أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد صبحي النبعوني - سؤال في قلب غريب














المزيد.....

سؤال في قلب غريب


أحمد صبحي النبعوني

الحوار المتمدن-العدد: 5799 - 2018 / 2 / 26 - 02:24
المحور: الادب والفن
    


سؤال في قلب غريب

قصة قصيرة

السؤال المفاجئ مرير ، والإجابة عليه جرح أو فصل حزين من جزء منفرد من كتاب الغربة، فحين يكون أمسك مثل غدك، وتستشعر أنك صرتَ في انقطاع عن الحياة التي جبلت عليها ، لولا أنك تتنفس، وترقب الحياة والآخرين في أسئلة متعاقبة، في صباح يشبه كل الصباحات عدا عن صباح الشمس المشرقة في الوطن وفي سماء صامتة و شاحبة لا تشبه تلك السماء الصافية ، تتراقص فيها النجوم بحضن القمر وانت بعيد كل البعد حتى عن مجرد فكرة اغتراب .
تشاركنا اطراف الحديث والنقاش ، في مقهى شعبي لأول مرة ، رجل شرقي في الثانية والسبعين من العمر ..نحيل و أسمر البشرة يبدو بصحة جيدة ولباس يناسب عمره ... في بداية السبعينات من القرن الماضي (( العشرين )) قامت شركة السيارات الألمانية WV باستقدام الأف العمال من تونس دون مؤهلات مهنية او دراسية للعمل في مصنع السيارات الأول على مستوى أوربا كلها في مدينة Wolfsburg .. كان ابو عربي واحدا من هؤلاء الالاف الذي استمروا في العمل حتى سن التقاعد والشيخوخة وأصبح لهم احفاد وابناء الأحفاد في هذه المدينة ... كان الفقر والحاجة المادية الدافع الرئيسي للهجرة من شمال افريقيا ولا زال ... عندما لا تمتلك ثمن سيكارة تبغ واحدة وأنت في الوطن في ريعان شبابك لابد انك لن تمانع إذا حصلت على فرصة للسفر والعمل مثلما قال شريكي في طاولة المقهى ابو عربي .... كان الطقس باردا جدا خارج المقهى عندما ذهبت لادخن سيجارة وأعود لاخبره عن البرد فرد علي ضاحكا : أنت لم تشاهد او تشعر بالبرد الحقيقي الذي كنا نعاني منه لأشهر طويلة في هذه المدينة قبل ثلاثين عاما ... كان الثلج لا يترك شوارع المدينة لمدة ستة اشهر في كل عام ... هل فكرت بالعودة إلى تونس عند سن التقاعد فرد علي : كيف أعود وأولادي و أحفادي جميعهم هنا ... بعد سنوات طويلة من العمل حصلت على الجنسية الألمانية لكن ومع ذلك أشعر إنني ما زلت غريبا يحمل أوراق الجنسية فقط ... في السؤال الأخير لأبو عربي وتمنيت لو إنني لم اسأله ... ما الذي خسرته في غربتك ؟ في مشهد محزن وكأن سؤالي كان صادما له .. امتلأت عيناه بالدموع لكنه حبسها داخل عينيه وبنظرة رجل مجروح منذ عشرات السنين ولم يشفى جرحه بعد قالها : لقد خسرت عمري كله .لأن الغربة يا صديقي هي أن تكون غائبا عن الزمن الراهن وحاضرا في الماضي البعيد .



#أحمد_صبحي_النبعوني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عامودة في ذاكرة المغترب
- نافذة الحب والجدار العالي
- ماتوا ومازالوا عبق الأصالة
- سلاسل الانتظار
- موت الغريب
- ماردين عاصمة ثقافية وعالمية
- حق المواطن أولا
- يومي الأول في المدرسة
- احدى مشكلات التربية والتعليم في سورية
- في المقهى
- حب مع محاكمة عاجلة
- ثلج الغريب
- الحوت ابتلع القمر
- الشمس وسن الغزال والسعادة
- طفولة الطين
- رسالة إلى ولدي
- زنابق الشتاء
- لحن الراعي
- قدر الغريب
- رحم الله هؤلاء الآباء


المزيد.....




- كوميديا وأكشن وإثارة.. هذه قائمة الأفلام التي تنتظرك في صيف ...
- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد صبحي النبعوني - سؤال في قلب غريب