قصة قصيرة
- حرب وأشياء أخرى...قصة قصيرة


المزيد.....




- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جمال حكمت عبيد - أمي وأوجاع وطن