أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد نوير - حياة مؤرشفة














المزيد.....

حياة مؤرشفة


عماد نوير

الحوار المتمدن-العدد: 5952 - 2018 / 8 / 3 - 17:50
المحور: الادب والفن
    


حياة مؤرشفة
___________

أحياناً أجدني عالقاً في أوراقي القديمة، يدهشني فوضاها و عدم تنظيمها، قدرتها على المواصلة رغم الإهمال، حيويتها و جنونها رغم افتقارها إلى أدنى درجات الرّعاية، صبرها على المكوث لعشرات السّنين دون أن يطّلع على فحواها أحد، رزحها تحت وطأة الغفلة و الاستخفاف بها.
تشعرني كلما صافحتها من خلال تصفّحي لها إنها تعتقد بعظمتها و علو شأنها، و إنها قد مسّها الضّر و أنني لستُ أرحم الراحمين!
تطالعني بعين خبيرة صفحة جريئة، تحثّ خطاها للاقتراب من دواخلي، تنقر على رأس ذاكرتي بعصا صأصاء، توحي إليّ باستنشاق عميق:
((ن الحياة لا تحفل بغياب أحد، و لا تتوقف رحى الأيام عن ديدنها المعتاد، و لا تهتم عقارب السَّاعَة إن تخلّفَ عن موعدها شخص ما، لكنني اكتشفت إني مخطئ بحساباتي، فالحياة شراكة، و إلّا فهي باهتة سمجة، لا نملكها بمفردنا ما لم تكن تحمل على بساطها عزيز ، و إن انطلقت بالطّريقة التي لا نهوى و مضت قُدما بما تشاء، هل يعني ذلك إننا لا نتأثّر بما ليس لنا قدرة على إرجاعه؟ هل تمضي قُدما دون توقّف على أبواب أحدنا؟
الحياة تتوقف فعلا وصدقا عند المرء حين يفقد أمه فلا يعد يشعر بالطفولة، ليموت ذاك الطفل بموتها، و سرعان ما يكبر ليكون شخصا آخر، و تتوقف الحياة حين يغيب عنه شخص أثّر بحياته و ترك بصمة أبدية فيها على حين غرة، الحياة ظاهرة بسيطة و خفيّة عميقة، فإن جمحت للعيان فإنها تتوقف عند إخر دقيقة وداع في عمق الذات، و يموت المرء حينها رغم رؤيته يضحك و يأكل و يشرب و يعاقر كؤوس الولاء للحياة الصاخبة و يشرب نخب الوجود الأدبي الزائف)).
أرجعتُها إلى مكانِها الفوضوي المظلم، رمقتني بنظرة عتاب، و أطرقتُ بنظرة المستكين، ولجتُ الحياة أتحسس روحها الحقيقية فلا أجدها، أو أجدها فلا تعجبني، ودّعتُ تلك الصفحة المنيرة بهدوء و ابتسمتُ مرغما لحياة معتمة متصنّعا البطولة.!
عماد نوير



#عماد_نوير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تسويف بعد اليوم
- الحكومة الشّاملة و ضياع الحقوق الشّعبية
- رسالة بطريق الخطأ
- الحظّ المفقود
- لقاء عند الباب
- التّيّار الصّدري و ثقافة الحوار العنيف.!
- الصدر يُقلق المشروع السعودي
- انتظار
- هل كان السبهانُ عراقياً... أم إنَّ العراق سبهانيٌّ؟؟؟
- (العرس) الانتخابي و المقاطعة (المذمومة)
- قصة قصيرة (طيف ساندريلا)
- قراءة نقدية في نص ومضي (غربة) للكاتب مجدي أحمد
- قصة قصيرة بعنوان ((موسوبي))
- قراءة في نصّ ومضيّ
- دردشة على سيجارة افتراضية
- مقاربة نقدية بنص ومضي للقاص حازم الشرباتي
- قصة قصيرة/ ذات الرّداء الأسود
- قصة قصيرة/ عماد نوير
- الاختزال و التّكثيف في القص إلى أين؟
- قصة قصيرة مع مداخلة شعرية خلّابة للدكتورة الشّاعرة فاطمة الز ...


المزيد.....




- السيناريست المصري هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل ...
- كريم الشناوي مخرجًا للجزء الثاني من فيلم -سهر الليالي-
- محمد قطان.. صوت من زمن التأسيس يرحل وتبقى حكاياته في ذاكرة ا ...
- -100 سنة غنا-.. علي الحجار وعمر خيرت يعيدان فتح خزائن الموسي ...
- للمكان نفسه حكاية أخرى.. ماذا يحدث لذاكرة فضاءات مراكش حين ت ...
- بين الخراب والإبداع، كيف أعادت الحروب تشكيل الثقافة العربية؟ ...
- فيلم -نازا-.. شهادات إسرائيلية تكشف آلية استهداف الأطفال وال ...
- رشيد مشهراوي عن عرض الأفلام فوق أنقاض غزة: المكان قد يدمر لك ...
- لبنان: أكثر من 22% من أراضي الجنوب تضررت جراء الهجمات الإسرا ...
- في 4 محافظات.. التربية السورية تحدد مدارس تعليم اللغة الكردي ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد نوير - حياة مؤرشفة