أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد نوير - قصة قصيرة بعنوان ((موسوبي))














المزيد.....

قصة قصيرة بعنوان ((موسوبي))


عماد نوير

الحوار المتمدن-العدد: 5849 - 2018 / 4 / 18 - 10:09
المحور: الادب والفن
    


ق ق (موسوبي)

موسوبي

لم يكن ذلك الإطار و شريطه الأسود في وسط الجدار، يعنيان مغادرة حياتها للأبد، فهو لم يرحل لو أنها مانعت ذلك، أو إنه كان يعتقد أن العلاقات الحميمية لها نهايات محتومة، أو أن أسباب الغياب تقهر المواثيق و العهود التي نسجت خيوط لحظات السّعادة الأبدية، هي أيضا لم يحزن منها غير شكليات الواقع، و فرضيات العادات، مازالا يمارسان حياتهما بنفس النهم منذ لقاءهما الأول.!
مازالت تجد الصّحون معدّة جاهزة لغداء ستنجزه بسرعة نادرة اكتسبتها من فطرة المرأة الشاملة، فقط لأنه يعود قبلها للبيت بساعة واحدة، و لَم يكن لخروجها من الدوام بساعة قبل الموعد ربطا بالموضوع، هكذا حدَّثَتْ صديقتها المشككة في مواصلته الحياة بعد انطفائها من سجله منذ خمس سنين!
مازالت تتفرج على البرامج اللي اجتمع ذوقيهما معا عليها، دون الحنين إلى أخريات عشقتها قبل أن تقدم على حياتها الجديدة و حضنه الدافئ، مازالت تعدّ السرير و تبتسم، ثم تختنق بالضّحك حين تتذكّر أنه سيكون حاسدا لأرضية الغرفة التي سوف تجمعهما، مازالت تتمتم و هي تعدّ العشاء، لتبني قصيدة تضيفها لديوان حبهما الأزلي، ترقص لها حواسه عندما يجنّ الليل على كل العشّاق، مازالت تنتظر أن تغيّر ملابسها إلى واسعات يجعلنها أكثر حشمة في وضع جديد محتمل...
مازالت تلتفت إلى اللوحة كلما حدّثته لأي أمر، لا يهم ما هو، ثم تتابع بعد ذلك نظراتها وراءه في البيت.
أحيانا ينتابها شعور في توبيخه، لتغييره نمط الحياة التي كانا يغرقان بها، لكنها كانت تخشى فلسفته العميقة، التي تسلّم لها في نهاية كل نقاش، كانت تحتاج أن تخبره بأنها تحتاج إلى أكثر من شربة ماء لتحسّ بالارتواء، إلى أكثر من تشغيل المدفأة لتشعر بالدفء، لكنها تتوقف فجأة حين تتذكّر اكتفائها عند كل صباح، حين تطاوعها الابتسامة و لا تغادرها حتى يتلصّص على مفاتنها ذاك الذي ردّته مليون مرّة.
كانت الخيول التي تجر عربة اللّهفة بطيئة هذه المرّة، السائق كان عجوزا بيد واحدة و ثلاث أصابع، تنحرف العربة جابنا و اللِّجام ينفلت أو يكاد مع كل سكون، دورة السّاعة تأخّرت هذه المرّة، حقيبتها من الثقل ما كان يدفعها للتخلّي عن رواية الموسوبي التي اقتنتها حديثا! قابلها بالطّريق شخص تكرهه، لم تتذكر كيف جمعتها به الحياة، و لم تصحُ الذاكرة من سبات عميق، كان حملهُ لمعول حفر و اتّجاهه صوب مقبرة كفيل بأن تشيح بوجهها عنه.
المفتاح كان وجلا و يدها تحاول أَت توخز الذكرى، و الإيمان بالخلود يتوسل شبحا باهت، صرير الباب يركض نحو موسيقى عالية، رقصتها قيدتها اللوحة الفارغة، و المطبخ الغارق في فوضى الصّباح، و الحياة تحتضر على أركية طالما تشرّفت بنشوتهما ليال، اصطبغت بدمه الزكي و عيناه تستقبلان فتحة الباب...و وعود تمزّقتْ على عتبته.

عماد نوير



#عماد_نوير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في نصّ ومضيّ
- دردشة على سيجارة افتراضية
- مقاربة نقدية بنص ومضي للقاص حازم الشرباتي
- قصة قصيرة/ ذات الرّداء الأسود
- قصة قصيرة/ عماد نوير
- الاختزال و التّكثيف في القص إلى أين؟
- قصة قصيرة مع مداخلة شعرية خلّابة للدكتورة الشّاعرة فاطمة الز ...
- قصة قصيرة بعنوان من مذكرات ميت
- قراءة في نص ومضي بعنوان ((خيبة)) للدكتورة الشّاعرة فاطمة الز ...
- ققج بعنوان ((انقلاب))
- القصة القصيرة جدا إبداع و متعة
- قراءة في ققج (اكتناف) للدكتورة الشّاعرة فاطمة الزهراء زين
- صور من بلادي/ ققج
- مقاربة نقدية في نصّ قصّصيّ
- مقاربة نقدية


المزيد.....




- الرئيس السوري يعلق على جدل افتتاح صالة رياضية بسبب الغناء وا ...
- من الشيء إلى -اللاشيء-
- انسحاب 5 دول وأكثر من ألف فنان يطالبون بمقاطعة -يوروفيجن- اح ...
- سارة العبدلي.. فنانة سعوديّة توثّق تحوّلات المملكة بلغة فنيّ ...
- وداع حزين للصحفية آمال خليل: حين تغتال إسرائيل الرواية وناقل ...
- خارج حدود النص
- مهرجان اوفير يعلن عن عروضه المختارة
- فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون.. دراما مؤثرة على الشاشة و ...
- افتتاح المسرح الملكي بالرباط تعبيرعملي عن تصور ملكي متكامل ي ...
- -ماء الحَجَر-.. يشرّح سيمياء الماء ولغة الجبل في الإمارات وع ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد نوير - قصة قصيرة بعنوان ((موسوبي))