أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد نوير - دردشة على سيجارة افتراضية














المزيد.....

دردشة على سيجارة افتراضية


عماد نوير

الحوار المتمدن-العدد: 5831 - 2018 / 3 / 30 - 00:56
المحور: الادب والفن
    


دردشة على سيجارة افتراضية

أنا لا أدخن يا سادتي، أو الأصح جدا، أنا قد تركت التدخين منذ زمن طويل، فعلام تكون الدردشة على سيجار دون غيره، و لِمَ سيجار افتراضي، و هل تجوز الدردشة بأُنسة سيجار بغيض؟
خلافا لكل الدردشات التي تقوم على جلسة و فناجين قهوة، كانت هذه الدردشة، و الخلاف هذا ما كان يكسو جو الجلسة و يحيلها إلى موضوع اختلافي، فآثرنا أن نختلف حتى في الصحبة التقليدية، و تغيير الصبغة المتّبعة في هكذا حضور!!!
لسنا بصدد بحث علمي أو تخصّصي، و لسنا ملزمين بعرض الأدلة و القرائن لكل ما نطرحه في جلسة النقاش على شرف سيجارة! و لكن كل ما في الأمر هو التّطرّق إلى ظاهرة، و الالتفات إلى ما يصاحبها من تداعيات قد تضرّ من حيث تريد المنفعة، و هذا ما يحدث على الدوام و ما يسميه أهل المعرفة بالحمق.
إنّ عرض فكرة جديدة، و رأي حداثوي، أمر في غاية الروعة، و لكن هناك من يتوجّس خوفا، و هناك من يمتهن التشكيك، و هناك من يؤاثر حب الآباء، و احترام نظرية أن القادم لا يمكن له بأي حال أن يكون أفضل ممن خلفه!
و هنا تتجلى البراعة في آلية الطرح، و تتجسّد القدرة العجيبة في ليّ عنق الرتابة، و تحفيز عامل التحديث عند الطرف المقابل، و إلّا لوقع المحدّث في مأزق غرابة أقواله، و شر أعماله، فالحذر و الطريقة الماتعة و احترام الاعتقاد المهيمن، و الطرق بهدوء على معادن ألفها الناس لمئات السّنين.
عرض الأفكار الجديدة، و التي قد تأخذ مسمّى الغرابة، أو ربما الانحراف، أو ربما الزندقة حين تكون ماسّة لجوهر الدّين، من قريب أو بعيد، فهي عندما تحاول أن تشيّد مبنىً جديدا، فلابد أنها على وشك أن تهدم مبانٍ تضرب في عمق العقل قبل عمق التاريخ، و هنا تكمن المشكلة، و تتبلور فكرة الحضور مع الآخر بطريقة شفافة و ماتعة و أنيقة، و بالطبع ليس بطريقة تودّدية مفتعلة، القصد مفضوح فيها، و النفاق يغلب على الحكمة، و لكن ليست بالطريقة التي تجعل المرء ينفر من مواصلة النقاش مع معتنقيها، رغم قناعته بها و تفعيل عقله بدرجة قصوى، كي يرى أمورا مختبأة في دهاليز عقله منذ أن كان طفلا صغيرا، أو صبيا بدأ يفقه الغريب من الواضح الجلي.
و حين تعتنق فكرة حديثة و مربكة لواقع مجتمعي رتيب، و مُعْتَقَدٌ بعمق بعيد صحة مسيرته و مسيرة آبائه الأولين، و كلما كانت آلية العرض سهلة و تدريجية، و تقريبية للعقل البسيط الذي لا يعجبه الحيد عن ثوابت ملأت سني عمره، كلما كانت فرص التّنوير أقرب، و حظوظ الإقناع أكبر، و كلما باتت الثوابت أقرب إلى إرث رثّ و هزيل و بالٍ ، و سرعان ما تتكشّف أمام العين ترّهات ما كان العقل يجرأ أن يبحث بها!
و بالطّبع فإنَّ العكس صحيح، و لن يجد هذا الذي يحاول أن يبذر بذور الحداثة في مفاصل المجتمع، قبلها ثنايا العقل، لن يجد ثغرة، شرعية أم غير ذلك، لينفذ من خلالها إلى مدارك تقبل التحديث بطريقة احترام الآخر و غفران أخطائه السّابقة، و خلق تأويل يبرر تلك الحقبة، و يسبغ عليها من الثناء، و إيجاد خيط ينقلها من حالة الذم إلى حالة المدح، كملاحظة بوارق خفية فيها، مستعدة للانطلاق نحو عوالم الحقيقة المقنعة للعقل السّليم، حال توفّر فرص الانتقال إلى ذلك العالم النوراني، و ليس بالطريقة البشعة التي انتهجها البعض، فخسر التأثير بالآخر، و خسر المحافظة على سمعته السوية، و شخصيته المحترمة، و خسر عرض فكرته في أرض الميدان، من خلال حماقة العرض، و فتل عضلاته على الآخر، و محاولة تصغيره و تحقيره، و إظهاره بالشّخص الغبي الذي سار على خطى الغباء لسنين طوال، و عدم كبح مظاهر السخرية و الاستهزاء من اعتقادات لا تصلح للعقل السوي السليم، و الإصرار بعرض أفكاره بطريقة استفزازية، تفيد بعلميته على حساب جهل المقابل، مستفيدا من المعلومات الخفيّة التي توصّل لها، فيعرضها بطرق تساؤلية يفوح من بين ثناياها الإيقاع و التعجيز و التنكيل و جر المقابل إلى الفكرة دون تمهيد أو مقدمات رقيقة و جميلة، لا تجعل المنصت يتهيأ إلى أمر جديد، فيستعد هو للسؤال و الاستفسار، لا أن يكون موضع التساؤلات التي لا يملك لها جوابا، أو جوابا مغلوطا من الإرث البعيد، و الذي سيوقعه في إشكالات أثناء الجلسة مع سيجارة افتراضية، ليس لها وجود أبدا!!!

تحيّتي و الودّ
عماد نوير...



#عماد_نوير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقاربة نقدية بنص ومضي للقاص حازم الشرباتي
- قصة قصيرة/ ذات الرّداء الأسود
- قصة قصيرة/ عماد نوير
- الاختزال و التّكثيف في القص إلى أين؟
- قصة قصيرة مع مداخلة شعرية خلّابة للدكتورة الشّاعرة فاطمة الز ...
- قصة قصيرة بعنوان من مذكرات ميت
- قراءة في نص ومضي بعنوان ((خيبة)) للدكتورة الشّاعرة فاطمة الز ...
- ققج بعنوان ((انقلاب))
- القصة القصيرة جدا إبداع و متعة
- قراءة في ققج (اكتناف) للدكتورة الشّاعرة فاطمة الزهراء زين
- صور من بلادي/ ققج
- مقاربة نقدية في نصّ قصّصيّ
- مقاربة نقدية


المزيد.....




- رحيل حكواتي الواقع: تريسي كيدر الذي أنطق التفاصيل
- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع ...
- من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صاحب أغنية -أناديكم- عن 71 ع ...
- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد نوير - دردشة على سيجارة افتراضية